د. محمد إبراهيم عبدالغني
ما رأيك في المجلس العسكري الذي يحكم مصر؟ المجلس العسكري هو القيادة الشرعية للجيش المصري، ولكن لا يجوز اعتباره القيادة السياسية الشرعية للجيش المصري لأن أفراد هذا الجيش العظيم لم يختاروه أو ينتخبوه ليمثلهم سياسياً. وبالطبع هو ليس بالممثل الشرعي للشعب المصري. ولكن شعب مصر الثائر أوكل للمجلس العسكري تنفيذ مطالب الثورة بعد خلع حسني مبارك عندما توسمت جموع الشعب انحياز هذا المجلس لمطالب الثورة. في أي عقد إذا إمتنع الوكيل (المجلس العسكري) عن تنفيذ مطالب الموِّكل (الشعب) فمن حق الثاني فسخ العقد. ولقد أصبح جلياً في الشهور الأخيرة ابتعاد المجلس العسكري عن مطالب الثورة وفي بعض الأحيان كان هو الحاجز بين الشعب ومطالبه المشروعة. منذ 11 شباط/ فبراير 2011 والمجلس العسكري يقوم بدور سياسي، ولذلك من حقنا الأختلاف معه وأنتقاد سياساته. يختلف الأمر تماماً إذا كان المجلس العسكري هو القيادة العسكرية للجيش المصري فقــــط بدون أن يتعاطى في السياسة.
أتمنى أن أستيقظ يوماً لأجد أن هذا المجلس قد رحل عن سدة حكم بلدي وهناك رئيس جمهورية ومجلس شعب منتخبان من الشعب ويعملان على تنفيذ طموحاته. ولكن في هذه الحالة سنفتقد أعضاء المجلس العسكري وطلاّتهم الأعلامية المضحكة المبكية. فلقد هالني ما سمعته من اللواء الرويني قائد المنطقة المركزية وعضو المجلس العسكري في البرنامج التلفزيوني للصحفي مصطفى بكري، فلقد طالعنا سيادة اللواء بوجه متأفف وهو يسرد كيف انه شاهد الشاعر تميم البرغوثي في برنامج الأعلامي اللامع يسري فودة، وقال ‘لقيت واحد بيتكلم لهجة غريبة، وأسمه أسم غريب، وشكله مش شكل المصريين’ فيرد الأستاذ مصطفى بكري معقباً ‘بس تميم مصري ومهموم حتى ولو كان والده فلسطيني….’ فيقاطعه سيادة اللواء ‘مش حيبقى مهموم اكتر مني’ لا أريد أن أبدأ بأسئلة غبية مثل، من تقصد بالمصريين يا سيادة اللواء؟ هل تقصد أهل كايرو؟ أم كنت تقصد أن ملامح ولهجة شاعرنا الوطني تختلف عن ملامح ولهجة أعضاء المجلس العسكري؟ يا سيادة اللواء نحب أن نذكرك أنه عندما كنت انت وزملائك مجتمعين مع الرئيس المخلوع في غرفة عمليات القوات المسلحة أثناء الثورة، تصبغون عليه شرعية زائفة افقدته إياها حشود الثوار، كان الشاعر الرائع يكتب قصيدته ‘يا مصر هانت وبانت كلها كام يوم’ ليُثَّبت الثوار على مطالبهم المشروعة. تميم البرغوثي من مواليد القاهرة عام 1977 والده الشاعر الفلسطيني الشهير مريد البرغوثي ووالدته هي الروائيـــة المصرية والرئيـــسة السابقة لقسم اللغة الأنكليزية بكلية الآداب جامعة عين شمس. قد أسأل سيادتك سؤالاً قد يبدو بسيطاً على أصحاب المنهج العلمي والمنطقي في التفكير ولكنه قد يستعصي على أتباع فلسفة (إيد المعلم) ميزان. ما هو أسلوب الفرز أو المنهج العلمي الذي أستعملته سيادتك لتتوصل أن الشاعر تميم البرغوثي مختلف عنا؟ أم أنت من مريدي وأتباع فلسفة (إيد المعلم) ميزان؟ وما قولك في أهل النوبة، بدو سيناء وبدو الصحراء الغربية؟ لأن شكلهم ولهجتهم مختلفة ‘عنا’ أكثر من أختلاف شكل ولهجة الشاعر. أم ستدعي أن هؤلاء وغيرهم ليسوا بالنقاء الكافي كمصريين. لقد ذكرت أيضاً انه لا يجوز للشاعر تميم البرغوثي التحدث في أمور اعتبرتها أنت ‘قضايا أمن وطني مصري’ . هل تعلم يا سيادة اللواء أن تميم البرغوثي حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسة وهو باحث ومحاضر جامعي في نفس المجال، بالمناسبة ما هي مؤهلات حضرتك السياسية؟ لم يكن الذي قاله سيادة اللواء غريب عن أسلوب تفكير سيادته فهناك مقطع فيديو، منتشر على شبكة المعلومات، لسيادة اللواء وهو يحاور ويفاوض بعض الثوار والأطباء بجوار المتحف المصري بعد يوم من موقعة الجمل في محاولة فاشلة لفتح الميدان. في هذا الفيديو يرد على أحد الثوار فيقول له ‘أنت عايز تنصحني أنا اللي اديك النصيحة وأنت لك السمع والطاعة’. هذا هو أسلوب التفكير الذي يتعامل به سيادة اللواء مع الثورة والثوار وشعب مصر. يتعامل معنا من منطلق أنه الأقدر والأعلم، وهو منطق قد عفى عليه الزمن وقد رأينا نهاية أتباع هذا التفكير. في نفس مقطع الفيديو يقول اللواء الرويني وهو قائد المنطقة المركزية أن ‘ميدان التحرير كله لا يسع أكثر من 40000’ بالله عليكم هل هذا يعقل في اعتقادي ان هذا إما فشل في التقدير أو مغالطة متعمدة للحقيقة. والاثنان خطأ لا يمران مرور الكرام إذا كان قائلهم قائدا عسكريا في مركز سيادة اللواء. ولكن ربما اللواء عنده تفسير أخر، فإذا كان فليذكره لنا فهو الأقدر والأعلم. يا سيادة اللواء طلاتك الأعلامية تنم عن تعال عن الشعب ورؤية الأشياء من منظور أوحد، وهما من الأسباب الرئيسية لأندلاع الثورة الشعبية في 25 يناير. ‘ ناشط سياسي وعضو’الكلية الملكية للأطباء النفسيين ببريطانيا