يوم الجمعة الماضية 30 يوليو تجمع مئات الالوف من السلفيين والموالين لجماعة الاخوان المسلمين فى قلب ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة وراحوا يصرخون عبر الميكروفونات اسلامية.. اسلامية، ويطالبون بتطبيق الشريعة. وبجانب الشعارات والهتافات التي كانوا يرددونها والمطالب الدينية لم ينسوا الهتاف بحياة وزير الدفاع محمد طنطاوي رئيس المجلس العسكرى الحاكم حاليا بدون ان يكون هناك اي مبرر لهذا الامر، اللهم مجرد النفاق والتملق ومسح الجوخ كما كانوا يفعلون ايام الرئيس السابق مبارك.
على اي حال لم تكن هتافاتهم الدينية فى ميدان التحرير ومطالبهم بدولة اسلامية تطبق الشريعة اسوة بايران او الصومال او افغانستان صادمة او مفاجئة لي ولكثيرين غيري لاننا تعودنا منهم منذ سقوط النظام السابق ترديد هذه الهتافات الدينية للتأثير على البسطاء في ارياف وصعيد مصر واللعب بمشاعرهم لضمهم اليهم او على الاقل تحيدهم. . ولكن الذي صدمنا في ذلك اليوم واحزن قلوبنا هو رفع الاعلام السعودية بواسطة الاخوان والسلفيين في نفس المكان الذي استشهد فيه عشرات المئات من الشباب المصري عقب ثورتهم على النظام السابق في يوم 25 يناير.
لقد كان بحق ظهور الاعلام السعودية بدلا من الاعلام المصرية في وسط ميدان التحرير منظرا مستفزا لمشاعر ملايين المصريين ومثيرا للغثيان خاصة واننا نعرف جميعا ان السعودية كانت ولاتزال اكثر دول المنطقة معاداة للثورة والتغيير في مصر بل وقد سمعنا ان المملكة عرضت على المجلس العسكري الحاكم بلايين الدولارات مقابل عدم محاكمة الرئيس السابق مبارك والسماح بانتقاله للاقامة هو واسرته في السعودية.
والسؤال هنا هل الاخوان والسلفيون عندما رفعوا اعلام السعودية في قلب العاصمة المصرية كانوا يعربون عن اعجابهم بالنظام السعودي ويأملون ان يصبح النظام في مصر مشابها له؟ ‘ام يا ترى هم كانوا فقط يعربون عن تقديرهم وشكرهم للمسؤولين في المملكة لوقوفها بقوة وشراسة ضد ثورة شباب مصر الذين لولاهم لظل مبارك في الحكم حتى الان، وكذلك لما كنا سمعنا لهم صوتا او كانوا تجرأوا وخرجوا من كهوفهم في مسيرات ومظاهرات يطالبون بدولة اسلامية لا مدنية؟
دعونا نقولها بكل صراحة ان الاخوان والسلفيين اجرموا بحق مصر والمصريين وخانوا دماء شهداء الثورة عندما استبدلوا العلم المصري بالعلم السعودي.. وسواء كان تصرفهم هذا هو لمجرد التعبير عن رغبتهم بان تصبح مصر مثل السعودية في تطبيقها الحدود او التعبير عن شكرهم لوقوف المملكة ضد الثورة ومعارضتها محاكمة مبارك فان هذا التصرف المشين منهم لا يجب ان يمر مرور الكرام بل يجب ان يحاسبوا عليه لانه اهانة لكل مصري حر شريف وخيانة للوطن ولكل اب وام مات لهما ولد او بنت على ارض ميدان التحرير. ليت هؤلاء المتطرفين الذين رفعوا الاعلام السعودية على ارض بلدهم يدركون ان السعودية ليست الدولة المثالية التي يتخيلونها بل هي اخر دولة على وجه الارض نتمنى ان تصبح مصر مثلها لانها دولة تقطع ايادي الفقراء والغلابة فقط وتعلق المشانق للمعارضين السياسيين وتقطع رقابهم بحد السيف.. اما ثراوتها الضخمة من مبيعات البترول فهي لا توزع بالعدل على ابناء المملكة طبقا لاحكام الاسلام والشريعة وانما تقسم على الكبار والامراء والمحاسيب وغيرهم.. ويكفي ان نعرف ان هناك ملايين من الشباب السعودي عاطل عن العمل وملايين فقراء مثل فقراء مصر او اي دولة عربية رغم ان دخل السعودية السنوي من البترول يكفي لجعل كل مواطن سعودى مليونيرا واكثر.
مصر طوال تاريخها تنشر السلام والمحبة والقيم وتحتضن الجميع وتمنحهم الامن والامان والسلام.. مصر الرائدة العظيمة القائدة فكيف لهؤلاء المتطرفين ان يطالبونها ان تأخذ القدوة من المملكة العربية السعودية التي تنشر اموالها التطرف الديني والتشدد والتعصب والارهاب في كل مكان على وجه الارض؟
صبحي فؤاد – استراليا[email protected]ت