دولة يزيد وابو ندامة

حجم الخط
0

بعدما التقى ابو ندامة بيزيد وتبيّن أن الشمال والجنوب قد ضاقت به الطرق والمواعيد، قرّرا الزحف شمالا، حيث دمشق وحلب الشهباء علّهم يلقون لأمرهم من مرشدٍ او رشيد، على مقربة من (جسر النشا) كان اللقاء الاول وكان العزم على السفر، جرّ ابو ندامة ويزيد ناقتيهما وبغليهما وعزما الرحيل بعد أن يتزودا بماءٍ وطعام. في (وسط البلد- ساحة النخيل) استوقفتهما بعض المحال التجارية والمطاعم فأخذا يتزودان من هذا وذاك، لحسن حظّهما لم يكن هناك قصفُ عشوائي (بالمناقل وأسياخ الشواء) ؟ أبو ندامة: يا يزيد هل تزودنا أم من مزيدِ نريد؟ يزيد: تزودنا بخير كثير، علّه يهون علينا سفرنا المرير ويكفينا سؤال كل انسانٍ حقير. أبو ندامة: اذاً هو المسير، ربّنا هوّن علينا سفرنا هذا وابعد عنا كل حدثٍ عسير. ليلةً، ليلتان، ثلاثةٌ وأكثر الى أن وصلا تلك الحدود، مع صوت أول ديكٍ يبشر بالصباح كانا قد اجتازا الحدود واستقرا بالقرب من بئر ماء بجانب مسجدٍ بدت على مأذنته آثار التقادم، واذا بشيخ أظنه جليلا يطل عليهما من خلف جدار المسجد. الشيخ: هرب الشباب ومات الأجداد، مالي لا أرى الرجال الشّداد؟ أبو ندامة: يا شيخ ما لي أراك شيخا قرفانا، أثملٌ أنت؟ وما هذا الهذيان؟ الشيخ: ‘بالفعل انك أخو شليتة، يعني كل هاللحية وبتحكيلي ثمل، وشو اسم البركة وشو دزكوا على بلادنا)؟ يزيد: هذا صديقي أبو ندامة جاء من جنوب جنوبكم وأنا يزيد وجئت من جنوبكم، هرباً من معاملة الرِّق وطلبا للرزق. الشيخ: ‘والطُّز والطُّزين والثلث طزاز فيك وفي هالبركة)، ان الربيع حلّ علينا خريفا، لم يبق لنا ولم يذر رغيفا، بالت علينا ذكور البوم، وما بقي لي هنا من لزوم؟ أبو ندامة: ولم كل هذا الذي أتيت به؟ أتراه طاعونا؟ الشيخ: ان الذي أصابنا أوجع وأفظع من الطاعون، انه ممن يمنعون عنّا الماعون، ويلقوننا في السّجون، وحدود أعدائهم يحرسون، ويصيحون ويصيحون ما بقي غيرنا مقاومون ما بقي غيرنا ممانعون؟ ابو ندامة: عجبي عليها بلاد أبا الطيّب الذي قال ‘الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم’!! ؟ الشيخ: لو كان من قال لقال: ‘الويلُ والسيلُ والأعداء تقصفني.. والبعثُ كرّس في جراحنا الألمُ’! ؟ يزيد: كل هذا أتراها مؤامرةٌ أم مقامرة؟!

محمد الحريبات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية