بربرة (الصومال) ـ نيروبي ـ د ب أ: ينتاب أطقم السفن حالة من التوتر العصبي بمجرد دخول سفنهم مياه منطقة القرن الأفريقي. والأمر ليس مثارا للدهشة نظرا لان نحو 600 شخص حاليا يحتجزهم القراصنة العاملون في المنطقة، وحتى المحظوظون الذين لم يتم احتجاز سفنهم حتى الآن يخشون ان يكون الدور عليهم في المرات التالية. وان الاجراءات التى اتخذها افراد طاقم سفينة’سافينا الإبراهيمي’ الهندية هي نموذج للسفن التي تبحر في مياه السواحل الصومالية الهائجة. يقول القبطان عثمان داوود الذي تبدو علامات الارهاق حول عينية:’لا أحد ينام عندما نكون قبالة الصومال’. وأضاف: ‘اننا نراقب القراصنة على مدار الساعة’. وطاقم سافينا الإبراهيمي الراسية في ميناء بربرة في جمهورية أرض الصومال غير المعترف بها، مكون من 20 بحارا، يجلسون تحت مظلة بينما يفرغ عمال الميناء الصوماليون حمولة السفينة. واشتكى القبطان داود :’ لم أعد أعرف عدد المرات التي تمكن القراصنة من الصعود الي السفينة ولكن كانت 20 مرة بالتأكيد’. إلا ان رجاله كانوا محظوظين حتى الآن، حيث ان القراصنة كانوا يكتفون في كل مرة بالاستيلاء علي الهواتف النقالة والأشياء الثمينة قبل مغادرة السفينة مجددا لمواصلة بحثهم عن غنائم ذات قيمة كبيرة في مكان اخر. ولا تستحق المعدات الكهربائية والسيارات المستخدمة واطارات الشاحنات وأكياس الأرز وبضائع أخرى مكدسة بلا نظام على ظهر سافينا قيام القراصنة بالاستيلاء عليها. وتعد ناقلة نفط أو سفينة حاويات أو حتى سفينة على متنها طاقم أوروبي أو أمريكي اكثر اغراء للقراصنة للحصول علي فدية. ولكن لايزال داود وطاقمه يعيشون في خوف. ويواصل القبطان الاتصال اللاسلكي مع السفن الحربية التي تتولي حراسة حركة المرور في المياه قبالة ساحل الصومال والتي تراقب حركة السفن المثيرة للريبة. وكلما يسمع عن هجوم لقراصنة في أي مكان من خط سيره، يقوم داوود بتغيير مساره. ولاحظ عمر ابوكو جاما مساعد مدير ميناء بربرة تأثير عملية القرصنة على الأرض. ويقدر جاما ان :’ نحو 30 سفينة و50 زورقا صغيرا تقريبا ترسو هنا شهريا. و (لكن) قبل عامين كان عدد السفن من 40 إلى 60 والزوارق من 60 إلى 80 ‘. واثر الدخل المنخفض من رسوم الميناء بشكل مؤسف على هذه الدولة الصغيرة، التي مازالت تسعى إلى الاعتراف الدولي. ويقول جاما:’يأتي نحو 80 بالمئة من دخل البلاد من ميناء بربرة’. ويتم شحن الجمال والماعز والأغنام من هنا إلى دول الخليج العربي. وقد تكون أرض الصومال قد نجت من اسوأ الفظائع العنيفة للحرب الأهلية التي شهدتها جنوب الصومال، ولكنها لا تزال فقيرة إلى أبعد حد حيث نسبة البطالة 70 بالمئة تقريبا. وأشار:’لقد ارتفعت أسعار جميع البضائع المستوردة. كما انه في الوقت الذي يكون فيه هناك عدد اقل من السفن في الميناء ، فان هذا يعنى ان هناك القليل من الاموال التى تدخل جيوب المسئولين ‘. يشار إلى أن العديد من عمال الشحن والتفريغ يحملون شهادات تعليمية ولكنهم لا يجدون عملا اخر نظرا للبطالة المنتشرة. ويقول جاما :’ يجب ان نسيطر على القرصنة’. كما تعاني كينيا من الأسعار المرتفعة بسبب تكاليف الشحن المرتفعة على جميع المواد المستوردة. وخلصت دراسة أجراها ‘المعهد الوطني الأمريكي لدراسات الاقتصاد المستدام’ إلى ان تكاليف التأمين على الشحن ارتفعت بمعدل اربعين ضعفافي سنوات قليلة فقط. وتجعل الأسعار المرتفعة للنفط الأمر غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية بالنسبة للعديد من السفن عندما تضطر الى سلوك مسار اقل خطورة حول القرن الأفريقي. ولا يوجد أيضا ما يضمن سلامة الأطقم بغض النظر عن المسافة التى تفصل السفينة عن القرن الأفريقي. وفي العديد من الحالات، تكون السفن أقرب إلى الهند منها إلى الساحل الأفريقي عندما يتم مهاجمتها وسلبها من قبل القراصنة الصوماليين. (رويترز)