البرلمان السوري ينعقد في أجواء مضطربة لـ ‘تأكيد وجوده’ فقط ولا نقاش في المادة الثامنة

حجم الخط
0

كامل صقر:

دمشق ـ ‘القدس العربي’ يعقد البرلمان السوري (مجلس الشعب) جلسة استثنائية بعد غد الأحد في ظروف سياسية وأمنية متوترة تشهدها سورية على خلفية الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ أشهر، وتحمل تلك الجلسة بعداً دستورياً إجرائياً أكثر منه عملياً، وفق ما أوضحت مصادر برلمانية لـ ‘القدس العربي’، مضيفة أن هذه الجلسة تأتي بعد 90 يوما من انتهاء الولاية الحالية للمجلس الحالي وبالتالي فإن انعقادها يعتبر تثبيتاُ لاستمرارية المجلس لأنه وفي حال عدم انعقاده بعد تسعين يوما فإن ذلك يعني حل المجلس تلقائياً وبقاء البلاد بدون تلك المؤسسة الدستورية.

المصادر البرلمانية ذاتها جزمت بأن مسألة تعديل المادة الثامنة من الدستور السوري التي تنص على قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع لن تُطرح للنقاش خلال هذه الجلسة لأن طرحها يحتاج لأحد أمرين إما بكتاب مرسل من رئيس الجمهورية بشار الأسد إلى مجلس الشعب يطلب فيه مناقشتها أو أن يطلب ثلثا أعضاء المجلس مناقشة هذه المادة وبما أن الأسد لم يطلب ذلك ولن يكون بالإمكان الطلب بذلك عبر ثلثي أعضاء المجلس فإن المادة الثامنة ستبقى معلقة حتى إشعار آخر، لكن المصادر ذاتها قالت أيضاً أن تعديل هذه المادة قد يُطرح في مداخلات أعضاء بمبادرة فردية ضمن سياق المداخلات.

وفي شق آخر قالت المصادر أن البرلمان السوري سيحيل إلى اللجان المختصة في المجلس المرسومين اللذين أصدرهما الرئيس السوري المتعلقين بالانتخابات العامة وبتشكيل الأحزاب ولفتت المصادر إلى أن للمجلس في هذه الحالة (أن المرسومين قد صدرا عن رئيس الجمهورية) الحق في إحدى حالتين إما أن يردهما لرئيس الجمهورية أو أن يوافق ويصادق عليهما ولا يحق له تعديلهما، وأصدر الأسد أمس الخميس المرسوم التشريعي رقم 101 الخاص بقانون الانتخابات العامة والذي ينظم انتخاب أعضاء مجلس الشعب والمجالس المحلية كما أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 100 لعام 2011 الخاص بقانون الأحزاب والذي يمنع تشكيل أحزاب سياسية على أسس دينية أو عرقية.

وتوقعت المصادر ألا يُعلن عن موعد لانتخابات برلمانية في سورية قبل أن تبدأ الأحزاب السياسية بالتشكل والحضور على الساحة السورية ثم بعدها يعلن عن هذا الموعد قبل ستة أشهر بحيث يمكن لتلك الأحزاب أن تخوض انتخابات برلمانية تتيح لها الحصول على حصتها داخل مقاعد البرلمان السوري، فيما يشكك المعارضون بجميع هذه الخطوات السياسية التي تسميها السلطة خطوات إصلاحية ويقول المعارضون أن أية إجراءات سياسية يجب أن يسبقها إيقاف للحل الأمني والعسكري الذي تنتهجه السلطات في معظم المناطق والمحافظات السورية التي تشهد احتجاجات شعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وتشهد سورية منذ عقود غياباً للأحزاب السياسية المستقلة فيما تحضر أحزاب ما يسمى بالجبهة التقدمية التي تسبح في فلك حزب البعث المهيمن على السلطة منذ حوالي نصف قرن، كما تغيب الانتخابات البرلمانية الشفافة عن القاموس السياسي السوري وتشهد تلك الانتخابات عادة تدخلاً صريحاً من قبل السلطات وأجهزة الدولة الرسمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية