‘الناتو’ يواصل حملته في ليبيا رغم تقلص حجم قوته الضاربة والمتمردون يسيطرون على قرية في غرب البلادعواصم ـ وكالات: تسعى دول حلف شمال الاطلسي الى انهاء حملتها الجوية في ليبيا بنجاح وفي اسرع وقت ممكن رغم تقلص وسائلها مع انسحاب المقاتلات النروجية وحاملة طائرات ايطالية.
فيما اعلن الثوار الليبيون الاحد ان اربعة من عناصرهم قتلوا الليلة الفائتة في بنغازي معقلهم شرق ليبيا خلال صدامات مع مجموعة من الموالين للزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال محمد شمال المتحدث باسم الثوار ‘حصلت مواجهة طويلة، استمرت عدة ساعات، لانهم كانوا شديدي التسليح. لقد فقدنا اربعة رجال’. وسيطر المتمردون الليبيون صباح الاحد على قرية الجوش في جبل نفوسة في غرب ليبيا، على ما افاد مراسلا فرانس برس. وتقع القرية الصغيرة على سفح الجبل. وصرح جمعة ابراهيم الناطق العسكري باسم المتمردين في جبل نفوسة لفرانس برس ‘سيطرنا على الجوش هذا الصباح والان نزحف نحو الغرب، اننا نقاتل من اجل السيطرة على تيجي’ البلدة التي تقع ايضا على طريق السهل. وسمع مراسلا فرانس برس قصفا باسلحة ثقيلة مع الظهر. وقال الناطق المحلي للمتمردين محمد البوجديدي ان ‘المعركة بدات في الساعة السابعة صباحا ونحن على مشارف تيجي وانشاء الله سنسيطر عليها في الساعات القادمة’. وافاد البوجديدي ان المعارك اسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى واربعة جرحى فيما شاهد المراسلان ست سيارت اسعاف تمر مسرعة. ولاحظ المراسلان ان قوات العقيد معمر القذافي التي يبدو انها تنسحب، تغطي تقهقرها باطلاق صواريخ وقذائف، وشاهدا اثنين من المقاتلين الموالين للنظام ملامحهما افريقية يؤسران. وتشهد منطقة جبل نفوسة منذ عدة اشهر معارك بين قوات النظام الليبي والمتمردين الذين شنوا مطلع تموز/يوليو هجوما كبيرا املا في الزحف نحو العاصمة الليبية طرابلس. وتنهي النروج رسميا الاثنين مشاركتها في عملية ‘الحماية الموحدة’ التي كانت واحدة من الدول الثماني التي شاركت فيها منذ اربعة اشهر. وبذلك تقوم مقاتلاتها الاف-16 الاربع الاخيرة باخر طلعات لها الاحد بعد ان اوضحت اوسلو انه لم يعد بامكانها الاستمرار اكثر من ذلك في مثل هذه المهمة الثقيلة. كان البعض يعتقد ان التدخل في ليبيا الذي بدا في شباط/فبراير الماضي لحماية المدنيين من قوات العقيد معمر القذافي لن يستغرق سوى اسابيع. الا ان الزعيم الليبي الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ 1969 تشبث بموقفه وصمد لوقت اطول من المتوقع رغم الالاف من الضربات الجوية التي حدت كثيرا من وسائل تحركه. ومن ثم بدا الحلفاء يعدلون من تكتيكهم العسكري ومن تحركاتهم الدبلوماسية: ففي الايام الاخيرة الماضية المحت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الى امكانية بقاء القذافي في البلاد شرط تخليه عن كل سلطاته. ويقول الحلف الاطلسي ان انسحاب المقاتلات النروجية لن يؤثر على ايقاع سير العملية الجوية التي تجرى حاليا بواقع نحو مائة طلعة يوميا نصفها لتوجيه ضربات. والسبت استهدفت غارة جوية للحلف ثلاث مراكز ارسال للتلفزيون الليبي في محاولة لاسكات صوت القذافي. وقالت المتحدثة باسم الحلف كارمن روميرو ‘قلنا دائما ان التسوية السياسية لازمة لانهاء الازمة لكننا قلنا ايضا اننا سنواصل عمليتنا العسكرية الوقت الذي يتطلبه الامر’. واضافت ‘القذافي لا يستطيع ان يستخدم عامل الوقت ضدنا’. وقد عززت لندن مساهمتها في المهمة باضافة اربع مقاتلات تورنيدو ما يعوض عمليا انسحاب الطائرات النروجية. وستعمل هذه الطائرات الى جانب تلك التي تنشرها فرنسا وكندا وبلجيكا والدنمارك وايطاليا والولايات المتحدة. الا ان مسؤولين عسكريين بريطانيين حذروا من ان قواتهم المسلحة المنتشرة في ليبيا وافغانستان يمكن ايضا تبلغ حدها الاقصى. علاوة على ذلك قررت ايطاليا هذا الاسبوع تقليص بعثاتها العسكرية في الخارج الى حد كبير بعد ان استعادت حاملة طائراتها غاريبالدي من ليبيا. ومع بدء نفاد صبر الحلفاء اعتبر قائد اركان الجيش الامريكي ان الحلف الاطلسي يواجه حاليا ‘مازقا’ في ليبيا. لكن الاميرال مايكل مولن قال انه ‘على المدى البعيد اعتقد انها استراتيجية ناجحة وستتيح طرد القذافي من الحكم’. من جهتهم يرفض الثوار الليبيون فكرة بقاء القذافي في ‘واحة بالصحراء’ الليبية. وتقول الباحثة الكسيس كرو في مركز ابحاث شاتام هاوس اللندني لفرانس برس ‘هناك حالة من الضبابية التامة’. واوضحت ان الحلفاء لم يتخذوا ابدا موقفا واضحا من المصير النهائي للعقيد معمر القذافي مع تردد بعض الدول في المطالبة برحيله. ويتوقع ان يواجه تلاحم الحلف الاطلسي اختبارا جديدا في ايلول/سبتمبر المقبل مع انتهاء التفويض الثاني ومدته تسعين يوما لمهمة الحلف. وطرحت الولايات المتحدة فكرة تفويض جديد للحلف الاطلسي لا يكون هذه المرة محدد المدة كما افادت مصادر قريبة من المباحثات. وقال مسؤول في الحلف ‘اننا سنضع بذلك قواتنا في خدمة رسالتنا اي سنبقى طالما اقتضى الامر. الا ان الحصول على مثل هذا التفويض المفتوح المدة ليس سهل المنال حيث يتعين على بعض الدول ان تحصل على موافقة برلمانتها عليه.