أين العرب من نصرة الليبيين؟

حجم الخط
0

لا يواجه أبناؤنا الليبيون ما واجهه أبناؤنا في تونس ومصر حيث تصدت هناك الأمواج البشرية الهادرة لجلاوزة الطغاة بصدورها العارية وانتصرت عليهم وخلعتهم الى غير رجعة، في ليبيا طاغية دموي يمتلك أموالا طائلة وآلة عسكرية جبارة ويمعن في قتل أبناء شعبه منذ ما يزيد عن أربعة عقود، في ليبيا استبيحت دماء وأعراض وأموال جزء غال من أبناء أمتنا. يتفرج الغرب على ليبيا مدعيا الحرص على حقوق الإنسان الليبي مخفيا حرصه على مصالحه الخاصة وحرصه على الإبقاء على تخلف الأمة ومخفيا معاداته لها ورفضه لنهوضها وصحوتها. لا يسعى الغرب فقط من أجل النفط الليبي والعربي عموما بل قبل ذلك يسعى من أجل حماية إسرائيل ومن أجل شرذمة الأمتين العربية والإسلامية وإبقائهما خارج دائرة الحداثة والتحضر والعلم، أي خارج العصر. لقد ذقنا الويلات من هذا الغرب الظالم والمتغطرس ورأيناه يتحالف مع أنظمتنا القمعية على امتداد العالمين العربي والإسلامي، فعل ذلك مع نظامي مبارك وبن علي وقبلهما مع نظام شاه ايران واليوم يفعلها مع أنظمتنا المستبدة في ليبيا واليمن والبحرين المشتعلة فيها الثورات الشعبية ويدعم سرا وعلنا بقية الأنظمة العربية المستبدة التي تشهد تململا شعبيا مرشحا لأن يتحول لثورات، يذرف الغرب الدموع في العلن تعاطفنا مع شعوبنا المقهورة ويدعم استبداد أنظمتهم في الخفاء، يخطئ من يظن الغرب مخلصا لشعاراته المنادية بالحرية والديموقراطية وليس أدل على ذلك من دعمه للديكتاتوريات في العالمين العربي والإسلامي، ويمارس هذا الغرب منذ قرون كذبا ونفاقا يفوق الوصف.

إن هذا الغرب المتعدد القوميات والطوائف بشقيه الأمريكي والأوروبي يتصرف كحزب واحد وملة واحدة فلم لا نكون نحن العرب والمسلمين (سنة وشيعة) حزبا واحدا وملة واحدة! ؟ لقد تجلت وحدة مشاعرنا كشعوب عربية وإسلامية تجاه الثورتين في تونس ومصر ويتجلى اليوم تعاطفنا بل انشغالنا شبه الكامل بالثورات المشتعلة في أكثر من قطرعربي، لكن لنقف عند الثورة الليبية التي لا يكفيها المشاعر والتعاطف فالشعب الليبي الثائر والمناضل يحتاج لأكثر.

دعما للقذافي رست سفينة غربية محملة بالاسلحة في ميناء العاصمة الليبية طرابلس وهذه رسالة شديدة الوضوح تقول لنا لا تنظروا لدموع الغرب بل انظروا لافعاله والى البحرين تقاطرت القوات العسكرية السعودية والإماراتية لتساهم في قهر وإحباط الشعب البحريني المظلوم وهناك أخبار تفيد برسو سفينة سعودية محملة بالمدرعات في موانئ الجنوب اليمني دعما للطاغية علي عبد الله صالح فهل يمكننا القول ان الغرب والأنظمة الفاسدة اتحدت لتصبح ملة واحدة؟

يحتاج أبناؤنا الثوار في ليبيا الى العرب كل العرب لحل ازمتهم دون تخريب البلاد كما هو حاصل الان. فالقوى الثورية العربية والإسلامية سواء أكانت دولا أم أحزابا تخضع اليوم لاختبار حقيقي بعد أن بات حقا عليها تقديم العون لليبيين، لأن هزيمة الشعب في ليبيا (لا سمح الله) ربما تفضي لإطفاء شعلة التحرر العربي ـ الإسلامي والى سيطرة قوى البغي والقهر الخارجية والداخلية وتكون هزيمة لأحرار المسلمين والعرب في كل مكان. عمر عبد الهادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية