عواصم ـ وكالات: يتهم الرجال الصوماليون الذين يصلون الى مخيم اللاجئين في داداب شرق كينيا مقاتلي ‘حركة الشباب المجاهدين’ الاسلامية بانهم يعتدون عليهم ويضايقونهم ويسرقونهم ويرغمونهم على العودة وحتى يجندونهم، لمنعهم من مغادرة مناطق الصومال التي يسيطرون عليها والتي تجتاحها المجاعة.
جاء ذلك فيما ذكر شهود عيان ومصدر رسمي ان مسلحين نهبوا مخزونات من المساعدة الغذائية في مخيم للنازحين في مقديشو يضم عددا من ضحايا المجاعة في الصومال، ما ادى الى اطلاق نار اسفر عن سقوط عشرة قتلى.
وقال عبدي قادر محمد سائق شاحنة في قافلة للمساعدات لوكالة فرانس برس ان ‘عشرة اشخاص قتلوا على الفور عندما اطلق مسلحون النار لنهب المساعدة الغذائية’ في المخيم، موضحا ان ‘الجميع جروا للاختباء عندما تبادل رجال الامن المرافقون للقافلة اطلاق النار مع المهاجمين’. ووقع الهجوم في مخيم بادبادو الذي يضم آلاف الاشخاص النازحين بسبب الجفاف والمجاعة. وهاجم المسلحون المجهولون المخيم بعد ظهر الجمعة عندما كان النازحون ينتظرون توزيع مساعدة غذائية قدمها برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة. وقال شاهد آخر يدعى محمد عبد الله لوكالة فرانس برس ‘رأيت جثث اربعة اشخاص لكن حصيلة الضحايا قد تكون اكبر’. واكد علي عيسى الموظف في منظمة صومالية غير حكومية للبرنامج الهجوم وقدر ب300 طن حجم المخزون الذي كان في الموقع عند وقوعه. وفي تصريح لفرانس برس قال ابراهيم نور الذي اكد ان عناصر الشباب ضربوه خلال محاولات فراره الثلاث قبل ان ينجح في عبور الحدود ‘قبضوا علي وضربوني’. واضاف الرجل (20 سنة) الذي وصل الى مخيم داداب بعد ان نهبت ثيابه في الطريق ‘قالوا لي انهم سيجندونني في الميليشيا واذا رفضت فسيقتلونني’. ويصل نحو 1300 صومالي يوميا الى داداب الذي بات اكبر مخيم للاجئين في العالم حيث يؤوي 400 الف نسمة. وسجل المخيم في تموز/يوليو فقط رقما قياسيا خلال عشرين سنة مع وصول اربعين الف لاجئ جديد كما افادت المفوضية العليا للاجئين للامم المتحدة. غير ان ثمانين بالمئة من الواصلين هم من النساء والاطفال، حسب وكالة اليونيسيف اما الرجال فمعظمهم من المسنين. وقال آدن علي (80 سنة) الذي وصل الى المخيم لتوه ان ‘الميليشيات تحاول تجنيد الشباب’. وروى ‘لدى مغادرة منطقتنا جاء مسلحون وقالوا لنا انه لا يمكننا ان نرحل’. واوضح علي الذي قضى عدة اسابيع قبل عبور الحدود والوصول الى المخيم ‘خرجت من السيارة واخذت امشي وقلت لهم +اقتلوني، اقتلوني!+ لكنهم تركوني ارحل’. وتقاتل حركة الشباب الحكومة الانتقالية برئاسة شريف شيخ احمد والتي يدعمها المجتمع الدولي. وقال سليمان سعيد (35 سنة) ‘حاولت الفرار لكن الشباب امروني بالعودة من حيث اتيت’. واضاف سليمان ‘اخترت حينها طريقا اخر لكنهم قبضوا علي مجددا واحتجزوني سبعة ايام حتى قلت لهم انني معهم وعدت الى منزلي’. لكنه نجح ليلا في الافرت من المراقبة. والصومال هي البلد الاكثر تضررا من الجفاف الذي يطال مجمل القرن الافريقي حيث ان 3,7 مليون صومالي، اي نصف سكانها، في حاجة الى مساعدة انسانية. واعلنت الامم المتحدة ان المجاعة متفشية في اربع مناطق في جنوب الصومال بالاضافة الى تجمعات النازحين في مقديشو. واعربت عن خشيتها من ان تمتد المجاعة الى مجمل جنوب الصومال الذي تسيطر عليه حركة الشباب باستثناء بعض المناطق الصغيرة. واتهمت حركة الشباب بانها تزيد في تفاقم الازمة برفضها دخول العديد من المنظمات غير الحكومية ووكالات الامم المتحدة الانسانية الى المناطق التي تسيطر عليها ما يدفع بسكان تلك المناطق الى النزوح نحو مخيمات اللاجئين في كينيا واثيوبيا. وغالبا ما تصل النساء الى تلك المخيمات من دون ازواجهن. وقالت حبيبة قورو (40 سنة) ‘تركت زوجي ورائي. حصل تبادل اطلاق نار فافترقنا ولا ادري اذا ما زال على قيد الحياة’. ويتجلى تدني عدد الرجال بشكل خاص بين المنكوبين في الجانب الاثيوبي. وفي مدينة الدولو الصومالية وهي نقطة عبور اللاجئين الى اثيوبيا لم يشاهد مراسل ‘فرانس برس’ سوى بعض الرجال في طابور طويل امام مركز توزيع اغذية. وقال آدن الشيخ من منظمة كفدرو الصومالية ان ‘الرجال يمثلون اقل من 2′ هنا (..) يمكنك ان تلاحظ ذلك بنفسك، انهم لا ياتون’. الى ذلك قالت الأمم المتحدة الجمعة إن قرابة نصف الأطفال الصوماليين الذين يفرون من الحرب والجفاف في بلادهم يصلون إلى مخيمات اللاجئين في كينيا المجاورة يعانون من سوء التغذية. وقال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ‘التقارير عن الأطفال الذين يموتون على طول الطريق من الصومال أو فور وصولهم إلى المخيمات شائعة على نحو مثير للقلق’. ويتزايد العدد الإجمالي للصوماليين الذين يسعون إلى نيل المساعدة في كينيا حيث يصل 1500 لاجئ يوميا مقابل حوالي 1300 يوميا الشهر الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أن معسكر داداب في كينيا وهو أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم يأوي أكثر من 400 ألف شخص الآن رغم أنه أقيم لاستيعاب 90 ألف شخص فقط. وتعتقد وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية أن 29 ألف طفل دون سن الخامسة توفوا على مدار الاشهر الثلاثة الماضية في جنوب الصومال بحسب شهادة تم الإدلاء بها مؤخرا أمام الكونجرس. ووجهت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الخميس نداء مباشرا ونادرا لحركة الشباب الإسلامية المسلحة في الصومال للسماح بالدخول الكامل والحر لعمال الإغاثة الذين يحاولون مساعدة المدنيين الذين تضرروا من أسوا أزمة غذاء في أفريقيا منذ عقود. وتمنع حركة الشباب ذات الصلة بتنظيم القاعدة أغلب وكالات المساعدات من العمل في المناطق الجنوبية والوسطى التي تسيطر عليها في البلاد. ويقول الأشخاص الذين يفرون من هذه المناطق إن الذين لا يزالون هناك في حاجة ماسة إلى مواد الإغاثة. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إن هناك ‘ نقصا حادا في التمويل’ يسهم في تعطيل جهود الإغاثة وتوضح وجود نقص في حوالي نصف الأموال الضرورية لمساعدة اللاجئين. وناشدت الأمم المتحدة توفير 4ر2 مليار دولار لأعمال الإغاثة حيث يعاني ما يربو على 5ر12 مليون شخص من الجفاف في الصومال وكينيا واثيوبيا وجيبوتي. وتشهد خمس مناطق في الصومال من بينها مناطق حول العاصمة مقديشو رسميا حالات مجاعة.