اليمن.. لا عودة الى الوراء

حجم الخط
0

يبدو ان النظام اليمني الاستبدادي، مازال متمسكا بالسلطة حتى فترة اطول مما كنا نتوقع، ورافضا لفكرة التنحي، حفظا لماء وجهه، وتجنيب البلاد الكثير من الخسائر، والكثير من سفك الدماء الذي يرتكبه في حق شعبه، واخرها مجزرة صنعاء في ‘جمعة الإنذار’ التي خلفت 52 شهيدا، إضافة الى اكثر من 250 جريحا، ولكن اللافت للنظر ان النظام بدأ يترنح ويتأرجح بشكل ملحوظ، اي نعم انه لن يسقط في زمن قصير، ولكن سقوطه قد كُتب في صُحف القدر.

كل الشكر والاحترام والتحية للشباب والشهداء الأحرار في كل ربوع اليمن، من يصنعون ويخطون ويكتبون في هذه الايام، هذا القدر المشرف لليمن بشجاعتهم ونخوتهم ورجولتهم، فمثل هذه الأقدار اصبحت صعبة المنال لاُمم تنهكها أنظمة قمعية دموية ومتغطرسة، إلا اذا ثارت اولاً على حاجز خوفها، فعلا كما صنع شبابنا الأحرار في يمننا الحر.

العالم العربي منبهر هذه الايام من ثورتنا الشبابية اليمنية، بعد تخوفهم كثيرا من دخول البلاد في حرب اهلية، وتخوفهم من المظاهرات المسلحة، معللين ذلك بحمل الشعب اليمني للسلاح، الى جانب التخلف وروح المجتمع القبلي فيه، ولكن شبابنا الأحرار من كل الاطياف والمدن، اثبتوا للعالم اجمع ان الشعب اليمني شعب واع وسلمي، رغم حمله للسلاح، وعكس كل توقعات المحللين، وجعل اغلب الكُتاب يكتبون فيهم المقالات في الصحف العربية، مُعبرين عن انبهارهم بمدى سلمية المظاهرات والاعتصامات في اليمن، رغم قمع النظام واستخدامه العنف المفرط ضدهم. واليوم اصبح الكثير من الشباب العربي في مصر ولبنان وتونس، يحملون الأعلام اليمنية على اكتافهم اعتزازا وافتخارا ودعما لثورتنا، هكذا نكون قد استعدنا ولو بعضا من كرامة يمننا ورفع اسمه عاليا، بعد ان كان اسمه مقترنا بالتخلف والفقر والتعاسة، التي خلفها النظام.

صالح حاليا يواجه اعصارا شعبيا جارفا يعتبر الأعنف منذ توليه السلطة، فصالح الذي تمكن من إخماد انقلاب الناصريين في 79، وخرج منتصرا من عدة حروب طاحنة، يبدو انه عاجز عن ايقاف هذا المد الشعبي المتعاظم، الذي بات يستهدف نظامه من الجذور. فمن مؤشرات اقتراب سقوط نظام صالح، ‘ تخلي كبرى القبائل عنه، واستقالات بالجملة من الحزب الحاكم لأعضاء في مجلس النواب، ووزراء، ووكلاء وزارات، وسفراء، والكثير من اعضاء المجالس المحلية ايضا، الى جانب ضباط من قمة الهرم العسكري وجنود من الجيش والجهاز الامني، كما أعلنت المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والمنطقة العسكرية الشرقية واللواء 310 والفرقة الاولى مدرع، انضمامها للمعتصمين بساحة التغيير، والاستعداد لحمايتهم، وأكدوا تأييدهم الكامل لمطالب الشعب اليمني بإسقاط النظام، ذلك يعتبر ناجما عن إدراك القيادات العسكرية لمهامها تجاه حماية الشعب اولا، كما يدل على أن العسكريين أكثر شوقا إلى التغيير، اضافةً الى هذه المؤشرات، اتساع رقعة الاعتصامات وزيادة حدتها في كل مدن اليمن، واصطفاف وتوحد كافة اطياف الشعب اليمني، شمالا وجنوبا، قبائل وايضا مدنيين، وسيطرة المتظاهرين على مقرات حكومية وعسكرية في محافظتي الجوف ومأرب، اما المؤشران الأكثر زخما فهما: استخدام النظام للقوة والسلاح ضد المتظاهرين العزل بشكل دموي، وهذا يدل على ضعف موقف النظام وتخبطه، اما الثاني: فهو تخلي العلماء الذين كانوا بمثابة الورقة الأخيرة لصالح عنه، وخصوصا الشيخ عبدالمجيد الزنداني، ووقوفه الى جانب حقوق ومطالب الشعب الشرعية، هذا الشيخ الذي كان يعتبر من العلماء المقربين لدى صالح، فجأة وبسبب تخليه عن النظام ودعوته صالح للتنحي، اصبح من الفاسدين والمُطالبين لدى الولايات المتحدة بتهمة الإرهاب (عجبا كيف تنقلب الاحوال؟). فاما ان تكون مع النظام، او تكون عدوا او فاسدا، او ان تكون متهما بالارهاب، (من وجهة نظرهم طبعا). الكل سمع وقرأ انباء عن تسريح علي عبدالله صالح لأفراد من عائلته من اليمن الى الولايات المتحدة الأمريكية وتعيين اغلبهم ملحقين سياسيين في السفارة اليمنية هناك، وايضا تحويل كامل ممتلكاته وحساباته الشخصية، التي وصلت حسب بعض المصادر، الى (50 مليار دولار) ‘وما خفي كان اعظم’ باسم حفيده (كنعان) وحثه على طلب اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية ايضا. اعتقد ان صالح بدأ يُلملم اوراقه، ويحاول ان يمسح ولو بعضا من بصمات جرائمه في اليمن، وان يرش المسك على نفسه محاولا منع انتشار رائحة فساده النتنة، لكي يدفع عن نفسه المُساءلة والمُحاكمة وتجميد الاموال بعد مرحلة السقوط، كما حصل لزميل دربه حسني مبارك، فقد اصبح مدركا ان لا خيار أمامه سوى الرحيل، خصوصا بعد ان انفض من حوله الكثير من مؤيديه واعضاء حزبه. الارجح ان صالح سوف يلحق بافراد عائلته عما قريب، فإني اراه راحلاً، فهو قد اختار المكان في اعتقادي وانما هي مسألة وقت. فكل المؤشرات انما تصب في قالب واحد وهو (خطوات نحو الرحيل). فليرحل قبل ان تُهلكه وتلاحقه دعوات اُمهات الشهداء. احمد نبيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية