ليعتدل الاتراك

حجم الخط
0

افرايم عنبار’تختلف الاراء في حكومة اسرائيل في الرد المناسب على طلب تركيا الاعتذار والتعويض من واقعة القافلة البحرية الى غزة السنة الماضية التي قتل خلالها بنيران جنود الجيش الاسرائيلي تسع أتراك ارادوا خرق الحصار البحري. مما يحزن تركيا انه حتى الامم المتحدة خلصت الى استنتاج أن عمل اسرائيل كان قانونيا. والحقيقة ان اسرائيل تستحق اعتذارا وتعويضا من تركيا. يبدو وزير الدفاع ايهود باراك مستعدا لقبول المطالب التركية، لا لانها عادلة بل لانه يعتقد انه يجب اصلاح العلاقات بين تركيا واسرائيل. لكنه لا احتمال لتحسين العلاقات بين الدولتين في المستقبل القريب. فتدهور علاقات اسرائيل بتركيا لا يتصل في اعمال اسرائيل بل بتغييرات في السياسة الخارجية التركية تحت حكم حزب العدالة والتنمية الاسلامي. تبتعد تركيا التي يقودها حزب العدالة والتنمية عن الغرب وتطور مطامح الى قيادة العالم الاسلامي. وقد سوّت أنقرة العلاقات بالقوى الاسلامية المتطرفة في المنطقة؛ فهي تؤيد ايران، والاخوان المسلمين في مصر وحماس في غزة وحزب الله في لبنان. وفي نطاق السياسة التركية الخارجية الجديدة فان العلاقات الجيدة باسرائيل عبء. والانقضاض عليها أصبح أداة تؤمل تركيا بها ان تتغلب على ارتياب العرب الشيعة التاريخي بالاتراك السنيين. وهذا هو السبب الذي يدعو رئيس الحكومة التركي رجب الطيب اردوغان الى أن يحرص على مهاجمة اسرائيل او اليهود على الدوام. ان الاستجابة للمطالب لن تفضي الى اصلاح العلاقات لان تركيا غير معنية بعلاقات قريبة باسرائيل. والاعتذار الاسرائيلي سيمكن الاتراك من الاستمرار على اذلال الدولة اليهودية. فعدم استعداد اسرائيل لدخول مجابهة مع اردوغان يرى ضعفا ويستدعي اهانات اخرى.

لا مصلحة لاسرائيل، ما ظل حزب العدال والتنمية يتولى زمام الحكم، في تجديد التعاون الامني والاستخباري، ولا تحل الثقة بالحكومة التركية ولا يحل كشف اسرار لها لان أنقرة قد تنقل معلومات الى طهران. ولهذه الاسباب ايضا لا يحل ان تخطىء اسرائيل فهم التنافس الذي نشأ بين ايران وتركيا وهما عدوان تاريخيتان في الوقت الذي تواجه في ادارة بشار الاسد الموالية لايران في سوريا قوى بعضها اسلامية تتمتع بتأييد تركيا. وحتى لو ظلت سوريا نقطة اختلاف في الرأي، فسيظل بين الدولتين مجالات اخرى تستطيعان التعاون فيها وهي: مقاومة القوميين الاكراد، وتقاسم مناطق التأثير في العراق، ومساعدة الاخوان المسلمين في العالم العربي، واضعاف اعداء اقليميين مثل اسرائيل. يجب على اسرائيل أن تتجه الى الرأي العام التركي. لان اجزاءا كبيرة من الشعب التركي لم تؤيد حزب العدالة والتنمية وتتحفظ من ميوله الاسلامية. وينبغي الا نقلل من قيمة العطف على اسرائيل الذي ما زال موجودا عند دوائر علمانية في تركيا برغم انها لا تملك اليوم تأثيرا سياسيا كبيرا. ان التحفظ من جباية ثمن من تركيا بسبب عداوتها يجب أن يقف ايضا. ففي الوقت الذي أخذت خطوط سياسيتها تزداد بعدا عن الغرب وتقترب من المتطرفين المسلمين، لم تعد تركيا قادرة على التمتع بنعت ‘المسلمة المعتدلة’. تستطيع اسرائيل أن تسهم في ازالة قناع الاسلام المعتدل عن وجهها، ولم يعد مكان لتأييد اسرائيل التقليدي للمصالح التركية في واشنطن. والى ذلك ينبغي أن نفحص عن الديمقراطية التركية بعين اكثر انتقادا. فنحن نشهد مسا كبيرا بحرية الصحافة وباستقلال الجهاز القضائي، ومحاولات اردوغان ان يبني نظاما رئاسيا تركيزيا يلائم مطامحه. ونحن نرى في الواقع ان تركيا تصبح أقل ديمقراطية كلما اقتربت من الشرق الاوسط.

يجب الا تمكن اسرائيل اردوغان من قذفها ‘بزعرنة’ ويجب عدم المرور بصمت على مهاجماته. ليس لاسرائيل ما تكسبه من تركيا التي اصبحت أقل ديمقراطية واكثر اسلامية.’ بروفيسور في علوم السياسة في جامعة بار ايلان ومدير مركز بيغن ـ السادات للبحوث الاستراتيجيةهآرتس 1/8/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية