وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ اكدت مصادر فلسطينية متعددة الثلاثاء بأن لجنة منبثقة عن لجنة المتابعة العربية للسلام ستلتئم اليوم الاربعاء في الدوحة لوضع اللمسات الأخيرة للطلب الذي ستتقدم به فلسطين لقبولها كعضو دائم بالأمم المتحدة.
واشارت المصادر الى ان اللجنة العربية ستعقد اجتماعها اليوم في الدوحة برئاسة قطر ومشاركة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وبحضور رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني الدكتور صائب عريقات.
وكان عريقات عقد سلسلة من الاجتماعات في الآونة الاخيرة مع خبراء القانون الدولي من أجل الاستماع إلى آرائهم قبيل بحث وتقديم الطلب الفلسطيني للامم المتحدة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. واشارت المصادر الى ان اللجنة العربية ستبحث تفاصيل الطلب الفلسطيني للامم المتحدة اليوم في الدوحة وذلك قبل تقديمه إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، منوهة إلى أن فلسطين هي من ستتقدم بالطلب وليس جامعة الدول العربية.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان فلسطين ستتقدم بطلب العضوية إلى الامين العام للامم المتحدة بعد التشاور مع الدول المعنية، حيث كانت الدول العربية دعمت قرار فلسطين التقدم بطلب العضوية في الاجتماع الاخير للجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية الذي انعقد في العاصمة القطرية.
وجدد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية السفير محمد صبيح الثلاثاء، التأكيد على أنه لا رجعة عن التوجه العربي والفلسطيني للأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية.
وجاءت تصريحات السفير صبيح في القاهرة قبيل توجه وفد الأمانة العامة للجامعة برئاسة العربي إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في اجتماع اللجنة المنبثقة عن لجنة مبادرة السلام العربية اليوم الاربعاء بالدوحة في إطار الإعداد للتوجه العربي للأمم المتحدة للحصول على اعترافها بدولة فلسطين على الأرض المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس.
وقال السفير صبيح، الذي يشارك في الوفد، إن اللجنة التي تعقد على مستوى وزراء الخارجية وبمشاركة عدد من الخبراء القانونيين، تضم: فلسطين، ومصر، والأردن، والمغرب، والسعودية، وسلطنة عمان، وقطر، كما أن اللجنة مفتوحة لمن يريد الحضور.
وأوضح أن اللجنة شكلت لغرض وضع نصوص وسياقات لكيفية التحرك على المستوى الدولي والأمم المتحدة فيما يخص طلب عضوية كامل لدولة فلسطين، مشيرا الى أن الأمين العام الدكتور نبيل العربي هو خبير في القانون الدولي، وضع مجموعة من الاقتراحات والنصوص التي ستعرض في هذا الاجتماع، بالإضافة إلى ما سيتقدم به الوفد الفلسطيني.
وردا على سؤال حول الضغوط الإسرائيلية الأمريكية الرامية إلى منع العرب والفلسطينيين من الذهاب إلى مجلس الأمن، أجاب، ‘إن الضغوط شيء مألوف، فالولايات المتحدة الأمريكية تستعمل الضغط والتهديد والإغراء، وهي فعلت الأمر نفسه عندما ذهبنا لمجلس الأمن لإدانة الاستيطان، لأن الجانب الأمريكي فشل في إقناع إسرائيل في وقف الاستيطان ومورست هذه الضغوط أيضا في ذلك الوقت، كما مورست ضغوط على الرئيس أبو مازن حتى لا يذهب للقمة العربية في دمشق، ولم يستجب’. وتابع لقد أصبح واجبا على الفلسطينيين الذهاب للأمم المتحدة لأن الراعي الأساسي لعملية السلام غير قادر على إلزام إسرائيل بالالتزام بالقرارات الدولية.
وحول المخاوف من استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ‘الفيتو’، وهل سيتم الاكتفاء بالذهاب إلى الجمعية العامة؟
، رد صبيح، ‘إن التوجه سيكون في الاتجاهين، وهذا بداية الطريق، ولن نيأس وسنواصل العمل لانتزاع الحقوق العربية والفلسطينية دون كلل أو يأس’. وكان الأمين العام للجامعة العربية قد شدد في تصريح خلال زيارته لفرنسا مؤخرا لغرض حشد التأييد للتوجه للأمم المتحدة، على أنه من الواجب قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وقال العربي: إن المشاورات لا زالت مستمرة بين الدول العربية حول الخطوات المقبلة بهذا الشأن، وهل سيتم البدء بالجمعية العامة للأمم المتحدة أم مجلس الأمن الدولي.
وأضاف، التوجه للأمم المتحدة سيكون بمثابة إعلان أن الوقت قد حان لانهاء هذا النزاع، مؤكدا أن هذا التوجه ليس ضد إسرائيل بل خطوة فى سبيل تحقيق السلام العادل والشامل وأنه غير صحيح انها خطوة أحادية من الدول العربية لأن السلام لن يتحقق إلا بجلوس الطرفين على مائدة واحدة لانهاء النزاع، وبالتالي يجب أن تقام دولة للفلسطينيين.
ويأتي الاجتماع العربي اليوم الاربعاء في الدوحة في ظل تشكيك فلسطيني في مصداقية اعلن مكتب رئيس وزراء اسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على صيغة امريكية لاستئناف المفاوضات على اساس حدود عام 1967. وفي ذلك الاتجاه قال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء ان موافقة نتنياهو على الصيغة الامريكية لاستئناف المفاوضات لا قيمة لها عمليا وتأتي في سياق الألاعيب والمناورات السياسية.
واكد عبد ربه في تصريحات لاذاعة صوت فلسطين الرسمية قائلا: ‘ان الصيغة الامريكية التي عرضت على اللجنة الرباعية رفضتها بقية الاطراف لانها تتناقض مع الشرعية الدولية ولاتصلح لاية مفاوضات’ .’واكدت مصادر اسرائيلية الثلاثاء أن نتنياهو وافق على الصيغة الأمريكية التي تبنتها الرباعية الدولية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والقاضية بأن تكون حدود 67 أساساً للمفاوضات مع الاتفاق على تبادل أراضٍ بين الجانبيْن.
وفي السياق ذاته أكد مسؤول حكومي إسرائيلي ان إسرائيل تعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة وأعضاء الرباعية الدولية منذ فترة بهدف بلورة صيغة جديدة تسمح بإطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين مجددا.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن الافتراض أن نجاح مثل هذه الخطوة ستحدو بالجانب الفلسطيني الى سحب طلبه من الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
واشار المسؤول الاسرائيلي الى ان الصيغة التي يجري الاعداد لها تستند الى خطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما امام مؤتمر اللوبي المؤيد لإسرائيل ايباك قبل بضعة أشهر.
غير أن مصدراً سياسياً مسؤولاً’ابلغ الاذاعة الاسراذيلية الثلاثاء’أن إسرائيل تحتفظ لنفسها رغم موافقتها الآنفة بحق التحفظ من بعض الطروحات الدولية،’مؤكدا وحدة الموقف الاسرائيلي والامريكي بهذا الشأن.
ومن جهته شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د صائب عريقات على أن موافقة إسرائيل على مبدأ الدولتين على حدود عام 1967 ووقف الاستيطان يجب أن تعلن على لسان نتنياهو.
وأوضح عريقات في تصريح صحافي ان ما تتناقله وسائل الإعلام عن مصادر إسرائيلية، عن موضوع بهذا الحجم، يتطلب أن يعلنه نتنياهو بلسانه شخصيا وليس بهذه الطريقة.
واعتبر عريقات أن هذا الإعلان ‘ يندرج ضمن أساليب اللغويات والإعلام التي يتقن نتنياهو ممارستها’. وقال عريقات إن رئيس وزراء اسرائيل ‘يستطيع أن يعلن بصوته أنه يوافق على حدود 1967 كأساس لحل الدولتين وأن يوقف النشاطات الاستيطانية لكنه يتلاعب في إطار لعبة العلاقات العامة التي يتقنها جيداً’. وأضاف ‘مكتب نتنياهو نقل عنه قوله انه على استعداد لمناقشة هذه الصيغة وليس قبولها وهناك فرق كبير بين الأمرين’. وكانت مصادر في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي ذكرت أن نتنياهو وافق الليلة قبل الماضية على الصيغة الأمريكية التي قدمت إلى الرباعية الدولية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والقاضية بأن تكون حدود عام 1967 أساسا للمفاوضات مع الاتفاق على تبادل أراض بين الجانبين.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين لم تسمهم، إن نتنياهو موافق على استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين على أساس مقترحات اوباما إلا أن لديه بعض التحفظات.
توقفت محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في الثاني من تشرين الاول (أكتوبر) الماضي بعد إطلاقها بأربعة أسابيع برعاية أمريكية بسبب الخلاف على البناء الاستيطاني الإسرائيلي.