جمود في القطاع العقاري رغم نجاجه بتجاوز الازمات العربية بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: يتميز لبنان عن سواه من الدول العربية بحركة ناشطة في المجالات كافة، ومنها على وجه الخصوص، المجال العقاري، إذ إن هذا القطاع يجذب العديد من الأشخاص، سواء للإستثمار أو لشراء عقار وبناء مسكن عليه، سواء من أهل البلد أو من المستثمرين الآتين من الخارج، ولا سيما العرب من بينهم. وتأتي هذه الأهمية بالنظر إلى موقع لبنان جغرافياً وثقافياً وتجارياً كبلد منفتح على المتوسط يشكل بوابة أوروبا على العرب وبالعكس.
وشهدت السوق التجارية العقارية في لبنان حركة ناشطة قبل فترة، لكنها هدأت مؤخراً وخيّم جمود عقاري على الاسواق نظراً الى الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة، إلا أن الثابت هو أن المهتمين لا يتأثرون كلياً بفورة الأسعار أو ظروف السياسة والأمن، لأن لبنان في رأي خبراء اجتاز مرحلة الأخطار والحروب، ولم تعد أية ظروف جديدة ـ على سوئها ـ تستطيع التأثير السلبي على البلد، ويمكن أن يأتي المستثمر حتى في وقت يمر فيه السوق بانكماش، ويشتري عقاراً لاستثماره. وقد نجح القطاع العقاري حتى اليوم بتجاوز الازمات رغم اندلاع الثورات العربية واهتزاز الوضع السياسي الداخلي، لكن مع ارتفاع الاسعار لوحظ أن التوجه بات نحو الشقق المتوسطة التي لا يتعدى سعرها 400 الف دولار امريكي.
ولتسليط الضوء على القطاع العقاري في لبنان، التقت ‘القدس العربي’ رئيس الجمعية اللبنانية للشؤون العقارية مسعد فارس لاستيضاحه عما يمكن أن يفيد المستثمر الأجنبي، ولا سيما العربي، وعن حالة الأوضاع العقارية اليوم في لبنان وعن دور الجمعية التي يرأسها.
وقد اوضح فارس اان الجمعية اللبنانية للشؤون العقارية R.E.A.L هي هيئة تمثيلية تعمل على نطاق وطني، تأسست في شباط 2009، وهي تضم الوسطاء والمستشارين العقاريين المحترفين لتأمين التمثيل والشرعية والحفاظ على القطاع العقاري الذي يشكل ركيزة أساسية من ركائز الإقتصاد اللبناني.
وتساهم الجمعية في توجيه المستثمرين وتأمين الإطمئنان لهمب.
وبحسب فارس افإن الجمعية تسعى إلى دعم السلطات المعنية لوضع معايير تنظيم العمل بالشؤون العقارية. وتهدف إلى حماية مصالح المحترفين العقاريين من خلال تطبيق قواعد سلوك المهنة، على أساس الإستقامة والأخلاق قبل كل شيء، ونشاطها يغطي جميع المناطق اللبنانيةب. ويقول انحن ننظر إلى المهنة العقارية على أساس أنها علم (science)، وبدأت الجمعية السعي إلى تعزيز الصلات بينها وبين الجامعات المعترف بها بما يتيح للطلاب المهتمين في هذا المجال حيازة ديبلوم في المجال العقاري، وكذلك وضع برنامج تدريبي أكاديمي تخصصي في الجامعات في اطار بما يسمى االتعليم المستمر. أما أولويات اهتماماتنا فكثيرة، ويأتي في رأس الإهتمامات موضوع الإحصاءات العقارية، فلبنان يفتقر إلى إحصاءات علمية ودقيقة، وهذا ما يدعونا إلى البحث عن السبل التي تؤمن لنا، وبالتالي للمهتمين إحصاءات في منتهى الدقة. وفي رأس القائمة أيضاً، يأتي موضوع تحديث القوانين اللبنانية في ما يتعلق بالبيع والشراء وسجل عقود البيع والبيع على الخريطة وغيرها.
وطالما أننا نتحدث في القوانين، العمل على تقديم مشروع قانون لتنظيم ممارسة مهنة الوسيط العقاري والسمسرة، ومناقشته في مجلس النواب وصولاً إلى إقرارهب.
وعن سوق العقار في لبنان اليوم، أوضح فارس ‘أن لبنان جنة للإستثمار العقاري.. جنة بالفعل. فالعقار في حال من المرونة، في بيروت، والوضع في المناطق اللبنانية الأخرى لم يتأثر بأي عامل’، مضيفاً ‘المصارف تستمر في تمويل ثمن الشقق لغاية 300 ألف دولار بفوائد مخفضة. لكن العقارات الغالية الثمن في مناطق محددة كوسط العاصمة مثلاً فتلاقي حذراً، فيما لا نلاحظ أية مشاكل بما يخص أحوال سوق العقار في مناطق بيروت الأخرى كمنطقتي فردان وبدارو سواهما’. وتابع ‘لقد شهدت الفترة القليلة السابقة فورة لافتة في الإقبال على العمليات العقارية ولاحظ المتعاملون ارتفاعاً في الأسعار، إلا أن الذي حصل ليس إلا عملية تصحيح. فسعر العقار كان في لبنان رخيصاً بالنظر إلى ما عداه من البلدان، فهل يصدق عاقل أن متر العقار في منطقة سرسق (إحدى أهم مناطق بيروت) لا يساوي إلا 1500 دولار؟ فإذا ما قسنا هذا السعر بسعر العقار في مناطق مشابهة في دول الجوار العربي نجد أن السعر هناك أكثر بثلاثة أضعاف، زد أن قيمة الدولار الشرائية في هبوط، وهكذا، فإن الذي حصل هو عملية تصحيح’. وعن الإحصاءات العقارية في لبنان، قال فارس ‘نلاحظ أن بعض الصحف والمجلات اللبنانية تنشر الارقام والنسب التي كانت برأيهم تعكس واقع الاقتصاد اللبناني بشكل عام والقطاع العقاري بشكل خاص، إلا ان هذه الارقام تفتقر إلى الدقة، لذا نسلط الضوء على ضرورة تفعيل دور الدوائر الاحصائية وضرورة مدّها بالكوادر البشرية اللازمة ذات الكفاءة العالية في هذا المجال ليتسنى لنا بعدها الاعتماد على هذه النسب والارقام بحيث تصبح موضع ثقة الاقتصاديين والممولين والمستثمرين الاجانب في لبنان’.