حلم الحصول على مياه شرب آمنة يراود الكثيرين

حجم الخط
0

نيروبي ـ كينشاسا ـ من إيفا كرافستسيك: أقرت الأمم المتحدة قبل عام أن الحصول على مياه الشرب النظيفة الآمنة بمقابل مادي معقول هو أحد الحقوق الأصيلة للإنسان، ولكن لا يزال الملايين من البشر في افريقيا يعانون من آثار نقص المياه ومن الجفاف. يتابع أموس نتاري أخبار المجاعة المتفشية في منطقة القرن الإفريقي، فيتذكر هذا الشاب الذي ينتمي لعرقية ماساي، المجاعة والجفاف اللذين عانى منهما شعبه منذ عامين في قرية ماباراشا بمنطقة كاجادو بالقرب من حدود تنزانيا. كانت غالبية العائلات فقدت معظم ماكانت تملك من ماشية، مما ذهب بأسس الرخاء والراحة. لم يمت أحد في القرية من الجوع إلا أن نقص المياه دمر قدرة المجتمع على المحافظة على أسباب العيش. لا تقتصر مشكلة نقص المياه، وخاصة المياه النظيفة، على قرية ماباراشا التي تقطنها عرقية الماساي وحدها ولكن هناك تقديرات بأن نحو 900 مليون شخص في أنحاء العالم محرومون من الوصول إلى هذا المورد الحيوي. يموت حوالي مليوني شخص كل عام بسبب أمراض مثل الكوليرا، التي تحدث الإصابة بها من خلال المياه الملوثة. معظم ضحايا هذه النوع من الأمراض من الأطفال، وغالبيتهم في إفريقيا. يموت طفل واحد في المتوسط كل ثلاث ثوان في مكان ما في هذا العالم بسبب عدم الحصول على المياه النظيفة الآمنة. وفي 28 تموز (يوليو) 2010، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بمبادرة من بوليفيا للإعلان عن ان الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي هو أحد حقوق الإنسان. وقال سفير بوليفيا لدى الأمم المتحدة بابلو سولون: ‘الإسهال هو ثاني أكثر الأسباب شيوعا للوفاة بين الأطفال. المياه الملوثة تقتل عددا أكبر من الأشخاص مقارنة بـ (مرض نقص المناعة المكتسب) أيدز والملاريا والحصباء مجتمعين’. إلا أن هذا البند من بنود حقوق الإنسان غير ملزم وفقا للقانون الدولي ما يعني أن الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي يظل حلم يراود ملايين البشر. هذه المشكلة مألوفة بالنسبة لسكان ماباراشا حيث يعيش نحو 800 شخص من عرقية ماساي حياة شبه بدوية. ولطالما ظل الجفاف الذي يأتيهم بين الحين والاخر مشكلة للمنطقة لكن التغير المناخي جعل الموقف في إفريقيا ملحوظا بدرجة أكبر. فقد اضطربت الدورة التقليدية للمواسم المطيرة والجافة وأدى التناقص المطرد في سقوط الأمطار إلى جفاف شديد في أجزاء كبيرة من منطقة القرن الأفريقي أثر على المزارعين والبدو. ولكن في الوقت الحالي، تم تسخير أحواض المياه الطبيعية الموجودة في التلال المحيطة بماباراشا لتستخدم كخزانات لمياه الأمطار وذلك في إطار مشروع طويل المدى للسيطرة على الجفاف تموله المنظمة الألمانية العالمية لمكافحة الجوع. يعتمد المشروع على ضخ مياه الأمطار في خزانات تصل قدرتها الاستيعابية إلى 6500 متر مكعب من المياه وهي كمية كافية لمساعدة الناس في فترات الجفاف. يتم حاليا بناء خزان رابع حيث تقول خبيرة المياه كاثرين وانجيرو إنه سيصل بكمية مياه الأمطار المخزنة لنحو 9 آلاف لتر مكعب سنويا، مضيفة: ‘الإمكانيات لم تستنفد بعد’. سيتم بيع أي كمية من المياه لا يحتاجها الناس في ماباراشا إلى القرى المجاورة. ويقول جاكسون نابالا، مدير المشروع،: ‘ساور الشك الناس كثيرا في بداية الامر فيما لو كان ذلك سيجدي نفعا’. وأضاف: ‘صعد الجميع إلى أعلى التلال بعد سقوط أول زخة من الأمطار ليرى الخزانات وهي تمتلئ’. يذكر أن كثافة هطول الأمطار الاستوائية تعني أن الخزان الواحد الذي يوفر مياه تكفي لمدة شهر يمكن أن يمتلئ في يوم واحد. وساعد الحصول على المياه بشكل منتظم سيدات القرية على زراعة حدائق بالخضراوات وتربية النحل للحصول على العسل ويسهم الأمران في تحقيق مصادر إضافية للدخل وتشكيل قاعدة لتحسين التغذية في الأسرة. وقال نتاري وهو يشعر بالرضا: ‘لقد أصبحنا في وضع أفضل للنجاة من الجفاف.. إلا أن الكثير من القرى الأخرى في ماساي لاند لا تزال تعاني عندما لا يهطل المطر’. ( د ب ا)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية