تساؤلات عن قدرة السيسي على الإفراج عن مبارك… ومهاجمة مؤيدي استخدام الدراجات الهوائية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» كل الأخبار والموضوعات التي نشرتها صحف أمس الثلاثاء 17 يونيو/حزيران لم يكن فيها ما يلفت الانتباه، لأنه لا جديد فيها، بما في ذلك التشكيل الوزاري الجديد، رغم إلغاء وزارة الإعلام حسب نص الدستور. كذلك لم تجتذب الأنباء المتضاربة عن تحركات الأحزاب والكتل السياسية، استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادمة، أي اهتمام حتى من جانب الإعلاميين والصحافيين الذين لم يعرفوا ما الذي يحدث بالضبط ومن مع من ومن ضد من؟
بينما الاهتمام تركز على متابعة المونديال وامتحانات الثانوية العامة وأخبار القبض على المزيد من الذين يمارسون التحرش والاغتصاب، وعلى التحركات التي تقوم بها أجهزة الدولة المتعددة في عدد كبير من المحافظات لفرض سيطرة القانون، بإزالة وهدم أي مخالفات في البناء والاستيلاء على أراضي الدولة.
واستمرار حملات ضد البلطجية وقاطعي الطرق، لدرجة أن وزارة الداخلية أطلقت اسم العملية رعد على الموجة الثانية من حملتها على هذه الأوكار في محافظة القليوبية شمال القاهرة، في الوقت الذي يتواصل فيه عدم الاهتمام بقضايا الإخوان والإرهاب بسبب استمرار تضاؤل حجم المظاهرات كل جمعة وانحصارها في بعض الشوارع الجانبية في بعض المناطق، وكذلك الانحسار الواضح في العمليات الإرهابية. والإعلان عن وفاة ضابط شرطة في حلوان وإصابة خمسة من عناصر الإخوان المسلمين والقبض عليهم، وكانوا في سيارة وقد اعدت لهم الشرطة كمينا لأنهم مطلوبون على ذمة قيامهم بنسف أبراج الكهرباء ومهاجمة سيارات الشرطة. وإعلان أن قرارات الحراسة على محلات زاد المملوكة لخيرت الشاطر وسعودي المملوكة لعبد الرحمن سعودي، لا تعتبر تأميما لها كما تقدم يوسف سعودي صاحب سوبر ماركت في الزمالك بتظلم من فرض الحراسة عليه، قال فيه انه لا ينتمي للإخوان، بل كان عضوا في الحملة الانتخابية لأحمد شفيق ضد محمد مرسي ولا علاقة له بأقاربه الإخوان.
كما أمر النائب العام المستشار هشام بركات، بناء على توصية من المستشار مصطفى خاطر المحامي العام لنيابة شرق القاهرة بإخلاء سبيل عبد الله الشامي مراسل قناة الجزيرة بسبب ظروفه الصحية. واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد اتحاد البرلمانات العربية، وأحداث العراق التي تدمي قلوبنا جميعا، ومطالبة مصر لإسرائيل بعدم القيام بأي أعمال عسكرية ضد أشقائنا في غزة.
والى شيء من أشياء عندنا..

انقسام التيار السلفي افتراءات لا أساس لها من الصحة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على التحركات التي تتم من أجل تشكيل تحالفات وتكتلات يخوض أصحابها انتخابات مجلس النواب القادمة، التي تشهد مناورات، ولتكوين أغلبية تؤلف الوزارة وتكون في حالة اتفاق مع الرئيس السيسي، وهذه التحركات تتم بعيدا عن أحزاب التيار الإسلامي، رغم أن أحدها وأكبرها وهو حزب النور كان شريكا في عملية الإطاحة بحكم الإخوان، كما أن الحزب الذي خرج من الجماعة وهو «مصر القوية» بزعامة عبد المنعم أبو الفتوح لا يظهر له أي أثر ولا نعرف إن كان سيتم تحالف بينه وبين النور، أم أنه لا يفكر في الأمر على أساس أن النور دعم أبو الفتوح ضد محمد مرسي في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة عام 2012. كما لم تبد أحزاب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، ولا الحزب الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الجهاد أو الوطن، الذي انشق عن النور بزعامة عماد عبد الغفور، وكان هو نفسه رئيسا قبل الانشقاق، ولا الوسط بزعامة صديقنا أبو العلا ماضي المحبوس الآن، ولكنه لا يزال قائما، أو الأصالة، وهي الأحزاب المشاركة مع الإخوان في التحالف الوطني لدعم الشرعية وإسقاط الانقلاب، لم تظهر منها أي بوادر تدل على أنها تتحرك للتنسيق في ما بينها استعدادا لخوض الانتخابات. كما أن الإخوان لم تظهر منهم دلائل على الدفع بمرشحين على الدوائر الفردية التي تشكل ثمانين في المئة من عدد الأعضاء، أي أربعمئة وعشرين مقعدا، والمائة والعشرون على نظام القائمة، والسبعة والعشرون عضوا سيعينهم رئيس الجمهورية، أي أننا أمام صورة غامضة وتحمل الكثير من المفاجآت، لأن المرشحين المستقلين سيكون لهم دور أساسي في تحديدها.
وبالنسبة لحزب النور فقد قال عنه يوم الاثنين في جريدة «الصباح» الأسبوعية المستقلة ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب في حديث أجرته معه زميلتنا الجميلة نجدان مهدي: «التيار السلفي خاصة حزب النور، الذي تذوق معنى الخدمة العامة بشكل كبير لن يعود إلى الوراء، فالحزب يدرك قدرته جيدا على الساحة السياسية، وطالما هناك دستور وقانون ونحن نحترمه، فلا مجال للمزايدة على الحزب، وهذه الزوبعة الإعلامية تثيرها مجموعة من أصحاب المصالح الحزبية الضيقة جدا، التي تريد إقصاء كل ما هو إسلامي، على الرغم من مشاركة الحزب في 3 يوليو/تموز، وفي عملية عزل الدكتور محمد مرسي وانحيازه لإرادة الشعب المصري.
أرفض مصطلح الإسلام السياسي، لأن معظم الشعب المصري مسلم وموحد بالله ومقتنع بقضية الشريعة. والإسلام السياسي يقدم حلولا للمشاكل المنظورة من خلال الالتزام بالشريعة وهذا ليس مجالا للسماح به. حزب النور حزب سياسي، أما المسألة الدعوية فتقوم بها الدعوة السلفية، وهي منفصلة إداريا عن الحزب، والقانون لا يمنع الأفراد من الوجود في جماعات خيرية بصفتهم الحزبية، وكل ما يثار حول غضب الشباب وانقسام التيار السلفي افتراءات هدفها هدم الكيان السلفي القوي الذي تصدى لكل الهجمات التي حاولت النيل منه وتشويهه.
وانتخابات البرلمان المقبلة مطروحة حاليا للبحث والنقاش داخل الحزب، ولكن في الغالب سيخوض المعترك السياسي البرلماني وفي ما يتعلق بنسبة المقاعد فأعتقد أن النور يحظى بشعبية جيدة، ولا أريد أن أقول هائلة لما قدمه وما زال يقدمه للناس التي تشهد تحركاته على الأرض. وبالتالي سنسعى للمنافسة على أكبر قدر ممكن من المقاعد حتى لا تقل عن نسبتنا في البرلمان السابق. ومشكلة النور في اضطراره للبحث عن أقباط ليرشحهم في قوائمه، بالإضافة للمرأة».

فقراء ومتوسطو الحال وشباب الأقباط يشعرون بالغبن

وحتى الأقباط، سواء كانوا مرشحين أو ناخبين أمامهم مشاكل قال عنها في عدد «الصباح» نفسه زميلنا سليمان شفيق – يساري ـ وضد تدخل الكنيسة في السياسة: «القوائم في انتخابات 2012 لم تعكس بشكل ايجابي في النتائج مشاركة المواطنين المصريين الأقباط في البرلمان وفي الفردي، لم ينجح أحد، ومن ثم لابد أن تتسع الرؤية لتشمل جميع جوانب التصويت القبطي، ولا يقتصر على من خاضوا الانتخابات كمرشحين ولا من فازوا بمقاعد فحسب، ووفق القوائم التي نجح فيها أقباط هي قوائم أحزاب الوفد، الكرامة، الوسط، أحزاب الكتلة المصري الديمقراطي الاجتماعي، المصريين الأحرار، التجمع، الحرية، الإصلاح والتنمية. وبمراجعة الأصوات التي حصلت عليها هذه الأحزاب وفق ما أعلنت اللجنة العامة للانتخابات فإن عددها يزيد على ستة ملايين صوت، وإذا افترضنا أن نسبة تصويت الأقباط لهذه القوائم الحزبية حوالي خمسة عشر في المئة من الأصوات المنتخبة لهذه القوائم وهذه النسبة تساوي تقريبا تسعمئة ألف صوت.
ومن المعروف أن عددا من الأصوات القبطية ذهب لمرشحي حزب الحرية والعدالة مثل الدائرة الثانية أسيوط، أو في مرحلة الإعادة بدائرة المنتزه بالإسكندرية لصالح النائب محمد دويدار، أو مع مرشحين مستقلين مثل المستشار الخضيري، وهنا أمثلة عديدة مشابهة لذلك.
يعد برلمان 2012 من أهم البرلمانات من حيث المشاركة الإيجابية السياسية للمواطنين المصريين الأقباط، منذ يوليو 1952، لأنه وضع حجر الأساس لفاعليتهم، على قاعدة المواطنة، وأثبت أنهم مواطنون وليسوا طائفيين، لذلك نص دستور 2013 في المادة 44، على ان تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين بالخارج، تمثيلا ملائما في أول مجلس للنواب ينتخب بعد إقرار هذا الدستور على النحو الذي يحدده القانون، إلا أن بعض الأصوات القبطية اعتبرت ذلك عودة لنظام الملل العثماني، والبعض الآخر اعتبر أن المادة كونها لدورة واحدة فهي مجرد مكافأة محددة المدة، وفي كل الأحوال صدر القانون الخاص بالانتخابات البرلمانية 80٪ فردي و20٪ قوائم تضم 24 مواطنا قبطيا، ومن هنا ثار الجدل حول من يترشح من الأربعة والعشرين مرشحا الأحزاب أم الكنيسة؟.
أعتقد أن مثل هذه القوائم لن تحل المشكلة أولا لأنها لدورة برلمانية واحدة أي لا تغير ثقافة في خمس سنوات.. ثانيا لأن وجهاء الأقباط الذين يجلسون في الصفوف الأولى في الكنيسة هم الذين سوف يمثلون الأقباط، أما المواطنون الأقباط الذين لا يملكون وجاهة اجتماعية أو كنسية أو سياسية فلا مكان لهم في تلك القوائم، وفي كل الأحوال يشعر فقراء ومتوسطو الأقباط بالغبن كما يشعر شباب الأقباط بالتجاهل، الأمر الذي أدى إلى ظهور حركات أقرب للتمرد والرفض في الوسط الكنسي القبطي».
الأحزاب التي تشكلت بعد 25 يناير
لم تستطع أن تتواصل مع الشارع

لكن المفاجأة في الوسط القبطي جاءت في يوم الاثنين نفسه في مقال بجريدة «الوطن» كتبه رجل الأعمال وابن منطقتنا الكاتب العلماني القبطي كمال زاخر بقوله:»أستأذن كاتبنا المبدع الراحل أحمد بهاء الدين في استعارة وصفه الأشهر للحالة السائدة وقتها، انفتاح السداح مداح، وأوقعها على حالتنا الحزبية المعيشة، لنجد أنفسنا أمام أحزاب السداح مداح، ويمكننا أن نحسب انفجار الغضب غير المنظم في الشارع والاختلاف على توصيفه في لحظة 25 يناير/كانون الثاني بالفارقة وما بعدها، احدى دلالات الموات الحزبي، وأن أحزابنا خرجت إلى الحياة وهي تحمل عوامل موتها، يستوي في ذلك قديمها وحديثها. والأحزاب التي تشكلت بعد 25 يناير لم تستطع أن تتواصل مع الشارع، فظلت في بعضها نخبوية وفي بعضها تنظيرية تكاد برامجها المعلنة أن تتطابق من دون فوارق أو تمايز، كتبها علماء أكاديميون في أحسن الأحوال. نحن بحاجة إلى انتفاضة حزبية تملك شجاعة العصف بهذه المنظومة من خارطة المستقبل، وطرح امكانية حل الأحزاب القائمة، في استفتاء شعبي وفتح الباب امام إنشاء أحزاب جديدة تعبر عن الأثقال السياسة الحقيقية والقوى الشبابية على أسس صحيحة تعالج اختلالات التجربة الحزبية القائمة، حتى بأتي البرلمان ثوريا وتقدميا وقادرا على ترجمة النصوص الدستورية التي جاءت معبرة عن أهداف الثورتين، حتى لا نرتد إلى ما كنا عليه قبلهما.
والحقيقة أن التقييم الذي وصف به كمال الأحزاب حقيقي ونستثني منه الإخوان والنور، كبناء تنظيمي يمكن أن نقول ان لهما هياكل حقيقية، وكذلك الوفد، وإن لم تكن هياكله متماسكة كالإخوان والنور، وهذا لا علاقة له بمدى شعبية التيارات السياسية، فقد يكون هناك تيار له شعبية كبيرة، لكن لا يوجد له حزب أو أحزاب منظمة تستوعب التيار، وأبرز مثل على ذلك التيار الناصري، فرغم شعبيته الملموسة إلا أن خيبة أحزابه وهزالها حدث ولا حرج، كذلك من يسمون النخبة وجودهم على ورق الصحف أو في الفضائيات، أما على الأرض وبين الناس فلا تجد لهم أي وجود.
لكن مشكلة كمال أنه كان على خلاف شديد مع البابا الراحل شنودة وضد تدخل الكنيسة في السياسة.

فؤاد اسكندر: الاقتصاد المصري
صنع في مصر وبأيد مصرية

وهكذا قادنا كمال إلى السيسي وأحد أشقائنا الأقباط وهو الدكتور فؤاد اسكندر وزير الهجرة الأسبق وأول من اكتشف الاسم الحقيقي للرئيس غير المدون في بطاقته الشخصية، وهو أحمس المصري، إذ قال يوم الأحد في «الوفد» موجها المزيد من النصائح للسيسي:»عودة إلى المشوارات من الرجل المصري العجوز المتعصب، حول برامج رئيسنا الحبيب أحمس المصري وشهرته عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي، وفي عجالة أود ان أوضح احدى المشورات التي وردت في مقالي الأخير، وذلك من خلال المحاور الرئيسية التالية:
أرى أن برنامج الرئيس البطل يتضمن 3 برامج متوازية ومتزامنة، أولها برنامج 365 يوما من العمل والإنتاج، قد تقصر أو تطول من أجل مصر والعودة بمصر إلى مصر، وهو برنامج يجند له كل الشعب أعني كل الفئات والأجيال والأفراد والجماعات غير المحظورة، يستهدف الخروج السريع من عنق الزجاجة تمهيدا لانطلاقة قوية، وفي الوقت ذاته يحقق بداية سليمة لعدالة اجتماعية سريعة.
إذا سئلت عن تصنيف للاقتصاد المصري فإنني أقول انه اقتصاد مصري صنع في مصر وبأيد مصرية وعقول مصرية.
المحور الثالث الذي أعرضه أن يتم التخطيط والإعداد لهذه البرامج من خلال عمل متواصل خلال مدة لا تتجاوز شهر يونيو/حزيران الحالي وذلك بواسطة رجال ذكور وإناث تتوافر فيهم صفات سبق أن حددتها في التجرد والكفاءة، مع إضافة مطلقات ثلاثة «المواطنة المصرية، الصدق، الأمانة « وهم كثيرون .
بالإضافة إلى أن هذه البرامج ستكون فرصة لتدريب الشباب والعمل على إكسابهم الخبرة والكفاءة اللازمتين لتحمل مسؤوليات المستقبل بإذن الله».

ثقافة الهرولة وراء كل فكرة تطرحها الرئاسة

الذي يحيرني في أمر اسكندر هو اطراده بإحراج الرئيس المستمر بتذكيره العالم أن عبد الفتاح اسم مستعار وجاءت المفاجأة في اليوم التالي الاثنين في «التحرير» من زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني بأن استغل مشاركة الرئيس في ماراثون الدراجات ليشبهه برمسيس الثاني فعلا بأن كان رسمه لرمسيس يقود عجلته الحربية ويطلق سهمه مع تعليق.. عجلة رمسيس الثاني..
مع أن العجلة التي ركبها السيسي قادها بنفسه بدون حصان، وهو الأمر الذي وجده أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ومستشار تحرير جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل فرصة ليقول يوم الاثنين ذاته:»بعد ماراثون الدراجات الذي قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الجمعة الماضي، تحركت بعض الألسنة والأقلام سريعا لتحتفي بقيمة العجل وأهميته كوسيلة نقل، وبدأت في التنويه بإسراع بعض المواطنين إلى اقتناء «البسكلتات» تلبية لدعوة رئيس الجمهورية بتوفير الستة عشر جنيها إياها، ولست أدري ألم يأن بعد لهذه الأقلام أن تتخلى عن ثقافة الهرولة وراء كل فكرة تطرحها الرئاسة؟
لقد مارس هؤلاء بذات الطريقة مع الرئيس المخلوع مبارك وعندما قامت ثورة يناير/كانون الثاني كانوا أول من هرب وأعلن عجزه عن مواجهة الشارع الثائر، هؤلاء لا يلتحف بهم أحد إلا هلك، وكما لم أطرب للطريقة التي عالج بها البعض فكرة البسكلتة كوسيلة للنقل، لم أطرب للفكرة ذاتها ولم أر فيها ما رآه غيري من أنها يمكن أن تكون أداة مساعدة في حل مشكلة نقص الطاقة المستخدمة في النقل».

هل سيتم العفو عن مبارك لأسباب صحية؟

وأخيرا إلى بعض المعارك التي دارت بسبب الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بعد أن تردد احتمال العفو الصحي عنه، ورفض طلبه من الرئيس السيسي، وقال عن هذا الموضوع يوم الاثنين زميلنا في «الوفد» علاء عريبي: «الكاتب الصحافي ممتاز القط أكد أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لم ولن يطلب عفوا من أي نوع، لأنه يثق ثقة عمياء في براءته وعدالة قضاء مصر الشامخ. السؤال الذي لم نطرحه أبدا خلال هذه الفترة ولو على سبيل الظن ماذا لو قدم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك التماسا بالعفو بسبب ظروفه الصحية، أو بسبب الشيخوخة، ما هو الوضع مع هذا الالتماس؟ وما هو موقف القوى السياسية منه؟ وهل الرئيس الحالي يمتلك قرار العفو عنه بمفرده؟ وماذا لو رفض أو قرر العفو؟ هل سيطرح القرار للحوار المجتمعي، هل سينتظر انتخاب وانعقاد البرلمان؟ وماذا لو طلبت الدول العربية العفو عن مبارك، وماذا لو اشترطت مساندة النظام المصري الجديد مقابل العفو عن مبارك؟ أظن قبل التفكير في قرار العفو من عدمه أنه يجب أن نفكر أولا في الحيثيات او المبررات التي يمنح من أجلها الرئيس مبارك العفو ولماذا نعفو عنه؟ وما هي الأسباب التي تدفع الرئيس الحالي أو القوى السياسية أو الشعب المصري إلى الموافقة على العفو عن رئيس خرجوا في ثورة ضده؟

مبارك كان أسيرا للأمن ورجاله

ولو نحن تركنا «الوفد» وتوجهنا إلى «المصري اليوم» يوم الاثنين أيضا سنجد أن زميلنا وصديقنا ورئيس قطاع الأخبار في التلفزيون الحكومي آخر عهد مبارك، عبد اللطيف المناوي يوجه نقدا لاذعا لمبارك وينصح السيسي أن لا يفعل كما فعل مبارك قال: «احدى المشكلات التي وقع فيها حسني مبارك في أعوامه الأخيرة أنه ترك نفسه أسيرا للأمن ورجاله، وتحول الأمن من عنصر حماية إلى عنصر تقييد، وتحول الرئيس إلى رهينة فعاش معزولا حتى لو كان يرى ما حوله، وبات منفصلا عن الواقع حتى لو كان أقرب إليه مما يدري. باختصار تحول الرئيس إلى أسير لدى مخاوفه الأمنية ووسط حراسة الذين تحولوا إلى سجانين بقفازات ناعمة، أخطر أعداء القائد أي قائد أن يترك نفسه لمخاوفه الأمنية لأنه في هذه الحالة يعيش منغلقا على نفسه حريصا على أمنه غير مدرك العواقب.
كان أكثر النقاط التي توقفت أمامها شاعرا بالانزعاج أن يتمكن صوت الأمن من أن يسيطر على سلوك وحياة رئيس مصر الجديد، هذا التخوف ظل مسيطرا علي طوال الفترة الماضية، واعتقدت وقتها ما أراه حتى الآن أن الرجل كان في المستشفى يزور ضحية التحرش ثم قاد الآلاف من راكبي الدراجات في مشهد يثبت نية الالتحام ليس فقط مع الناس ولكن مع المشكلات. ما أتوقعه الفترة القادمة إذا استمر الرئيس في تنفيذه هذا المفهوم وتمكن من فرضه على من حوله كاسرا دائرة الأمن وأصحاب الثقة، فإننا سوف نجده يوما في احدى المؤسسات الحكومية، ويوما آخر في أحد المصانع أو في طابور الصباح بأحدى المدارس، فقط أو التذكير في هذا المقام، أن مصر أكبر كثيرا من القاهرة وان المصريين فيها ينتشرون في بر مصر لا تحدهم حدود العاصمة، لذلك نتمنى أن تكون مساحة حركة الرئيس في المرحلة المقبلة تسع كل المصريين وتطول كل أراضي مصر».

السيسي: «مساحة المصالحة
السياسية في البلاد قائمة»

ومن «المصري اليوم» انتقلنا الى «المصريون» لنقرأ مقال رئيس التحرير التنفيذي فيها محمود سلطان عن اوباما الذي يخاطب السيسي من بغداد يقول فيه:»عندما ُطلب من واشنطن التدخل «عسكريا» في العراق لوقف زحف المقاتلين السنة نحو بغداد، جاء الرد بأنها ستعلق تدخلها إلى أن «يتوافق» العراقيون على «حل سياسي». وبمعنى آخر: احتاجت الإدارة الأمريكية، إلى أكثر من 10 سنوات، لتعرف أن الحلول الأمنية والقمع والتهميش تورد أهلها مورد التهلكة. من الواضح أن واشنطن باتت أكثر قناعة ـ بعد تجاربها المؤلمة في مناطق تدخلها العسكري ـ بأنه يتعين عليها ربط مساعدتها بأي انجاز سياسي داخلي: فهي قد تساعد حلفاءها وأصدقاءها في دول التوتر والأزمات، ولكن وفق شروط الاستقواء بالحلول السياسية التي تقوم على «المصالحة» وليس على المواجهات «الصفرية». على سبيل المثال.. اكتشف مؤخرا، أن الإدارة الأمريكية تتشاور مع القوى المالية الخليجية المؤيدة لسلطات ما بعد 3 يوليو/تموز في مصر.. ورسالة تهنئة العاهل السعودي للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي لمح فيها إلى ربط المساعدات بالمصالحة، كانت أكثر تجليات التفهمات الأمريكية الخليجية بشأن خطط انقاذ الاقتصاد المصري من الانهيار. ولا يمكن بحال أن تفتح الخزائن الخليجية على مصر، بدون ادراج الحسابات الإقليمية من جهة، وتحديد كراسة الشروط، التي تجعل للمساعدات حدودا من جهة أخرى: فليس من المعقول، أن تتدفق المساعدات الخليجية على القاهرة إلى أجل غير مسمى، وإنما ستظل مرهونة بقدرة السلطات المصرية، على توفير البيئة التشريعية والأمنية والاجتماعية التي تغري المال الأجنبي على الاستثمار، واختصار عمر «الفطام» والاعتماد على المال الخليجي.. وهذا لا يمكن تحقيقه بدون مصالحة واسعة مع كل الفرقاء. وبمعنى آخر فإنه ليس من مصلحة حامل الشيكات في الدول النفطية المؤيدة للرئيس السيسي، أن تظل مصر على حالها، منطقة توتر أمني وسياسي طارد للاستثمار.. لأنه يعني بالتبعية انهيار الاقتصاد المصري، وانهيار مشروع السيسي الذي يعتبره ساسة خليجيون في صدارة مشروعهم المناهض للمشروع الإخواني «التوسعي». تصريحات الرئيس يوم 14/6/2014، بعد لقائه بعضو البرلمان البريطاني روبرت وولتر، على رأس وفد يضم ستة عشر عضوا من مجموعة «أصدقاء مصر» بمجلسي العموم واللوردات البريطانيين.. كانت متسقة و«الشروط» التي بدأت تصدر من واشنطن ومن الرياض، ومن الإمارات أيضا.. حيث أشار إلى أن «مساحة المصالحة السياسية في البلاد «قائمة». في تقديري أن أي نصيحة أخرى غير النصح بالمصالحة، لن تكون مفيدة للرئيس، بل ربما تكون خصما من مدته الدستورية.. فكل «أصدقاء مصر» يقتنعون بأن الحل الأمني سيقطع أي أمل في انجاز السيسي لمشروعه.. وأن «الحل السياسي» والمشاركة الوطنية الواسعة والتوافق على مدونة وطنية شاملة، هو السبيل الوحيد، لابقاء الاقتصاد المصري، مؤقتا، على أجهزة التنفس المالي الخارجي.. إلى أن يتعافى: وفي عافيته درء لشرور عظيمة، سيكون الرئيس نفسه أول ضحاياها.»

انتهاكات متكررة للحقوق
وللحريات وصمت بشأن الضحايا

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا الظلم لتتمدد بطول مصر وعرضها عبر انتهاكات متكررة للحقوق وللحريات ويسود الصمت بشأن الضحايا، بعد أن نزعت إنسانيتهم واستبيحت كرامتهم؟ هذا ما كتب لنا عنه امس الكاتب عمرو حمزاوي في جريدة «الشروق»:» أمن الرشادة أن تترك جغرافيا الكراهية لتتمدد بطول مصر وعرضها عبر أدوات إعلامية موجهة وهيمنة فضائية لأسراب طيور ظلام المرحلة؟ أمن الرشادة أن تترك جغرافيا إقصاء معارضي ترتيبات ما بعد 3 يوليو/تموز 2013 الذين لم يتورطوا لا فى إرهاب ولا عنف والتزموا السلمية والعلنية لتتمدد بطول مصر وعرضها، عبر أدوات قانونية وأحكام مشددة وممارسات تنفيذية صريحة السلطوية؟
أمن الرشادة أن تترك جغرافيا تكالب النخب الاقتصادية والمالية وشبكات الثروة/ السلطة على موارد المجتمع والتضحية بحقوق الأجيال الحالية والقادمة من الفقراء والمهمشين ومحدودي الدخل لتتمدد بطول مصر وعرضها ولتضرب عرض الحائط بضرورات العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة؟ أمن الرشادة أن تترك جغرافيا خروج مؤسسات الدولة وأجهزتها عن حدود أدوارها الطبيعية – المؤسسة العسكرية الحامية للأمن القومى، الأجهزة الأمنية المحافظة على أمن الوطن والمواطن، الأجهزة التنفيذية والإدارية المحايدة والمحترمة لسيادة القانون، ومع إبعادهم جميعا عن التورط في الحكم أو في الاقتصاد أو في توجيه الرأي العام – لتتمدد بطول مصر وعرضها ونحن في لحظة تحديات داخلية وإقليمية كبرى تقتضي تماسك مؤسسات وأجهزة الدولة والقبول المجتمعي لها، وشرط الأمرين الجوهري هو الاضطلاع بالأدوار الطبيعية والالتزام بحدودها؟ أمن الرشادة أن تترك جغرافيا تهجير المواطن من المجال العام، إن لم يكن من الموالين/ المؤيدين/ المهللين، وجغرافيا عزوف قطاعات شعبية وشبابية واسعة عن المشاركة في المشاهد الانتخابية المتتالية، إما لرفضهم هيمنة الصوت الواحد والرأي الواحد وانتهاكات الحقوق والحريات المتكررة أو لاغترابهم عن منظومة حكم/ سلطة ونخب تمارس الوصائية عليهم، وجغرافيا البحث اليائس للكثير من الشباب ولبعض متوسطي العمر عن فرص للارتحال/ للهجرة الشرعية وغير الشرعية/ للإقامة وللعمل في الخارج لتتمدد بطول مصر وعرضها بدون مواجهة حقيقية بالعدل ورفع الظلم والدمج والمشاركة والمساواة وتكافؤ الفرص وتشجيع المبادرة الفردية؟
أمن الرشادة أن تترك جغرافيا التأخر والفساد ومحدودية الفاعلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتتمدد بطول مصر وعرضها بدون تطوير لخطط وسياسات وإجراءات محددة للتغلب عليها وبدون التوقف عن مقايضة الناس على حقوقهم وحرياتهم بالخبز والأمن؟
هل تدرك منظومة الحكم/ السلطة والنخب والشبكات المتحالفة معها أن الإجابة الموضوعية عن جميع هذه الأسئلة ليست إلا بلا قاطعة؟».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية