لابد أن أي شخص يحب هذه البلاد (السودان) وتهمه مصلحة هذا الشعب الذي أرهقته أفاعيل السياسة وحماقات بعض أهلها يظل يتمنى أن تمر على هذا الوطن لحظات من الفرح الصافي لتنهي ما يحدث في أحد فصول الأحزان التي تتعرض لها بلادنا.. وهو الفصل الحزين الذي يمر به أهل دارفور من حرب ومعارك لا يخدم استمرار مشاهدها للإنسان السوداني قضية بل تزيد هذه الحرب من رقعة مآسي أهل السودان وتزيد من مساحات الحزن على امتداد ما تبقى من ورقعة وطن.. لذا فإنه من الأمور التي تجعل الإنسان يشعر بالتفاؤل أن ننظر للجهود التي تجري في (الدوحة) لتحقيق السلام.. فكل ما نشر عن الاتفاق في الدوحة تقريبا جاء مبشر جدا من حيث الاتفاق على أن يكون للمحاكم الوطنية السودانية سلطانٌ قضائيٌّ على الجرائم المرتكبة خلال النزاع في دارفور بدءاً من فبراير عام 2003 ولجنة الحقيقة والمصالحة التي تقيٍّم الأسباب الجذرية للنزاع في دارفور والتحقيق في الانتهاكات والجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ارتكبت منذ فبراير 2003، كل هذا يجعل من المطالبة بتنفيذ الإتفاقية والدعوة للحاق بها واجب وطني بهذه المرحلة للتعجيل بتحقيق السلام.
وبما أنه من الواجب دعم هذه الجهود لتحقيق السلام في دارفور فالأوجب أيضا التذكير دائما بأن اي اتفاق للسلام في دارفور يجب أن يكون مبنيا ً على حل مشكلة الإقليم داخل إطار الدولة السودانية، فدارفور هي جزء أصيل من السودان لكي لا يتم تكرار ما حدث بشأن اتفاقية نيفاشا وأدى لانفصال الجنوب يحدث مجددا في دارفور لنستفيق على سلام يضعنا فجأة في مواجهة انفصال وشيك بدارفور.. ونجد أنفسنا ينطبق علينا المثل العربي (بين حانة ومانة ضاعت لحانا) والذي يحكي أن تزوج رجل بامرأتين.. إحداهما اسمها ‘حانة’ والثانية اسمها ‘مانة’ وكانت حانة صغيرة في السن عمرها لا يتجاوز العشرين بخلاف مانة التي كان يزيد عمرها على الخمسين والشيب لعب برأسها!! فكان كلما دخل الى حجرة ‘حانة ‘ تنظر الى لحيته وتنزع منها كل شعرة بيضاء وتقول: ‘يصعب علي عندما أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت مازلت شابا ‘!! فيذهب الرجل الى حجرة ‘مانة’ فتمسك لحيته هي الأخرى وتنزع منها الشعر الأسود!! وهي تقول له: ‘يكدرني أن أرى شعرا اسود بلحيتك وأنت رجل كبير السن جليل القدر ‘!! ودام حال الرجل على هذا المنوال الى ان نظر في المرآة يوما فرأى بها نقصا عظيما فمسك لحيته بعنف وقال عبارة شهيرة من وقتها صارت مثلا:’ بين حانة ومانة ضاعت لحانا ‘!! لذا فمن الواجب أن نظل نؤكد على ضرورة أن تظل كل مراحل السلام في دارفور مبنية على حل القضية داخل إطار الدولة السودانية دون السماح بتاتا ً لشيطان الإنفصال بأن يتسلل لخريطة السودان التي صارت كلحية الرجل المذكور في القصة لما أصابها من نقص كبير!! الأحمدي فرح – الهند