نتنياهو يمنع بيريس من الاجتماع مع الرئيس عباس في عمانالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشف المحلل للشؤون السياسيّة في صحيفة ‘معاريف’ العبريّة، بن كاسبيت، أمس الاثنين، النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منع رئيس الدولة العبريّة، شمعون بيريس، من الالتقاء سرا مع رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عباس (أبو مازن) في العاصمة الأردنية عمّان، وذلك يوم الخميس الماضي.
وأشار المحلل، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة في تل أبيب، أنّ إحباط اللقاء يجعل عبّاس يضحك ويبتسم، ذلك أنّ استعداده للالتقاء مع الرئيس الإسرائيليّ يثبت للعالم برمته، أنّه على استعداد لاستنفا جميع الفرص حتى اللحظة الأخيرة قبل حلول أيلول (سبتمبر) القادم، كما أنّه يربح النقاط على الساحة العالميّة لأنّه منح الفرصة لبيريس لإقناعه بالعدول عن التوجه للأمم المتحدّة، على الرغم من النكسات التي كانت من نصيبه جرّاء السياسة الإسرائيليّة، كما أنّه عن طريق هذه الخطوة سيربح النقاط العديدة في الرأي العام العالميّ، وسيزداد الدعم له في الأمم المتحدة عندما ستُطرح قضية الإعلان عن الدولة الفلسطينيّة في حدود الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967. وبحسب المصادر، التي اعتمد عليها المحلل الإسرائيليّ، فإنّ الرئيس الإسرائيليّ هو صاحب المبادرة لعقد لقاء القمة مع عبّاس في عمّان، حيث اتصل به هاتفيا وأبلغه بأنّه مهتم بأن يطرح أمامه اقتراحات عينية ستسمح باستئناف المفاوضات ومنع المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة لنيل اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية في أيلول (سبتمبر) المقبل. ولكنّ الأمور لم تسر كما خطط بيريس، ذلك أنّ رئيس الوزراء نتنياهو منع بيريس من التقاء عباس، بعدما تبين أنّه لا يؤيد المقترحات التي اعتزم الرئيس الإسرائيلي طرحها أمام نظيره الفلسطيني لاستئناف المفاوضات، على حد تعبير المصادر، التي أضافت أنّه خلال الاتصالات التي سبقت الموعد المحدد للقاء في العاصمة الأردنيّة، قام ممثلون عن الرئيس الإسرائيليّ بإبلاغ الجانب الفلسطينيّ بأنّه سيتم خلال اللقاء استعراض خرائط، كما أنّ اللقاء سيتم عقده بمباركة وبتفويض من نتنياهو نفسه.
ومضت الصحيفة قائلةً إنّ رئيس السلطة وافق على عقد اللقاء مع بيريس وأنّه توجه يوم الخميس الماضي إلى عمان لهذا الغرض بينما تعين على بيريس الوصول إلى عمان بطائرة مروحية. ولكن أضافت الصحيفة، نقلاً عن المصادر نفسها، أنّه قبل وصول عباس إلى المعبر الحدودي بين الضفة الغربية والأردن تلقى الرئيس الفلسطيني محادثة هاتفية من المقرب من بيريس، أفي غيل، الذي اعتذر وقال إنّه في ختام محادثة استمرت ثلاث ساعات بين بيريس ونتنياهو تبين أن رئيس الوزراء لا يمنح الرئيس الإسرائيلي حيزا من الليونة وأن بيريس لا يريد إحراج عباس ولذلك يطلب إلغاء اللقاء. ونقلت الصحيفة العبريّة عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ جعل رئيس الدولة العبريّة يشعر بأنّه يسمح له بالتوصل مع عباس إلى صيغة لكن الاحتجاجات الاقتصادية ـ الاجتماعية داخل إسرائيل جعلته يتراجع عن ذلك وأنّ الأمر الأخير الذي يريده نتنياهو الآن هو حدوث مشاكل مع وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي يعارض إجراء محادثات مع الفلسطينيين. بموازاة ذلك، نقل كاسبيت عن محفلٍ مقربٍ من الرئيس الإسرائيليّ قوله إنّ بيريس يائس للغاية من نتنياهو ويعتقد أنّ منع اللقاء هو إهدار فرصة تاريخية لمنع مسعى أيلول (سبتمبر)، على حد تعبيره.
يشار إلى أنّ صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة كشفت يوم الجمعة الماضي النقاب عن أنّ رئيس الدولة العبريّة، شمعون بيريس، يقوم بإجراء محادثات سرية مكثفة مع السلطة الفلسطينية في محاولة لاستئناف المفاوضات وتجنب الذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربّة من ديوان الرئيس الإسرائيليّ انّه عقد لقاءات مع الجانب الفلسطيني بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشددةً على أنّ الرئيس الإسرائيليّ عقد لقاءً مطولاً يوم الثلاثاء الماضي مع رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، صائب عريقات، وذهب الاثنان أبعد من بحث خرائط الضفة الغربية والقدس الشرقية في محاولة لإيجاد صيغة تسمح بتجاوز الخلاف حول حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 كأساس لاستئناف المفاوضات نحو تسوية نهائية بين إسرائيل والفلسطينيين، على حد تعبير المصادر. وخلصت الصحيفة إلى القول إنّ أحد الخيارات التي تمّ طرحها خلال لقاء بيريس- عريقات هي قضيّة تبادل الأراضي وتعويض الفلسطينيين عن ضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل، على أساس اقتراح الولايات المتحدة بأن مساحة الدولة الفلسطينية ستكون مساوية لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. يشار إلى أنّ الدولة العبريّة تُعلن في كل مناسبة عن أنّ الكتل الاستيطانية ستبقى تحت سيطرتها وسيادتها في الحل النهائي، معتمدةً بذلك على رسالة الضمانات التي كان منحها الرئيس الأمريكيّ السابق، جورج دبليو بوش، لرئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، أرييل شارون في نيسان (أبريل) من العام 2004. وكان نتنياهو قد طالب الرئيس أوباما بالتصديق على رسالة الضمانات، إلا أنّ الأخير رفض الطلب.