وليد عوض:
رام الله ـ ا“القدس العربي”ب كشفت مصادر اسرائيلية الجمعة عن خطة اسرائيلية يجري تنفيذها للسيطرة على مساحات شاسعة من اراضي المواطنين القريبة من التجمعات الاستيطانية الرئيسية بالضفة الغربية بهدف منع التواصل الجغرافي الفلسطيني لاقامة الدولة المنتظرة. واوضحت صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية التي كشفت النقاب عن الوثيقة الإسرائيلية للاستيلاء على أراضي المواطنين ان الهدف منها تمزيق الضفة ومنع التواصل الجغرافي في حال إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويأتي الكشف عن خطة الاستيلاء الاسرائيلية على اراضي المواطنين الفلسطينيين بالتزامن مع تحرك القيادة الفلسطينية للتوجه للامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) المقبل لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وذلك بعد ان توقفت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ووصلت الى طريق مسدود بسبب اصرار حكومة بنيامين نتنياهو على الاستيطان.
وفي ظل رفض القيادة الفلسطينية العودة للمفاوضات في الاشهر الاخيرة الا بعد وقف الاستيطان الذي التهم الكثير من اراضي الدولة المنتظرة على الاراضي المحتلة عام 67 أعد الحكم العسكري الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية او ما يسمى بـ ‘الإدارة المدنية’ الإسرائيلية خطة حول تنظيم ملكية الاحتلال للأراضي بالقرب من التجمعات الاستيطانية، لكي يتم تخطيط البناء بالقرب من المستوطنات الكبيرة، مثل غوش عتصيون، و أريئيل، و معاليه أدوميم، ومنطقة القدس الكبرى، وفي مناطق استراتيجية في الأغوار وشمال البحر الميت.
واوضحت المصادر بان الخطة تقتضي نزع ملكية المواطنين بحجة ان تلك الملكية الفلسطينية هي وهمية، وان الكولونيل تسفي كوهين، المسؤول عن البنية التحتية في ‘الإدارة المدنية’ الاسرائيلية، ادعى أن الأراضي التي لن تعرف ملكيتها هي من حق الدولة، ويمكن للحكومة الإسرائيلية السيطرة عليها.
واشارت المصادر الى ان كوهين الذي اعد تلك الخطة سمح لما يسمى بمسؤول الاملاك الحكومية بفرض سيطرته على الاراضي غير محددة الملكية وفقا للتعريفات الاسرائيلية.
واكدت المصادر بأن خطة السيطرة الاسرائيلية على مناطق الاغوار وشمال البحر الميت والكتل الاستيطانية يمنع بشكل عملي اقامة دولة فلسطينية متواصله جغرافيا كما ان مساحة الاراضي التي تعمل الادارة المدنية على فرض سيطرتها عليها ستجعل امكانية تبادل الاراضي مع اسرائيل وفقا للمعادلة التي طرحها الرئيس الامريكي باراك اوباما في خطابه يوم 19/5 امرا مستحيلا لانه واستنادا للدراسات المعمقة التي شهدتها الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية اثناء جولات المفاوضات لا يوجد غربي الخط الاخضر مناطق غير مأهولة يمكنها تعويض الفلسطينيين عن ضم منطقة بهذا الحجم والمساحة.
وفصلت الوثيقة العسكرية التي اعدها كوهين قواعد العمل التي سيتبعها طاقم الادارة المدنية المتخصص في اراضي الدولة في الضفة الغربية والمعروف داخليا باسم ‘ طاقم خط ازرق’. وحدد كوهن في وثيقته مهمة الطاقم المذكور الذي يعمل في هذا المجال منذ عام 1999 اعادت دراسة الاعلانات التي صدرت في سنوات 80 ـ 90 بخصوص اراضي الدولة في الضفة الغربية حيث شهدت هذه السنوات الاعلان عن مئات الاف الدونمات كأراضي دولة ولكن الطاقم يبحث ايضا امكانية الاعلان عن اراضي ‘غير مملوكة لاحد’ اوملكيتها غير واضحة وتصنيفها كأراضي دولة.
واكدت الوثيقة ان طاقم ‘خط ازرق’ يعطي الاولوية للاراضي المختلف عليها قضائيا بين المستوطنين والفلسطينيين من جهة وبين الفلسطينيين والدولة من جهة اخرى كما يعطي الاولوية للكتل الاستيطانية بما فيها منطقة الاغوار والبحر الميت ودفع المخططات والخطوات الهادفة لاقامة ‘مؤسسات عامة’ مثل المدارس والحدائق واية مواضيع اخرى يتم تحديدها كمواضيع مستعجلة على يد الجهات المختصة قدما، وفقا لما جاء في الوثيقة.
وجاء في نص الخطة او الوثيقة ‘ هدف الطاقم التأكد من ان الخطوات والمخططات وتخصيص الاراضي ستتم فقط على اراضي المملوكة للدولة دون المساس بالملكية الفلسطينية الخاصة تماشيا مع اسس القانون الدولي التي تحظر المسس بالملكيات الخاصة ولن يكون خروجا عن قرار الحطومة عام 1979 والذي قرر ان توسيع المستوطنات في الضفة الغربية واقامة مستوطنات جديدة ستم على اراضي الدولة’. واظهر بحث قام به الباحث ‘درور اتكس’ المتخصص بمتابعة البناء الاسرائيلي في الضفة الغربية ان طاقم ‘خط ازرق’ ضم اكثر من 26 بؤرة استيطانية ‘غير قانونية’ بعد ان قضى بانها مقامة على ارضي دولة ما يعني فعليا ان حكومة اسرائيل شرعت بحملة لترتيب اوضاع البؤر الاستيطانية وفقا لاسس القانون الاسرائيلي.
وبينت معلومات رسمية سلمتها الادارة المدنية الاسرائيلية للباحث المذكور تماشيا مع مبدأ حق المعرفة وحرية المعلومات ان ما يقارب نصف عمل ونشاط طاقم ‘خط ازرق’ تركز في مناطق الكتل الاستيطانية وان الطاقم قام خلال فترة عمله الممتدة على مدى 12 عاما بتحويل 195 الف دونم الى اراضي دولة من بينها 95 الف دونم تقع الى الغرب من مسار جدار الفصل الموافق عليه و 103 الف دونم شرقي هذا المسار اضافة الى 13 الف دونم تم فحص وضعها من قبل الطاقم المذكور وتقع في منطقة البحر الميت وغور الاردن قد اعلن عنها اراضي دولة.