مبعوث الأمم المتحدة لصنعاء يحذر من ‘صوملة’ اليمن ويدعو الأطراف السياسية إلى حل عاجل عبر مرحلة انتقالية

حجم الخط
0

صنعاء ـ’القدس العربي’ – من خالد الحمادي: حذّر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر من صوملة اليمن في حال تأخر الوصول إلى حل للأزمة اليمنية المتفاقمة بشكل مرضي لكل الأطراف السياسية في البلاد.

وطالب جميع الأطراف السياسية الفاعلة في اليمن بسرعة الوصول إلى حل عاجل للأزمة السياسية في اليمن قبل فوات الأوان وقبل الدخول في وضع حرج يدخل البلاد في كارثة حقيقية، وأن هذا الحل يجب أن يلبي ‘آمال الشعب اليمني بمن فيهم الشباب في الكرامة والحرية وإقامة دولة القانون وتوفير الفرص الاقتصادية المتساوية وسبل العيش الكريم’. وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس بصنعاء قبيل مغادرته لها ‘لقد عملت مع مختلف الأطراف لكي يتوصلوا بأنفسهم إلى صيغة مقبولة من قبل الجميع للخروج من الطريق المسدود فورا، وقد أكدت بإصرار على أن الوقت قد حان لاتخاذ القرارات، ذلك أن البلاد لا يمكنها الانتظار مع استمرار المناورات السياسية’. وأكد ان ‘القادة السياسيين في اليمن يواجهون خيارين هما: التوصل إلى اتفاق مقبول للجميع وتنفيذه والدخول في المرحلة الانتقالية فورا، أو خطر انهيار الدولة وصوملة اليمن’. وأضاف ‘لقد أجريت مباحثات مع مختلف الأطراف اليمنية دون استثناء وأنا مقتنع بأن الحل السياسي للأزمة اليمنية ما زال ممكنا.. لكنني أشدد أن على مختلف الأطراف مواصلة العمل للتواصل الى اتفاق حول كيفية الدخول في المرحلة الانتقالية وفي تفاصيل تلك المرحلة وصولا إلى الخطوات التي ستليها’. وشدد بن عمر على أنه ‘حان الوقت من أجل أن يتحمل القادة السياسيون كامل مسؤولياتهم من أجل التوصل إلى حل سريع يبنى على المبادرة الخليجية ويستجيب لآمال الشعب اليمني بمن فيهم الشباب في أسرع وقت ممكن وتجنيب البلاد كارثة حقيقية’. واشار المبعوث الأممي إلى الشلل التام الذي تعاني منه مؤسسات الدولة في اليمن وتدهور الوضع الانساني فيه الناجم عن قلة إمدادات الوقود والانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتعمق الأزمة الاقتصادية وما ينجم عن ذلك من معاناة غير مقبولة وغير محتملة للشعب اليمني.

وذكر أنه عبّر خلال لقائه بمختلف الأطراف السياسية عن قلقه العميق من التدهور الذي وصفه بـ’الخطير’ الذي تمر به اليمن ‘سواء التدهور الأمني المتمثل في المواجهات المسلحة التي يشهدها عدد من المحافظـــات اليمنــــية والتي كان آخرها في شمال العاصمة صنعاء حيث قتل العشرات هناك’. وكانت الأيام القليلة الماضية شهدت تنافسا شديدا على الحسم بين بقايا نظام الرئيس اليمني الجريح علي عبد الله صالح من جهة، وبين رجال القبائل المسلحين وشباب الثورة من جهة أخرى، حيث وصلت المواجهات المسلحة بين القوات العسكرية الموالية لصالح وبين رجال القبائل المسلحين في منطقة أرحب القبلية ذروتها. كما شهدت مدينة تعز أيضا مواجهات مماثلة، فيما شهدت ساحات الاعتصامات في أغلب المدن اليمنية أمس حضورا كثيفا لأداء صلاة الجمعة وتأييدا للثورة الشبابية الشعبية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس صالح منذ ستة أشهر.

وبلغت المواجهات المسلحة بين رجال قبائل منطقة ارحب (35 كيلو مترا شمالي صنعاء) وبين القوات الحكومية الموالية لصالح ذروتها الخميس، إثر محاولة رجال القبائل اقتحام أهم المعسكرات المرابطة في قمة جبل الصمع المطل على مداخل العاصمة صنعاء، وكذلك على مطار صنعاء الدولي وعلى العديد من المناطق القبلية المجاورة لها وهو اللواء الثالث مشاة جبلي الذي يقوده النجل الأصغر للرئيس صالح وهو العقيد خالد علي صالح، الذي تخرج قبل شهور من كلية سانت هيرتس في بريطانيا. واعترفت وزارة الدفاع اليمنية عبر تصريح لمصدر عسكري مسؤول الذي أكد ان مئات من رجال القبائل المسلحين صعدوا إلى جبل الصمع مستخدمين الأسلحة الثقيلة وقاموا بتنفيذ اعتداء على قوات اللواء الثالث مشاة جبلي وحاولوا التسلل إلى معسكره في جبل الصمع مستخدمين الأسلحة الثقيلة بينها المدفعية وصواريخ الكاتيوشكا.

وذكرت مصادر قبلية أن القوات الحكومية استخدمت كافة القوات العسكرية بما فيها الطائرات والمدفعية الثقيلة والصواريخ لصد هجوم القبائل على معسكر الصمع، تفاديا لسقوطه في أيدي رجال القبائل المسلحة الموالية للثورة الشبابية، لأن سقوط هذا المعسكر يعني سقوط أهم المعسكرات التابعة للنظام وانكشاف العاصمة صنعاء من قبل القوات القبلية، خاصة وأنه مطل على مطار صنعاء الدولي والمطار الحربي ومقر قيادة الدفاع الجوي.

وأكدت أن سلاح الطيران العسكري نفّذ صباح الخميس غارات كثيفة على قرى عديدة في مديرية أرحب بشمالي العاصمة صنعاء تركزت على القرى المجاورة للمعسكرات وكذلك على ‘معسكر الصمع الذي تمكن مسلحون قبليون من الدخول إليه حيث دارت اشتباكات عنيفة بداخله بين القوات الحكومية وبين رجال القبائل المسلحة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية