وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ نفت السلطة الفلسطينية الاحد ان يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلقى دعوة من الرئيس الامريكي باراك اوباما لبحث مقترحات امريكية جديدة لاستئناف المفاوضات على اساسها مقابل تراجع الفلسطينيين عن التوجه للامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) المقبل لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. واكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الأحد بأن الرئيس الأمريكي باراك اوباما لم يوجه دعوة لعباس لزيارة واشنطن الشهر الجاري.
وقال عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية: ‘لم اسمع حتى الان أي شيء عن هذه الأنباء’. واشار عبد ربه الى ان الإدارة الأمريكية لن تقدم حتى اللحظة أي مقترحات ملموسة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على اساسها، منوها الى انه اذا ما تم تقديم مقترحات امريكية جدية ستقوم القيادة الفلسطينية بدراستها.
وشدد عبد ربه على ان الجانب الفلسطيني لا يرى أي تعارض بين التوجه الى الامم المتحدة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية والبحث في موضوع المفاوضات مع اسرائيل، منوها الى ان كلا منهما له مساره الخاص.
وتصر السلطة الفلسطينية على الذهاب الى الأمم المتحدة بعد فشل المفاوضات مع حكومة بنيامين نتنياهو نظرا لاستمرار إسرائيل في التوسع الاستيطاني ورفض التراجع الى حدود عام 1967. وفي ظل توقف المفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني دعا نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني أيالون رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات إلى مناظرة علنية بينهما عبر أي وسيلة إخبارية إلكترونية يختارها الجانب الفلسطيني. وقال أيالون بحسب الإذاعة الاسرائيلية إن إجراء مناظرة كهذه في بث مباشر يسمح لعريقات بطرح روايته مع إفساح المجال أمام المشاهدين للاستماع إلى الحقيقة. وطمأن أيالون عريقات بأن إسرائيل لن تعتبر المناظرة انطلاقاً للمفاوضات المباشرة بين الجانبيْن.
ومن جهته رفض عريقات دعوة أيالون له من أجل إجراء مناظرة علنية.
وقال عريقات في تصريح صحافي إن ‘هذه الدعوة لا تستحق الرد وهي مرفوضة لأن إنهاء الاحتلال أمر لا يعد وجهة نظر وليس قضية خلاف في وجهات النظر لنتناظر حولها’. وشدد عريقات على أن الأراضي الفلسطينية على حدود عام 1967 التي يريد الفلسطينيون إقامة دولة لهم عليها ‘هي أراض محتلة وليست متنازعا عليها واستمرار احتلالها مخالفة تستحق العقوبة’. رفض صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الأحد دعوة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون له من أجل إجراء مناظرة علنية.
وقال عريقات إن ‘هذه الدعوة لا تستحق الرد وهي مرفوضة لأن إنهاء الاحتلال أمر لا يعد وجهة نظر وليس قضية خلاف في وجهات النظر لنتناظر حولها’. وشدد عريقات على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 التي يريد الفلسطينيون إقامة دولة لهم عليها ‘هي أراض محتلة وليست متنازعا عليها واستمرار احتلالها مخالفة تستحق العقوبة’. وأكد عريقات على ان الفلسطينيين ماضون في خيارهم بالتوجه إلى الأمم المتحدة في ظل غياب الشريك الاسرائيلي، مضيفا ‘ليس لنا شريك للسلام في الحكومة الإسرائيلية الحالية’. وكان أيالون وجه دعوة إلى عريقات من أجل عقد مناظرة علنية عبر أي وسيلة إخبارية إلكترونية يختارها لإفساح المجال أمام المشاهدين للاستماع إلى الحقيقة.
وتوقفت أخر محادثات للسلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في تشرين الاول (أكتوبر) الماضي بسبب الخلاف على البناء الاستيطاني، ما دفع الفلسطينيين إلى السعي لنقل قضيتهم إلى ساحة الأمم المتحدة من خلال طلب عضوية كاملة لدولتهم.
وتعارض إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مثل هذه الخطوة. من جهتها حذرت الجبهة الشعبية من تحويل التحرك للأمم المتحدة لـ ‘مساومة تكتيكية تقود إلى هبوط في الموقف الفلسطيني’. وأكد كايد الغول عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية على ضرورة عدم تحويل التحرك للأمم المتحدة للاعتراف بالدولة إلى ‘مساومة تكتيكية يمكن أن تقود تحت الضغوط أو في إطار المساومة إلى هبوط في الموقف الفلسطيني، محذراً من خطورة إبداء أي استعداد لمساومة حق بحق’، وقال في تصريح تلقت “القدس العربي” نسخة منه ‘قد تكون هناك فرصة تاريخية لمثل هذه المساومة، لتقول للفلسطينيين أننا بالإمكان دعم الاعتراف بدولة فلسطينية وإعطاء عضوية كاملة لكم مقابل إنهاء حق العودة وإنهاء حق تقرير المصير’. وأكد أن هذا سيدمر القضية الفلسطينية وسيخلق مشكلات في الساحة الفلسطينية بشكل لا يمكن تصوره.
ودعا الغول إلى التعامل مع هذه الخطوة باعتبارها ‘حقا أصيلا للشعب الفلسطيني وليس منة من أي طرف دولي، وجزءا من عملية الصراع مع الاحتلال’. وأعرب الغول عن أمله ألا نخلق أوهام في الخطاب الرسمي الفلسطيني حول ما يمكن أن يتحقق من هذا الاستحقاق، لافتاً أن هذه معركة نخوضها يجب أن تستمر في كل المواقع من أجل نيل حقوقنا، كما دعا لعدم التراخي أمام الضغوط الأمريكية وبعض الدول الأوروبية وأمام التهديدات الإسرائيلية سواء بقطع المال أو إلغاء أوسلو أو إعادة احتلال الضفة وما إلى ذلك.
وأشار إلى أن هدف الإدارة الأمريكية اتضح على مدار سنوات التفاوض أنها كانت تعمل بشكل دائم على توفير الغطاء للسياسة الإسرائيلية، ودولة الاحتلال أرادت دائماً أن تحشر الطرف الفلسطيني في مفاوضات ثنائية بدون أفق وتعمل على إطالة أمد هذه المفاوضات حتى تستكمل مشروعها.
وأكد على ضرورة عدم استخدام البعض هذا التحرك بهدف استحضار المفاوضات الثنائية من جديد، لافتاً أنه إذا شعرت الأطراف الدولية أن هذا هو الهدف، ستكون هناك فرصة للعديد من الأطراف الدولية بعدم إسناد الموقف الفلسطيني لأنها ستكتشف أن هذه العملية السياسية ليست جادة، إنما هدفها استغلال هذا التحرك للعودة للمفاوضات.
وأكد الغول ان الجبهة الشعبية ترى في التحرك للأمم ‘تأكيدا لفشل المفاوضات الثنائية برعاية الإدارات الأمريكية’. وقال ‘يجب إعادة طرح القضية الوطنية باعتبارها قضية تحرر وطني وقضية صراع مع الاحتلال بعد أن جرى تحوير طبيعة الصراع مع الاحتلال ومحاولات جادة من أجل واقع جديد لا يقدم للفلسطينيين أكثر من مجرد حكم ذاتي’. وأكد أن التوجه للأمم المتحدة يعد ‘فرصة للتوحد فلسطينياً خلف استراتيجية سياسية، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قراراتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية عن طريق الدعوة لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات لإنفاذها، خاصة قرار 194 الذي ينص على حق العودة، وهو قرار كان شرطاً لاعتراف الأمم المتحدة بدولة الاحتلال’.