عصــام عبد اللهيتمكن حزب الله في لبنان في اي مرحلة سياسية مقبلة من دعم تشكيل حكومي مماثل للحكومة التي يترأسها حاليا الرئيس نجيب ميقاتي.
ولن تكون الاوضاع الاقليمية بكل حساباتها، والاوضاع اللبنانية بتاريخها وبالحياة السياسية، مهيأة للسماح لحزب الله ان يمسك زمام المبادرة من جديد ويرهن العمل الحكومي لارادته.
والحكومة الحالية لن تعيش في حال هناء ورخاء في ظل ما تطل عليه من تحديات محلية واقليمية، فضلا عن المراقبة الدولية والمتابعة لقراراتها وخطواتها، وبالتالي لن يكون لها القدرة على إستيعاب المرحلة المقبلة والبقاء في حال تماسك.
وحزب الله يدرك تمام الإدراك هذه الحقيقة لأنه اختبر الواقع السياسي ويعرف المخاطر التي ستواجهه، ومهما امتلك من قدرة على قراءة واستشعار الاخطار المحدقة، فإنه لن يتمكن من تجاوز الحال الداخلية. صحيح ان حزب الله يستطيع المواجهة مع الكيان الصهيوني، وصحيح انه بلغ مرحلة من الجهوز القتالي ما يمكن امينه العام من تحذير إسرائيل من محاولة الاعتداء على لبنان، ثم يعود ويقول بأن المرحلة الراهنة مرحلة هدوء ويطالب بإعطاء الحكومة فرصة وتقديم الدعم لها، ابتداء من حزب الله.
لكن الصحيح ايضا أن حزب الله يجب ان يعمل على توطيد دعائمه في الداخل اللبناني. فمهما كانت الانتصارات، تبقى عرضة للتهاوي والسقوط امام خسارة الداخل. وما تجربة السابع من أيار وما الحقته من انقسام عامودي في المجتمع اللبناني سوى نموذج عما يمكن ان يلحق بسمعة الحزب لبنانيا وعربيا واسلاميا ودوليا.
ولا يكابرن احد بأن الساحة الداخلية ممسوكة وأن احدا لا يستطيع التأثير على قرار او قدرة او قوة حزب الله، وأنه يمكن الالتفاف على الساحة الداخلية في أي وقت. فمن يشعر بالغبن والقهر، لن يدع فرصة او مناسبة إلا ويستفيد منها لتغيير قواعد اللعبة. والأخرون ليسوا قلة وانصارهم جاهزون. وليس المقصود هنا الجاهزية القتالية او السلاح، فمجرد ان يكونوا في الخانة الرافضة لسياسة الحزب وتوجهاته، اقسى وأشد من صواريخ العدو. وتجارب كل الفرقاء على الساحة اللبنانية امضى سلاح، لو يتذكرون.
ومن خلال المتابعة لواقع حزب الله ودوره وأثره في لبنان، لا بد من التوقف امام حقيقة بالغة الاهمية تتصل بالمكمة الدولية المعنــية بالكشف عن إغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.
لقد دأب حزب الله على القول بأن المحكمة اسرائيلية اميركية لأنها لم تناقش المعطيات التي قدمها الحزب بما يفسح المجال امام البحث في الاحتمال الاسرائيلي. ومن حيث المبدأ فإن حزب الله محق بهذا القول، لكن المعطيات الموجودة على طاولة المحكمة محسومة بالنسبة لها، بالدليل والقرينة في جريمة الحريري وعدد من الإغتــيالات التي اعقبتها. فكيف يمكن مقاربة هذه المحكمة وجعلها تبحث الاحتمال الإسرائيلي، كعنصر اساسي في تخريب الاوضاع على الساحة اللبنانية، واستهداف حزب الله؟
إن إغتيال القائد العسكري لحزب الله الحاج عماد مغنية في دمشق جريمة موصوفة. وكل الأدلة والمؤشرات والمعلومات، فضلا عن المقالات والتقارير التي نشرت في إسرائيل عن عملية الإغتيال، تشير بشكل واضح الى تنفيذ إسرائيل لهذه العملية.
وإذا كان الاغتيال إسرائيليا، فهذا يعني أن اسرائيل خرقت قرار مجلس الامن 1701 وبالتالي فهي فتحت الباب واسعا امام حزب الله للتنصل من هذا القرار في أي وقت بذريعة استهداف قياداته. وكلنا يذكر ان السيد حسن نصر الله اعلن انها حرب مفتوحة مع اسرائيل.
والكل يذكر أيضا ان حزب الله قام بمحاولات عدة للرد على إغتيال الحاج عماد مغنية في كازاخستان وغيرها، وتم الكشف عنها في اللحظات الاخيرة.
ووفق المنطق العسكري والاستخباراتي، فإن حزب الله قد يكون في حال إعداد لعملية نوعية توازي حجم القائد مغنية، وقد تحصل اليوم او غدا أو بعد سنة او سنوات، تبعا لتكامل عناصر الدراسة والمراقبة والمتابعة والتخطيط وصولا الى التنفيذ. فإذا ما حصلت هذه العملية قد نجد الحرب تشتعل مرة اخرى بين لبنان وحزب الله ويسقط القرار 1701 نهائيا.
من هنا، وإذا كان حزب الله يريد إحراج المجتمع الدولي، وطالما أنه يملك الاكثرية الجديدة في مجلس النواب اللبناني، وطالما أن الحكومة الحالية تشكل واجهة لسياسات حزب الله وتوجهاته، وطالما أن لبنان عضو مؤقت في مجلس الامن الدولي، وطالما أن هذا المجتمع الدولي مهتم بدرجة كبيرة بعمل المحكمة الدولية، لذلك، فإن حزب الله يجب ان يدفع الحكومة بإتجاه مجلس الامن الدولي وتقديم طلب اليه مرفق بمساهمة لبـــنان المادية في المحــكمة، وبضم إغتيال الحاج القائد عماد مغنية الى قائمة الجرائم التي تنظر فيها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
مثل هذه الخطوة والموقف والقرار، يسمح للمحكمة الدولية بالتوجه اسرائيليا للتحقيق في الجريمة وكشف خيوط جديدة قد تؤدي الى إدانة اسرائيل في غير جريمة على الساحة اللبنانية، لا سيما في ظل انكشاف شبكات تجسس عدة لها في لبنان.
طبعا، لن تكون هذه الخطوة ساذجة، فإذا تحركت المحكمة بإتجاه اسرائيل وتمكنت من التحقيق، فإن حزب الله يحقق نصرا جديدا يضيفه الى نصر 2006 وقائد هذا النصر عماد مغنية.
وإذا لم تتمكن المحكمة من العمل في اسرائيل في هذا الموضوع، بإعتبار أن اسرائيل عودت المجتمع الدولي على عدم التعاون مع لجان التحقيق الدولية، فإن المحكمة تكون عاجزة عن تنفيذ إرادة المجتمع الدولي في الكشف عن الإغتيالات السياسية في لبنان، وأنها حريصة على إدانة حزب الله عن سابق قصد وتصميم.
إن من يعرف عماد مغنية لا يملك إلا ان يقف مكتوف الأيدي امام هذا القائد الذي صال وجال دفاعا عن الحق دون خشية من أحد او لومة لائم، وعندما هوى لم يجد من يحي ذكراه وتاريخه، وكأنه لم يرب ولم يدرب ولم يعلم ولم يخط مدرسة او نهجا نضاليا.
ولكي تبقى ذكراه ماثلة امام العيان وامام المجتمع الدولي، فأقل ما يمكن فعله هو جعل اسمه عاليا، فغيفارا لم يبلغ شأو مغنية حتى يبقى خالدا في ذكريات الثوار، بينما يطوي التاريخ ذكرى مغنية في غياهب النسيان سوى بعض المحطات العابرة.
وكي لا تذهب دماء مغنية هدرا، وكي لا يصبح رقما او اسما او علما من أعلام الشهداء اللبنانيين ترفع صورته على الجدران في المناسبات، فإن الجميع مطالب بتذكر هذا القائد.’ إعلامي لبناني مقيم في لنـدن