بمشاركة واسعة من جماعة الاخوان والسلفيينالقاهرة ـ “القدس العربي” من أحمد القاعود: يستعد الاسلاميون لاستعراض قوتهم يوم الجمعة المقبل، لرفض الدعوة التي تطالب بوضع مبادئ فوق دستورية والتي نادي بها الليبراليون واليساريون، وضد ما يعتبرونه التفافا حول الاستفتاء الذي حدد طبيعة المرحلة الانتقالية، باجراء انتخابات برلمانية تعقبها رئاسية ووضع دستور جديد للبلاد، وأطلق علي الجمعة جمعة الهوية والاستقرار. و دعت جماعة ‘الاخوان المسلمين’ والتيار السلفي وهما الفصيلان الأكبر في الشارع المصري الي الحشد في كافة أنحاء الجمهورية لايصال رسالة الي المجلس العسكري الحاكم حتي لا يلتف علي الاستفتاء الشعبي الذي أجري في 19 آذار/مارس الماضي لتعديل بعض المواد الدستورية الخاصة بالانتخابات الرئاسية، وأعقب الاستفتاء الذي شهد استقطاب بين اليمن من جهة واليسار والأقباط من جهة أخرى، اسقاط الدستور القائم ووضع اعلان دستوري جديد.
ومن المتوقع أن تشهد القاهرة والمحافظات مظاهرات ضخمة يعتبرها مراقبون نوعا من استعراض القوة من قبل الاسلام السياسي، وقالت جماعة ‘الاخوان المسلمين’ في بيانها الذي أعلنت فيه المشاركة في المظاهرات ‘أن الشعب قال كلمته في استفتاء مارس الماضي وكان على الجميع أن ينصت، واتخذ قراره وكان على الجميع أن يمتثل، إلا أن فئةً قليلةً لم يحترموا هذه الإرادة الشعبية، ودعوا إلى وضع الدستور؛ في التفافٍ واضحٍ على نتائج ذلك الاستفتاء، واغتصابٍ صريحٍ لحق الهيئة التأسيسية التي سينتخبها البرلمان ويسند إليها وضع الدستور، إضافةً إلى إهدار حق الشعب في منح نفسه الدستور الذي يريد’ مضيفة أن ‘الدستور يصدر من الشعب، ثم يوافق عليه الشعب، في استفتاء عام، ولا يهبط عليه من فئة ما، فلما رفضت القوى الوطنية والسياسية اغتصابهم لهذا الحق، شرعوا في وضع مواد أسموها مواد فوق دستورية، وهذا أيضًا ليس من اختصاصهم’ وأبدت الجماعة اندهشها من زعم هذه الفئة أنها تفعل ذلك بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما أثار الريبة والبلبلة بين الناس، ودعاهم إلى الدعوة للتظاهر يوم الجمعة حفاظًا على حقوق الشعب وسيادته، واحترامًا لاختصاصات الهيئة التأسيسية المنوط بها كتابة الدستور’. وطالب ‘الاخوان’ المجلس العسكري أن يحدد موقفه من هذه القضية، وأن يعلنه على الملأ، خصوصًا أن الغالبية العظمى من الشعب ترفض مسلك هذه الفئة، إضافةً إلى أن هذا المسلك يتعارض مع الإعلان الدستوري، كما أنه يكبِّل الإرادة الشعبية وحرية الهيئة التأسيسية. مشيرة الي أن إعلان المجلس العسكري برفض مسلك هذه الفئة وامتثاله لإرادة الشعب واحترام الدستور؛ من شأنه أن يهدِّئ النفوس، ويطمئن الناس، ويزيل اللبس والاحتقان، وفي هذه الحالة فإن الإخوان سينزلون إلى الميادين لدعم هذا التوجه، والدعوة إلى الاستقرار، وإتاحة الفرصة للوزارة لتلبية المطالب الشعبية ومتابعتها في ذلك.
ويثور تخوف من قبل المعارضين للاسلاميين من الدعوة لجمعة الهوية، حيث يعتبرونها استعراضا للقوة لا مبرر له في الوقت الحالي. وجراء هذه الدعوة، أخذت لهجة التيار المقابل في الهدوء والدعوة للم الشمل، حيث ظهرت دعوة أخري لجمعة 5 أغسطس المقبل لرفض الانقسام، وكان الليبراليون دعوا الي جمعة الدستور أولا في 27 أيار/مايو الماضي، الا أنها لم تؤت ثمارها وأحدث استقطاب حاد بين القوي السياسية، الا أن الدعوات للاهتمام بالثورة ومطالبها تحقق في 8 تموز/يوليو الماضي عندما عاد الاسلاميون الي التظاهر لتحقيق مطالب الثورة، حيث أجري تعديل وزاري كبير، واتخذت اجراءات لتهدئة المتظاهرين منها بث محاكمات رموز النظام السابق علي الهواء مباشرة.