فرانكفورت ـ د ب ا: أعرب خبراء اقتصاد في المانيا عن اعتقادهم بأن الذعر الذي يجتاح الاسواق المالية في العالم خشية حدوث ركود للاقتصاد الأمريكي وبسبب أزمة الديون الأوروبية ‘أمر مبالغ فيه’. ووصف الخبراء حمى بيع الأسهم في البورصات العالمية في الوقت الراهن بسبب هذا الذعر بأنه يشبه ‘سلوك القطيع’. وقالوا ان الانهيار المأساوي في أسواق الأسهم الذي وقع خلال الأيام الماضية ليس له ما يبرره، لا من منظور السلوك الذي يتسم بالحذر لدى الشركات ولا من منظور إشكالية الديون في أوروبا والولايات المتحدة. من جانبه، قال ميشائيل هايزه، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى شركة ‘آليانز’ الألمانية أكبر شركة تأمين في العالم وإحدى أكبر شركات الخدمات المالية، إن تراجع الأسواق العالمية يعد بالنسبة له أمرا غير مفهوم. ورآى هايزه أن الأسواق العالمية لم تنتبه بشكل كاف إلى الإشارات الإيجابية المترتبة على الاتفاق في الولايات المتحدة برفع سقف الدين العام وإقرار زعماء مجموعة اليورو لحزمة مساعدات ثانية لليونان. وأعرب عن اعتقاده بأن نظرة الأسواق المالية ستعاود توازنها خلال الأسابيع المقبلة. وقال انه ليس من المرجح حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي، مؤكدا أن الأسعار المتدنية للفائدة والسياسة المالية والنقدية للحكومة تعد من دواعي استقرار الاقتصاد الأمريكي هذا العام. في سياق متصل، قال يورجن ماير، خبير الأسهم في مصرف ‘إس إي بي’ إن الانهيار في البورصات العالمية هو من قبيل المبالغة ‘فالأسهم تباع لمجرد أن أسهما أخرى بيعت’. وأضاف ماير أن بعض الشركات حققت نتائج ربع سنوية ممتازة، ورأى أن تقليل بعض الشركات من توقعاتها الخاصة بنتائجها المقبلة لا يعد سببا للذعر في الأسواق، ‘فمثل هذا الإجراء ليس جديدا وتفعله كل شركة جادة’. من جانبه، وصف فولفجانج جيركه وهو خبير الماني في مجال اسواق المال ان حمى بيع الأسهم الناجم عن مخاوف ركود محتمل يشبه ‘سلوك القطيع’ ورأى أن الأسواق المالية ستعاود الهدوء ‘لكن ليس من يوم لآخر’. انتقد جيركه مطالبة رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو العلنية برفع سقف مظلة الإنقاذ الأوروبية ‘فهذا أمر غير مسئول ويسبب الاضطراب للأسواق. الجدير بالذكر أن أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا شهدت مؤخرا تراجعا حادا بسبب المخاوف من حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي وانهيار سوق الأسهم في الولايات المتحدة بالإضافة إلى أزمة الديون الأوروبية. بدأت الأزمة مع تسجيل الأسهم الأمريكية تراجعا كبيرا في مستهل تعاملات الخميس حيث فقد مؤشر ستاندرد أند بورز 10′ من أعلى قيمة له خلال العام الحالي. بحلول الظهيرة كانت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في بورصة وول ستريت بنيويورك قد خسرت أكثر من 2’ من قيمتها لتفقد أغلب مكاسب العام الحالي.