مطلوب: ممثلون في الكنيست

حجم الخط
0

بامبي شيلغ

اضراب الاطباء المستمر وقضية خيام الاحتجاج هما وجهان لقصة واحدة. في مركز هذه القصة توجد الطبقات الواسعة من المجتمع الاسرائيلي التي لا تتمثل مصالحها الوجودية في برلماننا او في أي مكان آخر. ليست المشاكل البيروقراطية هي التي أدت الى حقيقة أنه لا يبنى في اسرائيل سكن قابل للتحقق للناس العاديين من الحاضرة. والدليل هو أنه في هذه الساعة بالذات تبنى بنشاط، في اماكن مختلفة في البلاد، وحدات سكن للجمهور الاصولي. لماذا يبنى للجمهور الاصولي؟ لانه يوجد سياسيون يمثلون حقا مصالح هذا الجمهور. عندما يأتي هؤلاء السياسيون الى المفاوضات الائتلافية، يعرفون ماذا يطلبون بل ويحصلون على مبتغاهم. ولكن، عندما يطلب معظم الجمهور الاسرائيلي، الذي يحمل عبء دفع الضريبة والخدمة في الجيش الاسرائيلي، حقوقه التي يستحقها قانونيا، فليس هناك سياسيون يكافحون من أجله. في المفاوضات الائتلافية التي تعقد منذ عشرات السنين قبل اقامة الحكومة الجديدة، لا تمثيل لمعظم الاسرائيليين ومصالحهم الاكثر وجودية: التعليم، الصحة، الرفاه، السكن. إذ لماذا يكون؟ لان سياسيينا يتحدثون عما يحبونه جدا: مصير المناطق التي احتلتها اسرائيل في حرب الايام الستة، وهذا الخطاب جعل زائدا لا داعي له كل ما تبقى من مواضيع. ذات الشيء صحيح ايضا بالنسبة لاضراب الاطباء. في الاسابيع الاخيرة السياسية التي تكثر الحديث في هذه المسألة هي د. راحيل اديتو، الطبيبة التي هي ايضا نائبة في حزب كديما. هكذا بحيث يخيل أن مسألة انعدام الملاكات ومشاكل الاجر في الجهاز الصحي هي في واقع الامر مشكلة الاطباء. هذا، بالطبع، خطأ فظيع. فانهيار الجهاز الصحي هو مسألة قومية اولى في سموها. فمن هم السياسيون الذين يدخلون في غياهب الامور ويكافحون من أجل مزيد من الملاكات والاجر الافضل للاطباء وللمختصين؟ غياب مجموعة نواب متبلورة و/او حزب يكافح في سبيل النهاية الناجحة لهذا الكفاح العادل واستجداء رئيس الوزراء للتدخل في هذا النزاع هما دليل على الفجوة التي بين الساحة السياسية وبين الجمهور. لا يوجد لنا ممثلون في الكنيست. ربما اثنان ـ ثلاثة. ولكن حتى هؤلاء هم عديمو القوة السياسية وغير قادرين على ممارسة الضغط على الحكومة وعلى المالية لتبلورا خطة منطقية لانهاء الوضع غير المنطقي القائم على الارض. لا يوجد لنا ممثلون في الكنيست إذ معظم الاحزاب لم تعد منذ زمن بعيد ممثلة حقيقية للجمهور. فهي تمثل مصالح جماعات، وهي تبيعنا جميعنا جدول اعمال عليل يروج له رجال علاقات عامة، لا يخدم المصالح بعيدة المدى للمجتمع الاسرائيلي. بسبب هذا الفراغ في الساحة السياسية، فان اضراب الخيام وكفاح الاطباء على حد سواء سينتهيان بتسويات جزئية غير كافية. لا توجد في هذه اللحظة قوة سياسية منظمة معنية بتغيير الوضع من أساسه حيث تكون الساحة العامة في اسرائيل في كل المجالات- اسيرة في ايدي قوى مصلحية ضيقة. والى أن تقوم هذه القوى المنظمة، التي تعنى باحتياجات وحقوق معظم الجمهور في اسرائيل؛ تعنى حقا عن حق وحقيق بخدمة الجمهور، ترى في مناصبها رسالة مقدسة. الى أن نصحو من الضعف الكبير للساحة السياسية وللساحة القيمية والفكرية التي تغذيها حتى ذلك الحين لن يكون بوسعنا حقا احداث التغيير.

البشرى الطيبة هي انه بلغ السيل الزبى. جمهور آخذ في الاتساع من الناس يفهم بان حقوقه الاساسية في كل المجالات آخذة في الاختفاء، وانه لا يوجد لمن يمكن التوجه وليس هناك من يمثلنا. وعليه فان هذا التغيير، حتى لو تلبث، لا بد سيأتي.

معاريف 21/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية