أحمد الزراعييُوْغِلُ هَذَا الكَائِنُ فِي تَأَمّلِ الوَرْدَةْ.. مَرّةً وَجَدْتُهُ يَتَأَمّلُ السّمَاءَ فِي المَرّةِ الأَخِيْرَةِ وَجَدْتُهُ.. يَرْكُضُ وَحِيْدَاً فِي البَرِّيّةْ. -2-كَوْنُكَ تَعْرِفُ الاحْتِكَاكَبِشُرْفَةِ المَجْهُوْلقِرَاءَة النّدُوبِ الّلدِنَةِ فِي الهَوَاءِتُفَكّرُ بِمَحْوِعُشْبَةٍ مِن اخْضِرَارِ العَيْنَيْنِتَتَأَمّلُ الصّدَفَ المَجْهُولَ فِي الصّحْرَاءْ..كَوْنُكَ تَعْرِفُ الاحْتِكَاكَ بِالظِلالِالّتِي تَتْرُكُهَا السّمَاءُ بِالخَارِجِ،أَوْ الظّلالِ الّتِي تَتْرُكُهَا السّمَاءُ فِي الدّاخِلِ،أَوْ الظّلِ الوَحِيْدِ المَنْسِيفِي سَمَاءٍ أَبْعَدْلَمْ تَجِدْ مَا يُثْقِلُ العَيْنَ بِجَمَالِهِسِوَى مَا يَتْرُكُهُ الصّدِيْقُ الغَائِبُمِنْ لَحَظَاتٍ مَقْتُوْلَةٍحِيْنَ تَتَأَمّلُ المَوْتَىحِيْنَ تَسْتَبْدّ الكَرَاهِيْةُ بِجُمُوْعِ الأَحْيَاءْ-3-كُلّمَا تَأَمّلْتُ سَمَاءً.. مَاتَتْ أَرْضٌ فِي عَيْنَيْأُصْغِي إِلَى أَرْضٍ لا مَحْدُوْدَةَ البُكَاءْ،وَأُقَايِضُ خُطُوَاتِي البَطِيْئَةَ.. البَرَاكِيْنَبَحْثَاً عَنْ حَيَاةٍ أُخْرَىفِي نُدُوْبِ الأَعْمَاقِ المَجْهُوْلَةِ لِلأَرْضْ..حَرّاثُ نَايَاتٍ أَشْدَخُ الأَبْرَاجَ إِلَى وُشُوْمِهَا،لا كَيْفِيَةَ لِتَحْدِيْدِ جِهَاتِيتَنُوْءُ أَزْمِنَتِيدُوْنَ أُلْفَةٍ لِغُرُوْبِ الحَرْبِأُكَوّرُ بِدَايَةَ الصَدَفَةِ فِي عَيْنِ جِبِلّةِ الأَصْلْلا شَيءَ يَخْرُجُ عَنْ جِبَال يَدَيْ..لا قِدّيْسَ يَحْتَوِيْ حُدُوْسَ عَجَائِبِي الرّاعِشَةِفِي أَغْوَارِ البَرَاكِيْنْ..لا أَقُوْلُ لَكُمْ طَامّةَ الغَدِالغَارِقِ فِي مُوْسِيْقَى المَصَائِرْلا بَصَائِرَ تَحْتَمِلُ حُدُوْدَ مَا أَعْرِفْلا تَفْهَمُ الرّعْشَةُ أَيْقُوْنَتَهَا البَازِغَةَفِي رَهَافَةِ المُسْتَنْقَعْ،ثُمّ لا شَيءَ سَتُوْلِمُهُ يَدَايَغَيْرَ كَشْفٍ وَحِيْدٍلا تَحْتَمِلُهُ سِوَىعَيْنَ ‘رَجُلِ الكَوْنْ’..تَبْذُرُ المَصَائِرَ عَلَى حَوَافِ القِيَامَةِلا يَغْرُبُ فِي كَلِمَاتِي عَالَمٌإِلا رَيْثَمَا تُشْرِقُ شُمُوْسُهُفِي عَوَالِمَ لا نِهَائِيّةْ،صَيّرَنِي الكُمُوْنُ الشَاهِقُزَهْرَةَ الغُيُوْبِ،وَصَقْرَ الأَزْمِنَةِ الضّاجّةِ بِخُوَاءِ التّبَدّلاتْ،كُلُ سَحَابَةٍ سَوْفَ تَكُوْنُ مَكَانَاً جَدِيْداًلِغَدِ الكَوْنِ الّذِي أَعْرِفْ،جَاءَ الامّحَاءُ الذّاهِلُ لِلْمَصَائِرْلِيَكُنْ مَصِيْرُ الوَرَقَةِ غَايَةَ الشّجَرَةْ،لِيَكُنِ الذّئْبُ رَفِيْقَ الغَزَالَةْلا يَدَ تَحْتَمِلُ الإِشَارَةَ إِلَى التّحَوّلِكَمَا لا عَيْنْ ..قُلْتُ لَكُمْ إِنّ نِهَايَةَ المَغَارِبِ نَهْدَةُ المَشَارِقِ الأُوْلَىلِبَهَارِجِ الكَوْكَبِ المُخْتَلِفِ،آدَمٌ آخَرٌ سَوْفَ يَبْذُرُ الشّلالاتِ فِي أَعَالِي السّمَاءْ،آدَمٌ شَاهِقٌ .. كَبُرَتْ أَزْمِنَتُهُلِتَلِدَهُ الشّجَرَةُ الوَاغِلَةُ فِي جُرْحِ النّوْرْ،لا يَسْتَطِعُ الكَلامُ عُبُوْرَهُ دُوْنَ انْمِحَاءِ المَاءِوَتلاشِي الهِيدْرُوْجِيْن،قُلْتُ لَكُمْ،الذّرّةُ تَأَوْهَاتٌ بَسِيْطَةٌلارْتِجَافِ المُمْكِنْ..سَوْفَ تَذْهَبُ فِي عَمَاءِ المَصَائِرِ دِيَانَاتٌ وَأَوْثَانٌوَمَكْتَبَاتٌ خُرَافِيّةْسَوْفَ تَصِيْرُ بَقِيّةُ الثّيْرَانِ وَقُطْعَانُ الوُحُشْ ِالّلانِهَائِيّةَوَمَمَالِك السُلالاتِ اللامَرْئِيْةَ عَيْنَاً وَحِيْدَةً لِبَذْرِ الفَتْكِعَلَى حَوَافِ العَدَمْ..سَتَقُوْلُ لَكُمُ الجِِبَالُلِمَاذَا انْقَلَبْتُمْ رَمْلاًبَعْدَ رَحِيْلِ حَجَرِ المَصَائِرْ؟لَمْ اسْتَأْنَفْتُمُ المَوْتَ دُوْنَ غَايَةْ..؟حَجَرٌ غَابِرٌ سَوْفَ يُدْلِيْ بِشَهَادَتِهِعَنْ الكَيْفِيّاتِ الغَارِبَةِ لِلزّوَالْسََيَكُوْنُ المِلْحُ خُرَافَةٍوَسَتَرَوْنَ أُمّةَ النّمْلِالقَائِمَةَ عَلَى حَوَافِ أَنْهَارِ العَسَلْ،الغَدُ وِلادَةٌ عَذْرَاءَلِغُرَوْبِ المَاءِفِي تَخَلّقِ الأَكْوَانِالجَدِيْدةِ،الّلانِهَائِيْ..سَوْفَ يَبْزُغُ مِنْ جُرْحِ الصّفْرِ،الأَرْقَامُ سَوْفَ تَمّحِيْلِيَكُوْنَ الوَاحِدُ فَقَطْدُوْنَ أَيّ شَيءٍالوَاحِدُ الّذِي بَذَرَ كُلَ شَيءٍلِتَمُوْتَ بَازِغَةً فِي لا نِهَائِيْتِهِمَمَالِكُ العَدَمِ السّحِيْقَةْ،قُلْتُ لَكُمْإِنْ عَقْلاً وَحِيْدَاً سَوْفَ يُشْرِقُمِنْ أَحَافِيْرِ الرّمَادِ الهَائِلَةِسَتَفْقَدُ النّارُ عُذْرِيْتَهَاحِيْنَ تَغْرُبُ فَجَائِعُهَا الأَبَدِيّةُفِي عَيْنِ عَذْرَاءَعَيْنٍ تَرْمِشُ مَمْلَكَةَ الحَرْفِلِتَبْدَأَ دَوْرَةً أَخِيْرَةًلِتَرْتِيْبِ مَا لَمْ يَأْتِ بَعْد!سَوْفَ يَأْتِي رَجُلُ سَبَأٍالّذِي يُسَيّرُ الأَرْضَ لِفَافَةَ تَبْغٍ،يَتَنَاوَلُ خَمْرَتَهُ فِيْمَا شَاءَ مِنْ نَجْمَةٍسَوْفَ يُطْلِقُ الهُدْهُدَ الأَخِيْرَلِقِرَاءَةِ الكِتَابِ المُتَوَازِي بِإِرْثِ الصّفْرِيُصَيّرُهُ الوَاحِدُ هَذِهِ المَرّةَ،لِفَكّ زُجَاجَةِ الأَزْمِنَةِ الصّغِيْرَةِلِبَذْرِ المُسْتَقْبَلِ الّلانِهَائِيّلِخَبَايَا مَمَالِكِ البَاطِنْ..أَقُوْلُ لَكُمْالظّاهِرُ لَمْ يَعُدْ مِنْ بَاطِنِ الحَجَرِالشَاهِدِ فِي بَابِ الكَهْفِ،ذَلِكَ الكَهْفُ المُنْحَدِرُمِنْ سُلالَةِ الأَحَافِيْرِ المَشْغُوْلَةِبَأَذْهَانِ حُكَمَاءِ سَبَأأَوّلِ سُلالَةٍ ابْتَكَرَتِ العَمَاءَ الحَكِيْمِوَشَذَرَاتِ البَاطِنِ المُتَنَاسِلَةِ دُوْنَ حُدُوْدٍفِي كُتُبِ السّمَاءْ..لا أَعْنِي المَمَالِكَ المَشْغُوْفَةَ بِقِرَاءَةِ كُتُبِ السّمَاءِوَرَسَائِلِهَا اللامُتَنَاهِيَةَبَلْ أَعْنِي مَمَالِكَ الخَبَايَا الّلامَنْظُوْرَةَالّتِي تُرِكَتْ لِحِرَاسَةِ المَصَائِرِوَفَكّ أَحَافِيْرِ المُسْتَقْبَلْالمَمَالِكَ الشّرِهَةْ..مَمَالِكُ الخَلاءِتِلْكَ المُدُنِ الّلامَرْئِيّةَ فِي الهَوَاءْالمُدُنُ المَطْمُوْرَةُفِي الجَنَابِي المَكْنُوْزَةِفِي البُرُوْقِوَأَغْوَارِ البِحَارِ الغَامِضَةِ وَرَاءَ العَالَمْ..أَقُوْلُ لَكُمْ لا خَرِيْطَةَ تَدُلُ عَلَى هَذَا فِي حَجَرِ الكَوْنِولا حَتّى فِي كَهْفِ الفِتْيَةِ..ولا حَتّى فِي كِتَابِ ‘أَحَاجِي الرّسُلِ’وَلا حَتّى فِي حَدَائِقَ ‘الغَيْلُوْمِ الأَوّلِ’المُعَلّقَةِ فِي اللامَكَانْ..مَا أَقُوْلُهُ أَعْرِفُ هُوَ لَيْسَ تَارِيْخَاًوَلا مَكَانَاًوَلا أَزْمِنَةْمَا أَقُوْلُهُ عَنْ حَدَثٍ قَبْلَ الأَصْلِ،قَبْلَ الانْفِجَارِ الأَعْظَمْقَبْلَ الجَدَلْقَبْلَ الخُوَاءِ المُتَهَشّمِ فِي سِرّ السّرِ،قَبْلَ النّدُوْبِ الأُوْلَى فِي الهَوَاءْ..بَلْ قَبْلَ سَمَكَةِ البِحَارِ المُطَلْسَمَةِ خَارِجَ الأَرْضْبَلْ قَبْلَ خَلْقِ الأَمْلاكِ الخَفِيّةِلِسُلالاتِ ‘الكَرُوْبِيّيِنَ’وَالأَرْوَاحِ النّوْرَانِيّةِفَائِقَةِ الطّاقَةْأُرِيْدُ أَنْ أَمْلأَ قَلْبِي طِيْنَاًوَعَيْنَايْ بُرُوْقَاًوَأُلْبِسُ الأَرْضَ بَهْجَتِيْوَعُيُوْنَ النِسَاءِ أَزْهَارِيْأَتْرُكُ الأَشْيَاءَ العَمِيْقَةَ فِي الكَلامِ لِلْهَوَاءْ،أَتَأَمّلُ الأُنْثَى المُجَنّحَةَ فِي جِبْلّةِ المَاءْالبِنْتُ الرّائِشَةُفِي يَقِيْنِ العَصَافِيْرِ بِالهَوَاءْ..عُمْرٌ يَذْهَبُ فِي فَدَاحَةِ العِشْقِكُلُ لَيْلَةٍ أَتَأَمّلُ تِلْكَ البِنْتُوَأَخْلِسُ وِدْيَانَهَا فِي قَلْبِي..أَرِفّ وَحِيْدَاًلأَتْرُكَ إِشَارَةً فِي هَوَاءِ البَارِحَةِ لِزَمَنِ ابْتِهَاجِهَاأَتْرُكُ قَلْبِيَ الشّاهِقُكَقَطْرَةِ مَطَرٍ لا تَحُطّ عَلَى أَرْضْقَطْرَةُ مَطَرٍ تُغَذّي الوَحْلَ الّلانِهَائِيّ لِلْقِيَامَةْ..قَلْبِي الْيُشْبِهُ نَحْلَةًعَلَى زَهْرَةِ المُسْتَقْبَلْالّليْلَةَ نَامَتْ فِيْهِ عَنْقَاءْتَرَكَتْ عُشّهَا الصّغِيْرَ المُتْقَنَتَرَكَتْ جِبَالاً كَبِيْرَةًتَرَكَتْ المُطْلَقَ الأَعْظَمَ وَحِيْدَاً فِي قَلْبِيوَطَارَتْ…العَنْقَاءُ شَاحِبَةٌ مِثْلَ بَقَايَا نَافُوْرَةٍأَوْ حَدِيْقَةٍ فِي عَيْنَيْ مَيّتْالعَنْقَاءُ بَاضَتْ.. فِي قَلْبِيكُنْتُ أَصْغِي مَذْهُوْلاً وَمُنْدَهِشَاً فِي العَاصِفَةْمُنْدَهِشَاً فِي خُطُوَاتِيَ المَنْقُوْعَةِبِشَجَنِ المَزَامِيْرِ البَعِيْد..العَنْقَاءُ هَشّمَتْ بِمِنْقَارِهَا الحَادّطِيْنَ قَلْبِيَ الأَخْضَرْتَرَكَتْ صُدُوْعَاً،لِتَخْرُجَ فَرَاشَاتُ النّوْرِوَتَسِيْلُ الشّلالاتُتَرَكَتْ الحَدِيْقَةَ يَتِيْمَةْ..العَنْقَاءُتَرَكَتْ قَلْبِي شَاغِرَاً وَمُشَوّشَاًتَرَكَتْهُ دُوْنَ حُزْنٍ..دُوْنَ عَادَةْنَقَرَتْ الخَرَائِبَ الجَمِيْلَةَ..سَوّتْهُ لانْفِتَاحِ أَجْنِحَتِهَا فِي الهَوَاءْشَكّتْهُ إِلَى سُلالَةِ رِيْشِهَاإِلَى عَيْنَيْهَا البَعِيْدَتَيْنْ..العَنْقَاءُ تَرَكَتْ الظِّلَ كَثِيْفَاًوَالصّمْتُ دُوْنَ خَرَائِبهِ المُعْتَادَةالعَنْقَاءُ تَرَكَتْ نَقَرَاتٍ مُتَتَابِعَةٍإِثْرَ خَرْبَشَةٍ أَطْفَأَتْ الفَانُوْسَالّذِي احْتَجْتُ إِلَى أَزْمِنَةٍلِتَرْبِيَةِ شُعْلَتِهِ المَخْفُوْرَةِ بِدَمِ الشّجَرْالعَنْقَاءُ أَفْزَعَتْ الطّوَاوِيْسَ المَهْوُوْسَةَ بِجَمَالِ الرّيْشِ،فِي حَافَةِ الّليْلْ..العَنْقَاءُ أَفْزَعَتْ زَمَنِي الأَشْيَبْالفَلاحُ السَبَئِيّ الغَامِضُتَرَكَ فَأْسَهُ الّليْلَةَ عَلَى حَافّةِ قَلْبِيْرَمَى مِحْرَاثَهُ القَدِيْمَالعَابِقَ بِرَائِحَةِ الطّيْنِ وَالجِبَالِوَلَوْعَةِ النّهْرِفِي دَغْلِ المَاءِ الصَغِيْرِالمُحَاصَرِ بَالقَصَبْ..قُلْتُ لِلْقَصَبِ المَشْتُوْلِ فِي نِهَايَةِ العَيْنِالقَصَبُ اَلْـ يَشْرَبُ النّسِيْمَ فِي نَوْمِ الأَرْضِ:سُبْحَانَ مَا تَرَكَتْهُ العَنْقَاءُ الّليْلَةَ فِي قَلْبِيْتَرَكَتْ أَرْيَاشَهَا الصّغِيْرَةَوَحَفِيْفَ شَجَرٍ لا نِهَائِيْ.شاعر من اليمن