المعارضة الاسبانية تعود لتوظيف المغرب في ملف الهجرة في صراعها مع الحكومة

حجم الخط
0

تطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: يتهم الحزب الشعبي الإسباني المحافظ المغرب بالعودة الى استعمال الهجرة السرية للضغط على مدريد ويتهم حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بعدم الصرامة تجاه الرباط، ويأتي هذا الموقف ليؤكد استمرار هذا الحزب في توظيف المغرب كورقة ضمن استراتيجية معارضة الحكومة.

وعادة قوارب الهجرة السرية ال الارتفاع خلال الصيف الجاري وإن كانت بشكل طفيف نظرا لاعتدال البحر، حيث وصل عدد منها الى مدينة مليلية المحتلة وبعض شواطئ الأندلس ومن ضمنها شاطئ إقليم غرناطة حيث جرى إنقاذ قارب للهجرة وآخر في ألمرية شرق الأندلس كذلك. وينتمي المهاجرون الى مختلف الجنسيات وإن كان أغلبهم من المغرب، كما يوجد ضمن المهاجرين قاصرين، حيث يصعب كثيرا إعادتهم الى المغرب بسبب تعقيدات قانونية عكس البالغين الذين يرحلون في ظرف أقصاه 48 ساعة.

ويعتبر الحزب الشعبي المتزعم للمعارضة اليمينية على لسان الكثير من ممثليه أن ارتفاع الهجرة يشكل سياسة مغربية للضغط على اسبانيا. وأبرز في هذا الصدد أنتونيو غوتييريث من هذا الحزب الوصول المستمر للمهاجرين بدون قيام المغرب باعتراضهم، ورفض معطيات صادرة عن وزارة الداخلية تثني فيها على المغرب، وطالب بإلزام المغرب باحترام الاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة السرية. بينما وجهت حكومة الحكم الذاتي في مدينة سبتة المحتلة أمس الثلاثاء الى وزارة الداخلية الإسبانية طلبا للتدخل لدى المغرب لكي يراقب الهجرة السرية بعدما ارتفعت وثيرة وصول المهاجرين خلال يوليو الجاري بشكل لم يسبق له مثيل خلال السنتين الأخيرتين. ويتولى الحزب الشعبي حكومة الحكم الذاتي في سبتة. وتؤكد مصادر تابعة للحزب الاشتراكي الحاكم أن الهجرة عادت خلال هذه الأيام لكن ليس بالشكل الذي يثير القلق، فعادة ما ترتفع وثيرة الهجرة خلال فصل الصيف مقارنة بباقي فصول السنة لكن ليس إلى مستوى التسبب في أزمة دبلوماسية مع حكومة الرباط.

وعمليا، تبقى احتجاجات الحزب الشعبي سواء في البرلمان أو عبر بعض حكومات الحكم الذاتي التي يشرف عليها ما هي إلا جزء من استراتيجية توظف مختلف المواضيع والملفات للضغط على حكومة سبتيرو الاشتراكية ومن ضمن ذلك توظيف المغرب في هذا الشأن. ويمارس الحزب الشعبي ضغطا قويا على الحكومة الاشتراكية من أجل دفعها لانتخابات سابقة لأوانها.

ويرى بعض المهتمين بالعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد أن عودة الحزب الشعبي لاستعمال المغرب كورقة ضغط على الحكومة الإسبانية يخلق قلق كبير لأنه قد يجعل الرباط قد مطمئنة على مستقبل العلاقات بين البلدين، لاسيما وأنها كانت قد سجلت تدهورا قويا إبان حكومة الحزب الشعبي بزعامة خوسي ماريا أثمار ما بين 1996-2004. وكان مئات الآلاف من المغاربة قد خرجوا خلال نهاية شهر نوفمبر الماضي في مدينة الدار البيضاء للتنديد بمواقف الحزب الشعبي المعارض ضد المغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية