حسنين كروم: القاهرة -‘القدس العربي’ : كل عام والجميع بخير، مسلمين ومسيحيين عربا، فسوف يتم غدا السبت استطلاع هلال رمضان، كما اتفقت كل القوى السياسية والدينية على ان تكون مليونية اليوم في التحرير والميادين الاخرى يدا واحدة وتقدمها بمطالب موحدة للمجلس العسكري، وكان رسم زميلنا وليد طاهر في ‘الشروق’ امس عنوانه جمعة الايد الواحدة وهو عن اصابع اليد وعلى كل واحد مطلب، وتأكيدات المشير طنطاوي بعودة الجيش لثكناته ويسلم الحكم للمدنيين، وذلك اثناء حضوره مناورة للجيش الثالث، وقيام الشرطة بالقبض على رجل الاعمال الهارب من السويس ابراهيم فرج وابنه عادل في شقة بالقاهرة، وهو الذي وابناؤه والبلطجية قتلوا ثمانية عشر من الشهداء في السويس يوم 28 يناير بتعليمات من بعض الضباط، والمصادفة الحسنة ان يأتي الاعلان عن القبض عليهما قبل يوم الجمعة، وتجديد حبس رئيس الوزراء الاسبق عاطف عبيد خمسة عشر يوما، وقد شاهدت اعادة الحلقة الهامة التي اعدتها الاعلامية البارزة وزميلتنا لميس الحديدي في قناة سي بي سي عن اموال جمال مبارك في لندن، وكانت تحقيقا ممتازا ومما قالته انه بعد تنحي والده توجه الى لندن ودعا بعض اصدقائه في احد المطاعم وجاءت الفاتورة بستة عشر الف جنيه استرليني؟ ولميس كانت ضمن فريق الدعاية لانتخاب مبارك لرئاسة الجمهورية عام 2005. والى بعض مما عندنا.
عبد الناصر ومبارك: مقارنة ظالمة ونبدأ بالقول بكل خشوع وايمان، سبحان من له الدوام، وكلنا ميتون، وتبقى السيرة لكل منا على السنة الخلق واقلامهم، لان الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الارض، ويجد الزعماء الذين خدموا شعوبهم وبلادهم مهما اخطأوا من ينصفهم، ويرفعهم عاليا، ويكشف من حاولوا ان يتربعوا على عروشها بالغش والتضليل ويضعونهم في المكان اللائق بهم، وكان مدهشا في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو سنة 1952، ان يقارن البعض بين خالد الذكر ومبارك، وكان منهم زميلتنا في ‘الاخبار’ ثناء ابو الحمد التي قالت يوم لثلاثاء:’. اعترف انني كنت من المنتقدين للرئيس الاسبق جمال عبد الناصر بسبب ما كان يقال عن زوار الفجر والتعذيب في السجون، وكنت ارى ان هذا لا يتفق مع قائد ثورة 1952 التي قامت على اسس ستة جميلة، وان ناصر قد خالف احلامي في وجود الامان للمجتمع ونبذ الخوف، وظللت على موقفي حتى انكشف المستور للرئيس المخلوع، عندها تذكرت موقف عبد الناصر الذي تقدم بطلب سلفة لزواج ابنته، لم يمد يده لقرش واحد من اموال الشعب بل كان يحارب من اجل ضمان وصول السلع الاساسية للفقراء، ناصر الذي انشأ قاعدة صناعية وصلت لبدء صناعة سيارة مصرية لكن للاسف لصوص المخلوع دمروا احلامنا، المساحات الزراعية التي كانت تجمل وجه الوادي لتمدنا بالغذاء ضاعت وتحولت بفعل شياطين المخلوع الى ناطحات سحاب وقرى خاصة، جمال عبد الناصر ادين له باعتذار، فقد حاول ان تتحول مصر الى دولة ذات سيادة، لم يداهن وحاول، ربما جانبه الصواب في بعض القرارات ولكن يظل سجله نظيفا في انحيازه للشعب، ووقوفه ضد اسرائيل وقفة رجل وطني وليس كالمخلوع الذي اشترى رضا الصهاينة من اجل مساندة نجله المصون للوصول لسدة حكم اكبر دولة عربية. تحية لروح القائد ناصر الذي لم انصفه لسنوات’. وهكذا يكون الثناء على خالد الذكر من ثناء والا فلا. ولقد قبلنا اعتذارها على الا تعود لسوء الظن مرة اخرى.
للتاريخ حساباته وللبطولة قوانينها وللفرعنة نهايتهاوفي نفس اليوم تناول زميلنا وصديقنا اكرم القصاص احد مديري تحرير ‘اليوم السابع’ في نفس اليوم حكاية المقارنة بين خالد الذكر، والمخلوع، اقصد مبارك فقال: ‘للتاريخ حساباته، وللبطولة قوانينها، وللفرعنة نهايتها.. كان ظهور عبدالناصر في مشهد ثورة يوليو كزعيم أو بطل فرد متناسبا مع الزمان والمكان، عالم ما بعد الحرب العالمية هو عالم الأبطال، ومصر كانت تنتظر بطلا.. عرفت الدول الغربية أبطالا صنعوا استقلالا أو قادوا مقاومة.. فرانكلين روزفلت في أمريكا، وتشرشل في بريطانيا، وديغول في فرنسا، واحتفظت كل دولة من هذه الدول في ذاكرتها بأسماء لأبطال لكل منهم مكانة تفوق سابقيه. في الهند هناك أبطال مثل غاندي ونهرو، وفي جنوب أفريقيا يبقى نيلسون مانديلا بطلا أسطوريا، وفي كثير من الدول يظل التاريخ متصلا بحلوه ومره.. كيان يقبل النقد دون النفي.
على عكس ما هو حادث في مصر حيث تسود ‘الفرعنة’، ويسعى كل قادم لمحو آثار سابقة، وينقش اسمه.. استمرت العادة الفرعونية في التاريخ الحديث.. تجاهل الوفد ثورة عرابي والحزب الوطني في مواجهة الاحتلال، ثم جاءت ثورة يوليو لتسعى إلى تجاهل ثورة 19، بالرغم من أن يوليو كانت نتاجا لكفاح الوفد، ودخول أبناء الطبقة الوسطى للجيش.
بعد عبد الناصر حاول السادات أن يصنع لنفسه تاريخا منفصلا عن تاريخ سلفه، وبدا كأنه يحاول التخلص من عقدة عبد الناصر الجماهيرية، أما حسني مبارك فقد بدأ عهده بالاعتراف بأنه رجل لا يحب المغامرات والصدمات الكهربية، في إشارة إلى عبد الناصر والسادات، وسرعان ما سعى لمحو أي فضل للسادات في الحرب أو السلام، وحتى مترو الأنفاق وكوبري أكتوبر اللذين وضع السادات أساساتهما نسبهما مبارك لنفسه مع الضربة الجوية التي اختصر فيها الحرب، وأصر إعلام مبارك على التأكيد بأن ما تحقق على أرض مصر في عهده يفوق ما تحقق في عصر الفراعنة.
لم ينجح مبارك في خداع التاريخ، مثلما فشلت محاولات محو ثورة 19 أو يوليو أو آثار عبد الناصر والسادات. التاريخ له حسابات أخرى، تختلف عن حسابات بعض من يتحدثون باسم ثورة يناير كأنها ولدت فجأة، وهي نفس الفرعنة التي أثبت التاريخ فشلها، وتتكرر مع من لا يدركون ويبحثون عن بطولة تمحو الآخرين، دون أن تثبت شيئا، وتتعارك مع الماضي أكثر مما تحارب من أجل المستقبل’. من باع اراضي الدولة بتراب الفلوس؟
طبعا، طبعا، ومن بركات خالد الذكر وهذه المناسبة السعيدة ان ‘الاهرام’ نشرت في نفس اليوم 26 يوليو حديثا مع نائب رئيس الوزراء ورئيس حكومة الظل في حزب الوفد الدكتور علي السلمي اجراه معه زميلنا عبد الرؤوف خليفة قال فيه عن بيع القطاع العام: ‘لو كنت أملك قرار إعادة شركات الدولة التي بيعت بتراب الفلوس لأعدتها دون تردد، فهذا حق المصريين الذين تعاون على اضاعته عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق ومعه مختار خطاب وزير قطاع الأعمال الأسبق واستكمل مسيرته محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق.. كل هؤلاء تعاونوا على الاثم والعدوان في اضاعة أموال الشعب وتنفيذ أكبر عملية اهدار للمال العام في تاريخ مصر.. لقد بيعت شركات الدولة في مزاد فريد من نوعه لم يحدث في أي دولة تحترم حقوق شعوبها.. لكنهم أرادوا التخلص من تلك الشركات دون مبرر حقيقي أو قواعد حاكمة وتم فتح الطريق أمام كل من يريد نهب المال العام، وكان من الطبيعي حدوث انحراف في عمليات البيع التي لم تعرف الشفافية.
وطالما جلست في هذا المكان وتحملت عبء المسؤولية فلن تباع شركة واحدة.. هذا عبث لن أسمح به بعد اليوم.. كفى خصخصة وإهدارا لحقوق المصريين.
القرار اتخذته بالفعل بإيقاف تردي أوضاع هذه الشركات واعادتها للإنتاج مره أخرى ولا تتخيل حماس العمال فيها.. كي تعود للحياه ويعودوا معها.. لديهم رغبة في تحمل تبعات إعادة التشغيل مهما كان الثمن وعمال حديد أبو زعبل نموذج فريد في ذلك. ستعود كل الشركات الخاسرة للإنتاج والعمل وتؤدي دورها كما ينبغي ان يكون، وسأقف على أوضاعها ووضع خطط التطوير وهناك اجتماعات ولقاءات خلال الأيام القليلة القادمة مع رؤساء الشركات والعاملين فيها للوقوف على طبيعة المشاكل التي تعوق الإنتاج، لدي مهمة محددة بإعادة861 شركة للمصريين.. الحكومة تدعم الاستثمار الشريف ولكنها لن تترك من اغتصبوا حقوق شعبها ولدينا نموذج صارخ في صفقة بيع عمر أفندي ولن نصمت على ما حدث فيها.. حقوق المصريين لا بد أن تعود’. احباط محاولة جمال مبارك ومجموعة اعلاميين انتاج حلقات تلفزيونية عن علاقات ناصر النسائيةهذه المقالات في يوم 26 يوليو دليل على ان لخالد الذكر بركات لا شك فيها، وبهذه المناسبة السعيدة نشير الى بركة اخرى، فكلكم يذكر انه في العام الماضي اندلعت معركة عنيفة بسبب قيام مؤسسة ‘الاهرام’ بإعداد حلقات تلفزيونية مع شمس بدران وزير الحربية اثناء هزيمة 1967 والموجود في لندن ليهاجم عبد الناصر – اسف جدا – اقصد خالد الذكر، لاذاعتها في هذه المناسبة ويتحدث عن علاقاته النسائية، وقد فضح المحاولة زميلنا الاعلامي القدير يسري فودة الذي انسحب من التسجيل مع شمس بعد ان ادرك الهدف الذي خطط له صديقانا عبد المنعم سعيد رئيس مجلس الادارة وقتها واسامة سرايا رئيس التحرير، بتعليمات ورعاية جمال مبارك، ودافع الاثنان بحرارة عن المشروع – الجريمة – وتم تكليف زميلنا انيس الدغيدي بالمهمة، فقبلها واخذ يروج لها في حملة بمجلة ‘المصور’ وكيف انه يقضي على اسطورة خالد الذكر وهيكل، ونتيجة لانكشاف الهدف تدخل الجيش وبعض اجهزة الامن واوقفت المهزلة، والمضحك في الامر ان انيس الدغيدي الذي توعد بهدم اسطورة عبد الناصر – ييه.. تاني، اقصد خالد الذكر، وهيكل ودعايات الناصرية ظهر في التلفزيون الليبي لمناصرة القذافي ومهاجمة الثوار، وهاجم عمرو موسى لانه، وهو امين الجامعة العربية، صدر عنها تأييد قرار مجلس الامن لحماية المدنيين الليبيين، وقال له مهددا ومتوعدا:- انا جايلك يا عمورة.. انا هارشح نفسي ضدك.
وسبحان الله جاءت ذكرى ثورة يوليو ليشيد الجميع بخالد الذكر، بينما الوريث الذي خطط للعملية في السجن ينتظر عشرات المحاكمات، أليست هذه بركات، طبعا،00 وهل هناك من ينكر ذلك.
احلام عبد الناصر وطموحاته كانت أكبر من قدراتهواخر ما عندنا من مقارنات، سنتركها للاخواني الدكتور كمال الهلباوي المتحدث السابق باسم التنظيم العالمي للاخوان في حديث نشرته له ‘المساء’ يوم الاربعاء واجراه معه زميلنا مختار عبد العال وقال فيه قولا جميلا من نوع: ‘للأمانة عبد الناصر رجل وطني احلامه وطموحاته كانت أكبر من قدراته لذا لم يحدث التوازن.. نعم له أخطاء فادحة مع الاخوان مثل المحاكمات ومحكمة الثورة وإعدام بعض القادة والأعضاء عامي 54 و66 ولكن لا أحد يستطيع التشكيك في وطنية جمال عبد الناصر.. كانت لديه قضية وطنية، المصريون في عهد ناصر كانوا يحترمون اينما ذهبوا، له امتداد في افريقيا ولكم يكن هناك حديث عن تعديل اتفاقات دول حوض النيل أو خلافه.. لم يترك عبد الناصر افريقيا.. كان يحمل قضية فلسطين على دماغه ورأسه.. أما السادات فقد وضعها في الثلاجة وجاء حسني ليزيد الطين بلة وينزل بها اسفل السافلين ويخسف بها الأرض.. نعم اختلف الاخوان مع عبد الناصر في عدة أمور لكن لا يجب ان يكون ذلك مانعاً عند المقارنة.. الايجابيات والسلبيات.. في عهد عبد الناصر دخلنا حروباً وهزم الجيش نتيجة للفساد إنما لم يستسلم عبد الناصر.. مبارك كاد يمحي اسم سعد الدين الشاذلي صاحب الأعمال البطولية في حرب أكتوبر والذي تدرس استراتيجياته في الكليات العسكرية بالخارج.. لذا فإن ناصر رغم الأخطاء التي ارتكبها بحق الاخوان فهو زعيم وطني كان يحب الخير لهذا البلد.. ولعلمك فإنني ساعات أجلس مع نفسي وأتخيل ماذا لو ان عبد الناصر تحمل الاخوان.. والاخوان تحملوا عبد الناصر وتعاون الاثنان.. الله أعلم ماذا كانت ستكون مصر.. كانت ستكون أعظم وأعظم’. كل هذا المديح والاعجاب بدون خالد الذكر؟ صحيح ماذا كان سيحدث لو تعاون مع المحظورة سابقا؟
طبيب قلب يؤكد ان اطباء يعطون مبارك ادوية مثبطة ليخدعوا اطباء الكشف عليهوالى الحالة الصحية لمبارك وتضارب الانباء عنها، مع قرب موعد محاكمته في الثالث من الشهر القادم، ومكان انعقادها هل في غرفته وعلى سريره في مستشفى شرم الشيخ، ام في محكمة الطور لان شرم الشيخ ليست فيها محكمة، ام في ارض المعارض في حي مدينة نصر بجوار نصب الجندي المجهول، ومقبرة السادات الذي تم اغتياله في السادس من اكتوبر عام 1981 في المكان المواجه للنصب والمقبرة وهو يشاهد العرض العسكري وكان مبارك بجواره، وهل سيتم تأجيل المحاكمة بسبب حالته الصحية؟
، كل هذه الاسئلة لا اجابات حاسمة عليها حتى الان، لكن ‘الاخبار’ و’الوفد’ حققت كل منهما سبقا امس في هذا المجال، ‘الاخبار’ في تحقيق من شرم الشيخ لزميلينا احمد مجدي ومحمود كامل، حيث نشرت نص احدث تقرير من المستشفى عن حالة مبارك، جاء فيه ان ضربات القلب منتظمة واصوات القلب طبيعية ولا يوجد لغط وضغط الدم مائة وعشرون على ثمانين ولا توجد الابرة التي يمكن الدخول بها الى القلب في حالة ضعف العضلة، ودخول وخروج الهواء متساو على الجانبين، ولا توجد اصوات لأي مرض وبالنسبة للكلى والجهاز البولي لا توجد قسطرة بولية، ووضع الجهاز الهضمي غثيان، انتظم بتناول عقار المويتونورم وتناول الطعام عن طريق الفم وتوازن السوائل في الجسم متعادلة الداخل والخارج ودرجة حرارة الجسم سبع وثلاثون، واوصى التقرير بعمل علاج طبيعي.
القوات المسلحة هي التي تحمي الثورة وتحقق اهدافهاوالى موقعة العباسية وما حدث فيها من مصادمات نتيجة توجه الاف من اعضاء حركة السادس من ابريل في مظاهرة سلمية الى مقر وزارة الدفاع، وهو ما اغضب منهم زميلنا منصور ابو العزم بـ’الاهالي’ لسان حال حزب التجمع اليساري فقال عنهم: ‘سقط مبارك وذهبت حاشيته الى السجون وسقطت وزارة الداخلية بملفاتها السوداء وتاريخها المشين، وفيما يتعلق بحقوق المواطنين تجري حاليا متابعة الفساد والفاسدين في شتى المواقع، والجهة الوحيدة التي نفذت ذلك وقادرة على استكمال تنفيذ مطالب الثورة هي القوات المسلحة كمؤسسة قوية منضبطة امنة مستقرة ومتماسكة ولولا ذلك لسقطت الدولة وكانت الفوضى التي يتمناها حاليا الرئيس السابق وحاشيته كوسيلة وحيدة للخروج من السجون والافلات من العقاب.
المسيرة التي توجهت الى الامانة العامة لوزارة الدفاع في الحادية عشرة من مساء يوم الجمعة الماضي ولم يشارك بها اي فصيل سياسي او ائتلاف شبابي من الذي نظمها؟ ولماذا تم اختيار هذا التوقيت وهذا التاريخ، وماذا كانت تريد في ظل غياب الثوار عنها، ومهما تكن الاسباب فلا مبرر على الاطلاق للعبث بأمن واستقرار المؤسسة العسكرية’. من العار أن نسمح بالنيل من المؤسسة العسكريةطبعا، وهذا ما وافقه عليه في نفس اليوم الاربعاء زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ محمود الشاذلي ودفعه للصياح بصوت عال جدا: ‘إنه لمن العار أن نسمح بالنيل من المؤسسة العسكرية رمز السيادة الوطنية تحت أِي مبرر.. وإنه لمن الشرف أن تتهم هذه المؤسسة من الذين لا شرف لهم، ان مجرد التفكير في اقتحام مبنى وزارة الدفاع الذي يمثل عزة وكرامة الأمة خيانة لا يمحوها أي مبرر.. قد نختلف مع المؤسسة العسكرية في العديد من القضايا وآخرها التصديق على قانون مجلسي الشعب والشورى. ونتحفظ على التباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة، ولكننا لا يمكن أن نتآمر عليها أو نسمح لأحد بطمس دورها الوطني.
ليس هناك ملائكة وشياطين فيما حدث بميدان العباسية منذ أيام.. فقد اختلط الحابل بالنابل. ولا يستطيع أحد التفريق بين البلطجية والثوار والأهالي.. الجميع أخطأ’. كوشلر يؤكد عدم عودة السرطان لجسده ويرفض المجيء لمنع استغلال المحامي لهاما ‘الوفد’ فانفردت بتقرير لزميلنا احمد بكير عن نصوص الخطابات المتبادلة بين الطبيب الالماني كوشر الذي اجرى العملية الجراحية لمبارك في مستشفى جامعة هايلد بيرغ وبين محامي مبارك فريد الديب بواسطة الطبيب المصري محمد الديب، ثم خاطبه مباشرة بواسطة الايميل، المهم ان فريد حصل على موافقة المجلس العسكري عن طريق النائب على طلبه احضار الطبيب الالماني على نفقته للكشف على مبارك، ورفض الطبيب الحضور، ومن اسباب رفضه قوله: ‘ـ اجريت عملية جراحية شفائية في العام الماضي ولا اعتقد عودة ظهور المرض مرة اخرى.- السلطات لدينا نصحتني ان المحامين الخاصين بالمريض سوف يستخدمونني كأداة للوصول الى ان المريض غير قادر للذهاب للمحكمة، وتلقيت رسائل الكترونية تنذرني انني اذا تدخلت في اجراءات سير المحاكمة فإنهم سوف يقتلونني انا واسرتي’. وفقد فريد الديب اعصابه ورد عليه بان من ارسلوا التهديدات جبناء لا يقوون على المساس بك لانني تلقيت مثل هذه التهديدات وسخرت منها وتحديت الجبناء فاختبأوا في جحورهم ثم مضوا الى غير رجعة.
وهاجم كوشلر بقوله انه يتعلل بعلل واهية لا تليق بك كطبيب عالمي كبير، ام تراك لا تؤدي واجبك كطبيب الا لمن كان في منصب كبير، فإذا زال عنه المنصب لم يعد مهما رغم مرضه وحاجته اليك؟’. كما نشرت ‘الوفد’ في صفحتها السادسة تحقيقا اخر لزميلنا محمد شعبان عن استحالة محاكمة مبارك، وقال فيه صديقنا والكاتب والمؤرخ وعضو مجمع اللغة العربية واستاذ القلب بجامعة الزقازيق محمد جوادي: ‘ لن يحاكم لان اطباء يحضرون لحقنه بعقاقير مثبطة ذات اثر قصير مثل ادوية رفع الضغط لمدة ساعتين بحيث يسجل اي كشف طبي انه غير قادر على حضور جلسات المحاكمة’. ماذا يريد المعتصمون من مصر؟
وما دام الجميع قد اخطأ فقد تساءل زميله محسن مصطفى قائلا في ذات العدد: ‘الكل يسأل عن المعتصمين بالتحرير وماذا يريدون من مصر؟ انهم يخونون الشعب المصري بأكمله.. بدأوا بالشرطة وحاولوا الهجوم على الوزارة الشهر الماضي، ثم تخوين وزارة عصام شرف باعتبار أن الأسلوب الذي عملت به الوزارة فيه بطء شديد، كذلك تخوين وزير العدل والقضاة لأنهم لم يستجيبوا لمطالبهم بسرعة المحاكمة. ثم طالبوا بتطهير وسائل الإعلام من تليفزيون وصحافة للمرة الثانية بعد تطهيرها بالكامل وتغيير كل القيادات بالتليفزيون والصحف، وأخيراً تخوين المجلس العسكري وطالبوا بتغيير المجلس وتكوين مجلس مدني، أي أنهم خونوا معظم طوائف الشعب.. والمشكلة أنه إذا تمت تلبية كل مطالب الثوار سنجد هؤلاء المعتصمين لن يكفوا عن طلب المزيد حتى يعجز المجلس عن تحقيق مطالبهم، فتبدأ البلبلة والفوضى مرة أخرى. ولعلنا نسأل عن سبب توجه المعتصمين من ميدان التحرير إلى العباسية وتعطيل حركة المرور ومصالح الناس وهذا العدد الذي يصل إلى ثلاثة آلاف لتقديم مطالب للمجلس كما يدعون.
ألا يكفي أن يذهب ثلاثة أفراد من المعتصمين للمجلس لعرض هذه المطالب بدلاً من هذه المظاهرات وتعطيل المرور ومصالح الناس؟’. أخطأ المجلس العسكري عندما اتهم شباب 6 أبريل بالعمالةلكن ذلك وغيره لم يؤثر في زميلنا بـ’الوفد’ طارق تهامي وهو ما دفعه للقول في نفس اليوم: ‘أخطأ المجلس العسكري عندما اتهم شباب 6 أبريل بالعمالة وتلقي تدريبات ‘ثورية’ في الخارج، دون أن يقدم دليلاً على اتهاماته التي قررها، وصاغها في بيان رسمي، لأن هذه الطريقة، في كيل الاتهامات، كان يستخـــدمها نظام حسني مبارك لمعاقبة معارضــيه، وشباب 6 إبريل جزء مهم من الثورة وتيار أسهم في تمهيد الأرض، لاندلاعها، عــــبر ثلاث سنوات واضحة من التحريض ضد النظام، واتهام هؤلاء الشباب بالعمالة خطأ كبير، يســـتوجب إما القبـض علـــيهم فوراً وتقديمهم للمحاكمــــة، لأنهم طبقاً لمعلومات المجلس عبارة عن ‘خونة’، وإما يكون البديل هو الاعتذار عن هذا الخــــطأ.. شباب الثورة أخطأوا أيضاً عندما اندفعوا بلا حسابات مسبقة، نحو مقر المجلس العسكري، للإحتجاج على البيان الذي اتهم زملاء لهم بتلقي تعليمات من الخارج، لأن هذا الشباب السياسي الثائرسقط في قبضة البلطجية، في كمين تم إعداده بإحكام في ميدان العباسية، هذا البلد وثورته ليسا ملكاً للمجلس العسكري، ولا يخضعان لتعليمات ائتلاف شبابي بعينه’. هناك جهات تعترض الثورة ونفس الموقف اتخذه زميله عبد الرحيم ابو شامة ولذا قال: ‘المتابع لأحداث العباسية وبيانات المجلس العسكري يشعر بأن هناك شيئاً يعترض الثورة، فجهاز أمن الدولة ما زال يعمل بنفس آلياته القديمة التي كان يعمل بها في نظام مبارك، فهو أول من اتهم حركة 6 ابريل بنفس التهم التي اتهم بها المجلس العسكري الحركة مؤخرا، ويبدو ان المجلس العسكري اصبح مقتنعا بالدور القديم للجهاز وما يرسله من معلومات. ولا اجد سببا لما قام به المجلس واللواء الرويني لمهاجمة حركتي 6 ابريل وكفاية والاتهام بتلقي اموال والتدريب بالخارج للقيام بالثورة، وهذه سقطة وقع فيها المجلس العسكري وجنرالاته ربما عن قصد أو غير قصد، وربما لحاجة في نفس المجلس لا يريد الافصاح عنها الآن. فمن الخطأ محاولة الاحتكاك بالجيش لاسقاط ما تبقى من الدولة، ومن الخطأ حدوث شقاق بين الثوار والشعب وتكرار موقعة الجمل بأحجار العباسية، هذا التحرك لم يعالجه المجلس بحكمة ولا اقصد هنا حكمة ضبط النفس التي جاءت في بيان المجلس العسكري، وانما اقصد حكمة الاسراع بنزع فتيل الأزمة قبل اشتعالها’. ماذا يحدث في قناة دريم؟
والى المعارك والردود المتنوعة، ومنها على سبيل المثال تلك التي تسبب فيها رجل الاعمال وصاحب قناة دريم احمد بهجت الذي ابعد عن العمل واحدة من ابرز مقدمي البرامج وهي دينا عبد الرحمن التي كانت تقدم برنامج ‘صباح دريم’، التي عرضت بعضا مما كتبته زميلتنا نجلاء بدير في جريدة ‘التحرير’، وتدخل هاتفيا اللواء عبد المنعم كاطو المستشار بادارة الشؤون المعنوية وهاجم نجلاء هجوما شديدا، وهو التصرف الذي اثار غضبا شديدا على الاثنين، على بهجت وكاطو، وقال عنه يوم الثلاثاء في ‘الشروق’ زميلنا احمد الصاوي: ‘ما حدث في قناة دريم، لم يكن فقط إقالة لدينا عبد الرحمن، أو إلغاء لطلتها، وإسكاتا لصوتها الذي كان انحيازه للثورة واضحا ومباشرا منذ اللحظة الأولى ومن قبلها الذي يشغلها، وشريعة المصالح أولا التي تحكم رأس المال، دون اكتراث بما هو أبعد. وللأمانة فإن جزءا من مخاوف رأس المال، هي ثقافة الاستبداد والتسلط ذاتها التي تستسهل ممارسة الضغوط على رأس المال، لقصف قلم أو إظلام شاشة. يجب ألا نتنكر لحجم ما تعرض له أحمد بهجت منذ أسس قنواته من ضغوط من النظام السابق، وما دفعه من فواتير من ورائها، لكن مع كل التقديرلذلك، هل نقبل منه أن يتراجع في آخر الطريق فيما الوطن كله قاب قوسين أو أدنى من بلوغ نهاية الاستبداد؟ إذا لم تجلب الثورة الإعلام المتحرر من قيد السلطة وهيمنة رأس المال، فيا ليتها لم تقم، على الأقل لم تكمم أفواهنا قبلها’. بلال فضل ينسحب من القناة احتجاجالكن في اليوم التالي الاربعاء كان رد فعل زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل عنيفا، اذ لم يكتف بمهاجمة ما تعرضت له دينا، وانما انسحب من تقديم برنامجه في القناة ‘عصير الكتب’، وهو من البرامج الثقافية الهامة وقال: ‘لا ادري على وجه التحديد ما المؤهلات الاعلامية التي جعلت من اللواء عبد المنعم كاطو مستشارا اعلاميا للشؤون المعنوية في القوات المسلحة، لم يعلن لنا احد تلك المؤهلات لكي نستمع اليها باهتمام وهو يتصور انه يقوم بتلقين مذيعة الثورة المصرية دينا عبد الرحمن درسا في الاعلام. على اية حال اتضح لنا ان اللواء كاطو يمتلك فراسة ثاقبة جعلته ينظر الى كل الاعلاميين والصحافيين الذين ينتشرون تحت سمائنا الملوثة، ويختار من بينهم الكاتبة الكبيرة نجلاء بدير كنموذج للمخربين الذين يعيثون في مصر فسادا، كنت اظن ان كتابتها المدهشة التي تخلب الالباب نابعة عن موهبة اختصها بها الله، فإذا بها كتابة تنبع عن عقلية تخريبية بالتأكيد يقف خلفها شيطان صربي رجيم، هل يجب ان يذهب الانسان الى معسكر تخريبي لكي يكتب بهذه الروعة؟
، اللواء كاطو ليس فردا بقدر ما هو عقلية ومنهج وطــــريقة تفكير، هناك في بلادنا الاف ولن اقول ملايين يفكرون بطريقة’. كاطوية’. يعتقدون ان الوطنية تعني الاذعان، وان نقف صفا واحدا خلف من يتصدر الصورة ايا ما كان، هؤلاء يتعاملون مع اصحاب الرأي كانهم مجندون لابد من ان يطيعوا الاوامر.. ، للاسف امثال اللواء كاطو يعرفون ان القانون في بلادنا عينه مكسورة للاسف امام الذين ينتمون الى المؤسسة العسكرية، ولذلك فهم يأخذون راحتهم على الاخر وهم يوجهون الاتهامات جزافا، اللواء الرويني في اكثر من مداخلة لم يفكر ولو للحظة وهو يقلل من وطنية شباب مصري محترم دون ان يدرك ان كلامه يشكل غطاء سياسيا لأي محاولة اعتداء سيتعرض لها هؤلاء الشباب. عندما يكون لدينا حكم مدني منتخب يستمد شرعيته من الشعب ويخاف من غضـــبه لن يستطيع اي لواء حالي او سابق ان يتطاول على اي مواطن مصري لانه يعرف انه سيـــقع تحت طائلة القانون ولن يخاف صاحب قنوات تلفزيونية مثل الدكتور احمد بهجت من غضب السلطة العسكرية فيقوم بمجاملتها ويتخلى عن افضل مذيعة مصرية تتشرف بها اي قناة. بعد ان استمعت من الاستاذة دينا عبد الرحمن عن تفاصيل ابعاد الدكتور احمد بهجت لها من برنامجها اجد نفسي مقتنعا بضرورة التوقف عن التعامل مع قناة دريم، ليس فقط تضامنا مع دينا وليس فقط احتجاجا على عدم احترام مشاهدي دريم الذين يعشقون اداء دينا المتميز، ولكن لاعتقادي انه لا يصح ان نستمر في تقديم برنامج ثقافي على شاشة قناة يديرها صاحبها بهذا الشكل، راجيا ادارة القناة ان تقوم بايداع باقي مستحقاتي المادية، ولو انها ليست ضخمة في حساب جمعية اصدقاء ضحايا التحرير’. كيف ابتزت الشرطة قيادات المجتمعوكنت قد نسيت وما انساني الا الشيطان والشيخوخة الاشارة الى معركة هامة في ‘الوفد’ اليوم قبل السابق خاضها مقدم الشرطة محمود عبد النبي بمديرية امن المنيا وعضو امانة ائتلاف ضباط لكن شرفاء في حديث اجراه معه زميلنا مجدي سلامة، ومما قاله فيه عن اعــــمال جهاز مباحــــث امن الدولة السابق: ‘لم يتركوا فئة في المجتمع إلا وفعلوا معها ذلك حتى كبار ضباط الشرطة، على سبـــيل المثال راقبوا تليفونات ضابط كبير في وزارة الداخلية، ولم يتوصلوا لشيء يدينه، فراقبوا تليفونات اسرته بالكامل، واخــيراً اكتشفوا ان زوجته متورطة في علاقة غير شرعية مع سائقها، فاستغلوا هذا الامر للسيطرة عليه وصار رهن اشارتهم، وكذلك فعلوا مع اعلاميين وسياسيين وصحافيين وفنانين ورياضيين وغيرهم وغيرهم، تمكنوا بهذه الطريقة من السيطرة على أغلب قيادات المجتمع في كل المجالات، فعدد قليل جداً هم الذين لم يتوصلوا لثغرة في حياتهم تمكنهم من السيطرة عليهم، ومن هؤلاء في مجال الاعلام: منى الشاذلي ومعتز الدمرداش والاخير حرقوا له سيارته كنوع من الردع، وايضاً لم يتوصلوا لشيء على د. علاء الاسواني، والداعية عمرو خالد، وفي مقابل هؤلاء تمكنوا من السيطرة التامة على صحافي كبير كان يتفاخر بأنه يعادي النظام ويعارضه ولا يخشى شيئاً بينما كان في الحقيقة ينفذ تعليماتهم، الاقلية التي لم يسيطروا عليها، اطلقوا عليهم البلطجية.
خطف الكاتب الصحافي مجدي حسين والاعتداء عليه بالضرب كان احدى هذه العمليات وكذلك الاعتداء على عبد الحليم قنديل وكذا قتل الكاتب الصحافي رضا هلال، وانا اعرف السبب وأعرف الضابط الذي تولى هذه العملية.
لن أخوض في السبب.. ويكفي ان اقول إن الواقعة لم تكن لها علاقة بموقف سياسي أو رأي سياسي أو أي شيء من هذا القبيل ولكنها مرتبطة بقضية أخرى تماماًوعموماً اسرة الكاتب رضا هلال قدمت بلاغاً للنائب العام للتحقيق في الواقعة، وأؤكد انه لو تم التحقيق في الواقعة فسيكشفون بلاوي’.