يُفضل الاعتذار.. لدينا ما يكفي من الاعداء

حجم الخط
0

صحف عبريةمن الواجب العدل انه لا يجب على اسرائيل اعتذار ما لتركيا عن حادثة ‘مرمرة’. اذا كان يُحتاج الى الاعتذار فانه يجب على تركيا بسبب تحرش منظمة ارهابية اشتركت حكومتها معها. لكنه في المجال السياسي الامني يجب أن نكون عادلين دائما لكننا مضطرون ايضا الى ان نكون حكماء. إن الحكمة والفهم السياسي ـ وخاصة عندما يكون الحديث عن اسرائيل وعن المنطقة الصعبة والمركبة والعنيفة والقاسية التي نعيش فيها ـ يقتضيان احيانا، بحسب الظروف، المصالحة والتوصل الى تسويات ليست هي كمال مطلق بل لا تعبر عن العدل الخالص. هكذا تصرف قادة الصهيونية على اختلاف أجيالهم وعلى رأسهم دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن واسحق شمير ايضا ـ بحسب شهادة شخصية. إن الحكمة هي معرفة التمييز بين مصلحة حيوية يجب ألا يكون فيها هوادة وبين مصلحة أقل حيوية.

ستواجه اسرائيل قريبا تحديات وصراعات من أصعب ما عرفت. ففي المنطقة تحدث تغييرات حادة لا تبشر بالخير. احتاجت اسرائيل في الماضي الى مواجهة 22 نظام حكم كانت معادية بقدر ما لكنها كانت تخضع لعوامل قسرية وتأثيرات كابحة مليّنة. ويتوقع أن نواجه في المستقبل 350 مليون مواطن في الدول العربية لن يعدو تأثيرهم في سياسة حكوماتهم أن يزداد. وهذا تغيير ذو تأثيرات عظيمة قد تكون شديدة جدا. إن اسرائيل تواجه هجوما دبلوماسيا فلسطينيا قد يكون مصحوبا بمظاهرات جماهير وأحداث أمنية صعبة وضغط دولي ثقيل.

لدولة اسرائيل ما يكفي من الأعداء فلا تحتاج الى عدو آخر. إن تركيا عضو في حلف شمال الاطلسي ودولة رئيسة في المنطقة بل قد يزداد تأثيرها ووزنها. وإن منع مجابهة متصلة وضعضعة علاقة اسرائيل مع تركيا مصلحة حيوية من الطراز الاول لاسرائيل هذا ما كان في الماضي فكيف بالمستقبل. ليست الكرامة والعزة القوميتان أمرين تافهين لكن ينبغي إدخالهما في التناسب وأن تُقدرا في السياق الواسع.

بحسب ما نشر، فان الحديث عن اعتذار متحفظ من اسرائيل التي ستتناول الاخفاقات العملياتية التي أفضت الى موت المدنيين الاتراك. وينبغي ألا ننكر أنه قد كانت اخفاقات عملياتية في جمع المعلومات الاستخبارية والتخطيط. في مقابل هذا يفترض ان تعيد تركيا سفيرها الى اسرائيل بل ان تضم قولا ما بشأن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها.

هذه صفقة تستطيع اسرائيل معايشتها. سينسون الاعتذار سريعا جدا لكن اعادة العلاقات الى مسار طبيعي ـ حتى بالحد الأدنى ـ أمر ذو تأثيرات بعيدة المدى. ومن الواضح فوق كل شيء أن الحصار البحري على غزة يظل نافذ الفعل، وبرهنت اسرائيل في الايام الاخيرة فقط على تصميمها على تطبيقه. ليس في تسوية كهذه منتصرون وخاسرون.

ليس رجب طيب اردوغان صديقا لاسرائيل، اذا لم نشأ المبالغة، وليس ميل قلبه في الجانب الصحيح لكنه توجد في المجتمع التركي حلقات غير قليلة لا في الجيش فقط تريد علاقات جيدة باسرائيل. يتبين من احاديث مع اتراك كهؤلاء ان جميع التفسيرات حتى لو كانت صحيحة لن تجدي نفعا: فقضية ‘مرمرة’ تثقل على مواطني تركيا واردوغان يستعملها علينا. يجب علينا ان ننزع هذا السلاح من يده.

يجب على رئيس حكومة احيانا ان يتخذ قرارات صعبة غير شعبية وغير لذيذة. اذا أيد بنيامين نتنياهو التسوية فسيلقى انتقادا شديدا داخل الائتلاف لكن سيكون هناك كثير من المواطنين يُقدرون تقديره للامور وشجاعته السياسية.

هآرتس 26/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية