آفي يسسخروف
محاكمة الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، تبدأ في القاهرة اليوم، بعد أقل من نصف سنة من الاطاحة به من منصبه وانعزاله في شرم الشيخ. رغم الانباء المختلفة التي نشرت عن حالته الصحية الصعبة، قررت النيابة العامة، مع وزارة العدل المصرية، نقل مبارك من المستشفى الذي يعالج فيه في الاشهر الاخيرة الى المحاكمة في القاهرة. وزير الصحة، عمر حلمي، أفاد بأن حالة مبارك الصحية، الذي يعاني في السنوات الاخيرة من سرطان البنكرياس، تسمح بنقله. وقد اتخذ القرار على خلفية ما تقدم به محامي الرئيس المخلوع، الذي ادعى بأنه اجتاز انهيارا وفقد وعيه عدة مرات في الاشهر الاخيرة. ومع ذلك أفادت تقارير في وسائل الاعلام المصرية أمس بأن مبارك مريض بحيث لا يمكن جلبه الى قاعة المداولات الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى تأجيل المحكمة بكاملها.
المحاكمة المغطاة اعلاميا التي ستبدأ اليوم، تبدو كمحاولة اخرى من الحكومة والمجلس العسكري الاعلى لتهدئة الشعب المصري الذي دعا مؤخرا الى اسقاطها من الحكم وتقديم مبارك ومقربيه الى المحاكمة فورا. تخوف الحكم الحالي في مصر هو انه دون تقديم جواب، وإن كان جزئيا، لمطالب الجماهير التي تؤم ميدان التحرير في الاسابيع الماضية، يحتمل ان يوجه الغضب الجماهيري اليه. من هنا، اغلب الظن، ينبع القرار بتسريع تقديم الرئيس السابق الى المحاكمة، والذي كان تولى المنصب لنحو ثلاثين سنة. كثيرون في مصر يفهمون بأن هذه محاكمة سياسية ترمي الى ‘التنفيس’ وليس حل المشاكل العسيرة للدولة. فالحديث يدور عن شخص مريض، ابن 83، اصبح رمزا للنظام القديم الفاسد، وعليه فان المتظاهرين في ميدان التحرير أصروا، الى جانب القنوات الفضائية العربية، على تقديمه الى المحاكمة.
وستبدأ المحاكمة في ساعات الصباح في قاعة المحاضرات رقم 1 لمبنى ‘أكاديمية الامن والشرطة’ في القاهرة الجديدة. وبني في القاعة قفص اتهام يفترض أن يجلس فيه الرئيس السابق. ويمتد النطاق على مسافة نحو 400 دونم، وفي الآونة الاخيرة اتخذت قوات الامن المصرية وسائل مختلفة لمنع الجمهور المصري من الوصول الى المكان. وأمس حصل نحو 600 شخص على أذون بدخول القاعة التي ستجرى فيها المحاكمة، بمن فيهم ممثلو عائلات المتظاهرين الذين قتلوا بنار الشرطة وكذا ممثلو منظمات حقوق الانسان في الدولة. وسيسمح للصحفيين بالدخول الى النطاق، ولكن بدون كاميرات أو اجهزة خلوية، باستثناء عاملي التلفزيون المصري، الذين سينقلون الصور الى باقي القنوات.
مبارك يقف أمام جملة من الاتهامات، المركزية بينها هي اصدار الامر لقوات الامن باطلاق النار على المتظاهرين واستخدام العنف الشديد ضدهم. ومعه سيقدم الى المحاكمة وزير الداخلية السابق حبيب العدلي، قائد ‘أمن الدولة’ جهاز الامن الداخلي لمصر سيء الصيت والسمعة، حسن عبد الرحمن، واربعة جنرالات آخرون عملوا في وزارة الداخلية المصرية. نجلا مبارك، علاء وجمال، سيقدمان هما ايضا الى المحاكمة، ولكن اغلب الظن سيُتهمان ببنود اخرى، ولا سيما في قضايا فساد مختلفة.
النقاش اليوم في المحكمة سيكون قصيرا وسيؤجل الى موعد لاحق. والرغبة في اعداد محاكمة تظاهرية، برأي معظم المحللين الرائدين في مصر، هي الايضاح بأن المجلس لا يعتزم منح العفو للرئيس. احمد فهمي رفعت هو القاضي الذي سيترأس المحكمة. نحو 1100 شرطي سيحرسون المكان. فريق الدفاع سيقوده محامي مبارك، فريد الديب، مع نحو 50 محامي آخر. فريق الدفاع ادعى في الايام الاخيرة بأن نحو 800 محامي تطوعوا للدفاع عن مبارك. اجراء المحاكمة يبث رسالة واضحة لزعماء آخرين في العالم العربي: هم ايضا، ذات يوم، قد يجدون أنفسهم مطالبين باعطاء الحساب على افعالهم.
بدء المحاكمة يبعث الأمل بأن مستقبل مصر سيكون ديمقراطي. ‘محاكمة مبارك هي درس للمرشحين للرئاسة. الآن هم يعرفون ماذا سيكون مصير من يحاول المس بحرية الشعب أو يصبح طاغية’، قال أمس مسؤول كبير في حركة الاخوان المسلمين، عصام الريان، في مقابلة مع ‘الاهرام’. اذا أُدين، من شأن مبارك أن يحكم بالاعدام. قلة يتوقعون بأن هكذا سيتقرر في نهاية المطاف. مصريون كثيرون ببساطة سيسعدهم أن يروا رئيسهم المخلوع يجلس في حجرة الاتهام وراء القضبان، الحجرة التي جلس فيها المتهمون في محاكمات جنائية في مصر.
هآرتس 3/7/2011