التدخل الاجنبي وانتهاك الثقافة العربية

حجم الخط
0

إشكالية التدخل الاجنبي في الشأن العربي أيا كانت الظروف، كونه يفرغ الثقافة العربية من محتواها ورصيدها التاريخي. ماذا يقول تاريخنا وثقافتنا عند تنازع الأهل فيما بينهم، ماذا يقول ديننا عندما تبغي فئة على أخرى. نعم لقد أسرف القذافي وتمادى في القتل ويجب بالتالي إيقافه ولكن ثمة حيلة للأمة لا بد من ذلك، ألا نملك القوة والجيوش. لقد أقسم البعض بأن الامة كانت من القدرة المادية بأن تحرر الكويت من احتلال صدام، والجميع يعلم ما جره التدخل الغربي هناك، الأمر الذي جعل من ثقافتنا منتصرة لصدام واصفة إياه بالبطل الشهيد. أمة لا تستطيع أن تنتصر لثقافتها ولتاريخها ولدينها أمة ضعيفة منتهكة، نحن نصنع من الطغاة أبطالا حين نلجأ الى الاخر وثقافته وطموحه وأطماعه لقمعهم باسمنا وتحت رايتنا، لم تطردهم ثقافتنا من جراء نفسها ومع كامل عدتها وعتادها. الثقافة حين لا تتحول الى فعل فثمة عيب فيها أو في أصحابها. كيف لا يمكن لأمة لها من الامكانيات ما لها أن تعجز من جراء نفسها في التصدي لقوات القذافي؟ هل حسبتم كم طائرة مقاتلة في مخازنها كلفت مليارات الدولارات؟ وكم من الاسلحة المتطورة التي تُشترى كل عام لتُخزن؟ هل تحتاج قوات القذافي كل هذا التدخل من الدنمارك شمالا حتى إيطاليا جنوبا؟ وهل كل ذلك تحت دوافع إنسانية؟ وبروز ساركوزي وكأنه البطل القادم بعد بوش اليس جرحا عميقا في تاريخنا وثقافتنا؟ مهما كان القذافي مجرما فأهله أولى به من ساركوزي وفضائحه. سيتحول القذافي رويدا رويدا الى بطل بعد هذا التدخل الاجنبي، رغم إجرامه في شعبه وما مثال صدام ببعيد، نحن أمة تحتفظ بجثة اسمها الجامعة العربية لتبصم على بياض للغير. نحن نملك الاواكس و’الإف’ بجميع أنواعها ونملك الصواريخ. نحن أمة لا تتعظ وهذه مأساة.

القذافي كان مأساة بذاته ونهاية بالتالي وبهذا الشكل ستشكل مأساة للأمة أيضا. كم مرة سنحتاج للغرب ليحل لنا مشاكلنا البينية، وكم طاغية قادم في الطريق، الغرب يوزع الادوار والغنائم تلك لامريكا وهذه لفرنسا والقادم لبريطانيا او إيطاليا وبعد ذلك الشرق، الصين واليابان. حماية الشعب الليبي مسؤولية عربية من الاساس، حتى لو كانت معارك برية وليس فقط تدخلا جويا وقصفا يصيب الابرياء كما يصيب القذافي وجنوده. مأساة التدخل في الخليج تتكرر وبطولة قادمة لديكتاتور تتجلى، فالثقافة لها منطقها الذي لا يتحول وإن تحول الواقع الهش تحتها لأنها أي الثقافة ليست فقط تاريخا ولكنها جزء من الدين أو هو جزء منها، العبور للتاريخ لا يمر من خلال ثقافات الغير، هذه مأساتنا التي لا ندركها بشكل يجعل منا أمة تتقدم، أردنا الديمقراطية من خارج ثقافتنا، فلم نستطع لها طلبا، أردنا التحديث من غيرنا قيمنا، فلم يأت وإنما جاءت قشوره تسعى، فاضت الشعوب بالطغيان والاستبداد فلم نتعاون جميعا في إزالته واستعنا بالاجنبي للقيام بذلك وتكفلنا بالفاتورة فقط. على كل حال. بودي لو كانت المشاركة القطرية الاماراتية هي الاساس مع غيرها من الدول العربية الاخرى اسنتصارا لشعب يئن تحت سياط جلاده. ماذا نقول للتاريخ بعد إعلان ‘ساركوزي’ ابتداء العمليات على أرض ليبيا العربية، مقبرة الغزاة للاتيان برأس زعيم عربي حتى ولو كان طاغية، لقد كان أولى بالقيام بذلك بنو أمته وأحفاد تاريخه وأبناء دينه الذي لا يرضى ضيما لجار أو لشعب. الغرب يكتب تاريخه على حسابنا وزعماؤه يتسابقون في ذلك. إننا أبناء الثقافة المغتصبة بامتياز، بل وندفع في هذا الاتجاه من أجل الاحتفاظ بالكراسي ولم ندرك أن علبة الكراسي نفسها تنفي وجودها الدائم واستمرارها. فإلى بطل غربي جديد وإلى ضحية عربي جديد تسلمه الامة له ليبني على جثته مجده وتاريخه.

عبد العزيز الخاطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية