السلطة تعتبر الممارسات الاسرائيلية على ارض الواقع الغاء للاتفاق بشكل عملي.. وموقف الاتحاد الأوروبي من التوجه للأمم المتحدة لم يتضح بعدرام الله ـ غزة ـ ا“القدس العربي”ب من وليد عوض واشرف الهور: فيما اعتبر الجانب الفلسطيني الاثنين الممارسات الاسرائيلية على ارض الواقع الغاء عمليا لاتفاق اوسلو وكل الاتفاقيات الموقعة بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية نفت مصادر في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ما ذكرته مصادر اسرائيلية من أن نتنياهو كلف مستشاره لشؤون الامن القومي بدراسة امكانية الغاء اتفاقات اوسلو ردا على الاجراءات التي تنوي السلطة الفلسطينية اتخاذها بعد نيل اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية عن تلك’المصادر قولها ان’نتنياهو طلب من مستشار الامن القومي يعقوب عميدرور دراسة جميع الخطوات التي يمكن لاسرائيل القيام بها اذا اتخذ الفلسطينيون اجراءات احادية الجانب.
وكانت مصادر اسرائيلية قد ذكرت ان بعض الدول الصديقة ومن ضمنها الادارة الامريكية بعثت باستفسارات الى مكتب نتنياهو حول الاجراءات التي تنوي حكومته اتخاذها في حالة نيل الفلسطينيين اعترافا بدولة من الامم المتحدة.
وكانت’صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية ذكرت في عددها الصادر الاثنين ان طاقما برئاسة مستشار الامن القومي يعقوب عميدرور يدرس امكانية الغاء اتفاقات اوسلو ردا على ما وصفته ‘الاجراءات الاحادية الجانب التي تنوي السلطة الفلسطينية اتخاذها بعد نيل اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية مستقلة’. واضافت الصحيفة ان نتنياهو قد اصدر تعليماته قبل ثلاثة اسابيع الى المستشار عميدرور باجراء مشاورات مع الجهات المعنية في مختلف الدوائر الحكومية وتقديم توصيات الى المستوى السياسي حول الخطوات التي يمكن لاسرائيل اتباعها ردا على السياسة الفلسطينية. ووقعت اتفاقية اوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بين عامي 1993 و1995 ، وحددت الإطار القانوني للعلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لاسيما الاقتصاد والأمن والبنية التحتية.
ومن جهته قال الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير لـ ‘القدس العربي’ ان إسرائيل ‘ألغت فعلياً’، اتفاقية أوسلو للسلام، وأنها لم تعد تعمل بها منذ العام الماضي، وأوضح أن موقف الاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا وبريطانيا لم تتضح بعد من خطوة التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل.
واعتبر عريقات في تصريحات خاصة لـ ‘القدس العربي’ أن ما كشف عن نية إسرائيل أو تفكيرها في إلغاء اتفاقية أوسلو، يأتي في سياق سياسة ‘التهديد الإسرائيلية’، لثني الفلسطينيين عن خطوة التوجه للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة على حدود العام 1967، لافتاً إلى أن هذه الخطوة مردور عليها كون أن إسرائيل قد ألغت بالفعل من طرفها هذه الاتفاقية.
وتتحدث اتفاقية ‘أوسلو’ عن إجراء مفاوضات بين الطرفين عقب قيام السلطة لحل القضايا العالقة مثل الأمن والحدود والقدس واللاجئين والمياه، لكن طول السنوات التي تلت قيام السلطة في العام 1994، لم تفلح المفاوضات في الوصول لحلول بسبب رفض إسرائيل المثول لقرارات الشرعية الدولية.
وفي السياق أعلن الدكتور عريقات أن المعركة الدبلوماسية التي ستخوضها القيادة السياسية في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل ستكون بداية العمل والإستراتيجية لإعادة فلسطين على الخارطة الجغرافية والسياسية.
وكشف عن وجود ‘خطة عمل’ وضعتها القيادة الفلسطينية قال أنها ستكون ‘واجبة الإتباع’ للحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، لافتاً في ذات السياق إلى أن الرئيس محمود عباس والقيادة يواصلان العمل ليل نهار والجولات المكوكية والاتصالات وتجنيد وحث الأصدقاء وشرح وجهة النظر الفلسطينية لقلة من الدول التي ما زالت متحفظة.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ‘تعيش زخما ودعما دوليا متعاظما لم تشهده من قبل’. وحين سألت ‘القدس العربي’ الدكتور عريقات عن الموقف الأوروبي وخاصة بريطانيا وفرنسا العضوين الدائمين في مجلس الأمن، من خطوة التوجه الفلسطيني في أيلول (سبتمبر)، في ظل اتضاح الرؤية لباقي الأعضاء الدائمين، حيث أعلنت الولايات المتحدة معارضتها، فيما أيدت التوجه كل من روسيا والصين، فقال ‘الاتحاد الأوروبي لديه 27 سياسة خارجية، وليست جميعها متقاربة’. وأشار إلى أن الموقف الأوروبي يختلف من بلد إلى بلد بالنسبة لقضية التوجه للأمم المتحدة، وأضاف ‘لا نستطيع إطلاق الأحكام الآن، فهناك نقاشات لا زالت مستمرة، ونأمل أن تساندنا أوروبا في توجهنا’. وذكر عريقات أن النقاشات بهذا الشأن مستمرة ما بين القيادة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، وبين دول الاتحاد الأوروبي مع بعضها البعض.
وأكد أن المواقف الإسرائيلية من عملية السلام تستدعي موقف دولي وأوروبي يعترف بدولة فلسطينية مستقلة.
وأكد عريقات على أن التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة ‘لا تتعارض مع أحد أو مع خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما’. وقال ‘لسنا بصدد نزع الشرعية عن أحد، بل نهدف لنزع الاحتلال عن حدود الرابع من حزيران لعام 1967 واحتلال القدس والاستيطان، وحل عادل وفق الشرعية الدولية’، نافياً أن يكون هدف القيادة ‘معارك سياسية مع أمريكا’. وأعلن ساسة واشنطن وخلال لقاءات مع مسئولين فلسطينيين عن معارضتهم لخطوة التوجه للأمم المتحدة، ولوحوا بقطع المساعدات المالية، على غرار قرار اتخذه الكونغرس، إلى جانب تهديدهم بمقابلة طلب الاعتراف الفلسطيني بـ ‘الفيتو’. وجدد عريقات تأكيده على أن حكومة نتنياهو هي من دمرت عملية السلام، من خلال رفضها وقف الاستيطان، وتحديد مرجعية واضحة وفق المتطلبات التي حددتها اللجنة الرباعية.
من جهته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت إن اسرائيل عمليا تنصلت من كافة الاتفاقات الموقعة مع السلطة الوطنية ومن كل التزاماتها، وأي إجراءات تتخذها في هذا الإطار سيترتب على ذلك أن الجانب الفلسطيني أيضا في حل من كل هذه الالتزامات.
وأكد رأفت في تصريحات صحافية أن ‘الرد الفلسطيني على هذه التفاهات والإجراءات الإسرائيلية هو الصمود، ومواجهة كل هذه الممارسات، والمضي قدما في التوجه إلى مؤسسات الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بعضوية فلسطين، والحصول على قرارات تدين اسرائيل وتجبرها على الوفاء بالتزاماتها.
ومن جهته رفض الدكتور غسان الخطيب مدير مركز الإعلام الحكومي الفلسطيني وبشدة، التهديدات الإسرائيلية بوقف التعامل مع اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 93 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ردا على توجه السلطة الوطنية إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67. وقد نفى الخطيب الاثنين نية الجانب الفلسطيني القيام بخطوات أحادية الجانب، مؤكدا أن التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة يدعم فرص التقدم نحو حلول سياسية وعادلة مبنية على الشرعية الدولية من خلال إجراء مناقشة، والتي تأتي نتيجة لفشل المفاوضات الثنائية، معتبرا أن توجه السلطة أمر مشروع ولا يتناقض مع القانون الدولي ولا يمكن تصنيفه على انه عمل أحادي الجانب. وقد أوضح الخطيب أن اتفاقيات أوسلو ليست في صالح الجانب الفلسطيني، وان التهديد الاسرائيلي بوقف الالتزام بأوسلو، معتبرا أن مثل هذه الخطوة سيكون من شأنها الإضرار بمصالح الطرفين وليس طرفا واحدا.