حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : تركز معظم اهتمامات صحف السبت والأحد، على توابع أولى جلسات محاكمات مبارك ونجليه وسط موجات لا تنكر من الشماتة والكراهية، خاصة انها بدأت تأخذ تفسيرا دينيا، وتاريخيا، باعتبار ما يحدث لمبارك آية من آيات الله سبحانه وتعالى، وتشبيهه بالفرعون ونهايته، وكان رسم زميلنا الرسام الموهوب مصطفى حسين، وفكرة زميلنا وإمام الساخرين أحمد رجب في ‘أخبار اليوم’، عن تمثال ضخم لمبارك، على هيئة فرعون، وقد تشققت أجزاؤه وحيطان معبده الذي امتلأ بالثوار يهتفون ضده. ونشرت ‘أخبار’ امس تحقيقا لزميلتنا آمال عبد السلام عن حالته الصحية جاء فيه: ‘أكد الفريق الطبي المصاحب له من شرم الشيخ ان حالته الصحية تحسنت واختلفت تماما عما كانت وهو في مستشفى شرم الشيخ، وقد برروا ذلك لتحسن حالته النفسية، لأنه كما يعلن الأطباء النفسيون من الشخصيات التي تخاف على نفسها وبالتالي فهو وفور عودته للقاهرة وتواجده بأحدث المراكز الطبية العالمية شعر بالأمان، فانتظم في علاجه، وعاد لتناول الطعام واهتم بمشاهدة التليفزيون ومتابعة الصحف.
وقد طلب الفريق الطبي المعالج له برئاسة د. ياسر عبد القادر بإجراء بعض الفحوصات الجديدة التي تخص الأورام من خلال أحدث وأدق أجهزة اكتشاف الاستدالات بالإضافة لبعض التحاليل، على ان تعرض عليهم قبل بداية متابعة حالته الصحية، حسب أوامر المحكمة. وستصل اليوم سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق لزيارته، بعد أن وصلت من شرم الشيخ حيث كانت قد سافرت لجلب وإحضار جميع متعلقاتهما الشخصية، ولم تقرر بعد ان كانت ستظل مرافقة للرئيس السابق بالمستشفى، أم ستعود للمنزل وتقوم بزيارته يوميا، وعندما سئل الرئيس السابق ماذا ستفعل، قال اسألوها هي. وقد زاره منذ يوم الخميس الماضي حتى امس زوجتا نجليه وفاروق ثابت نجل منير ثابت ومحمود الجمال حما نجله جمال’. وأشارت الصحف إلى السعي لتكوين هيئة جديدة من كبار المحامين للدفاع عن أسر الشهداء. وعلى الرغم من حبس الشياطين، فقد تواصلت المشاجرات والاعتداءات، ووقعت أول جريمة اختطاف أنثى والاعتداء عليها، في الهرم. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
طبقة الطفيليين التي احاقت بالفرعونونبدأ بردود الأفعال على الجلسة الأولى لمحاكمة مبارك وولديه، وما حدث فيها وقال عنها يوم السبت زميلنا والمحلل السياسي الكبير سلامة أحمد سلامة رئيس مجلس تحرير ‘الشروق’: ‘هناك للأسف طائفة من الكتاب والإعلاميين الذين التقوا بالرئيس المخلوع وأنجاله، وكانوا ضيوفا دائمين عليه يمجدونه ويدافعون عن أفعاله وسياساته ولا يهمهم مدى ما ألحقه بالشعب من إساءات، ولا حجم الفساد الذي نما وترعرع في أكنافه، وما تسبب فيه من اندحار لقيم الديمقراطية والعدالة، فأنشأ بذلك طبقة من الطفيليين الذين اكتنزوا الثروات على حسابات شعب فقير، كل ما يهمهم انه كان مع السلام وضد الحرب. والمافيات العسكرية والاقتصادية هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن المتظاهرين الذين يهتفون دفاعا عنه في ميدان مصطفى محمود، وعن المتظاهرين الذين يهتفون دفاعا عنه في ميدان مصطفى محمود، وعلى ظهور الجمال والحمير، والذين رأيناهم يشتبكون مع أهالي الشهداء امام أكاديمية الشرطة’. لكن لو ذهبنا بسرعة شديدة لـ’الأهرام’ وقبل أن يجف حبر كلمات سلامة سنجد ان رئيس مجلس إدارتها السابق وعضو أمانة السياسات ومجلس الشورى السابق، ورئيس جمعية القاهرة للسلام التي تدعو إلى والعياذ بالله، التطبيع مع إسرائيل، الدكتور عبد المنعم سعيد يقول: ‘الفرد المتهم كان على فراشه في قاعة المحكمة، وعندما قال، افندم لرئيس المحكمة، كان منهج الاستسلام لحكم الشعب العادل قد استقر، فالرجل لم يهرب، ولم يلجأ الى دولة أجنبية وقر في ذهنه أن القضاء الذي كان رئيسا لمجلسه الأعلى حتى شهور قليلة مضت، فيه من العدالة، والكرامة والنبل ما يكفل له ولأولاده محاكمة عادلة تضيف لتاريخ مصر صفحة ناصعة في الأيام القادمة’. شجاعة مبارك وهروب بن عليوالثاني الذي دافع عن مبارك، ولكن بشكل أكثر وضوحا وشجاعة، كان زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’، ورئيس تحرير مجلة ‘آخر ساعة’ السابق، وأمين الإعلام بالحزب الوطني بأمانة القاهرة، رفعت رشاد، الذي قال في نفس اليوم – السبت – في ‘أخبار اليوم’: ‘ليس عيباً أن يحاكم الشعب رئيسه، وليس عيباً ولا مذمة لمبارك أن يحاكم، فهو الذي صمم على البقاء في مصر، ورفض المغادرة رغم وجوده لمدة ثمانية عشر يوما بعد اندلاع الثورة، ورغم سيطرته على الأجهزة والمؤسسات، وكان يمكن أن يغادر مصر بسهولة كما فعل بن علي التونسي، ولم يعد خافيا ان دولا عربية عديدة عرضت عليه الاستضافة، بل ومنحه الجنسية لحمايته والإغداق عليه بالأموال التي توفر له حياة كريمة، لكنه رفض كل ذلك، وكان طبيعيا ان يرفض عرض إسرائيل، لكن البعض من المهووسين ممن يطلقون رصاصاً محرماً من أقلامهم بالصحف، وممن يستولون على ميكروفونات الفضائيات، ما زالوا يركزون على التفاهات، فمن قائل ان مبارك كان يضع يده على عينه خجلا، وأنه يعبث في أنفه، كلام تافه، لا علاقة له بالموضوعية، خاصة لو صدر ممن يعتبرون أسماء كبيرة من الكتاب، أو مدعي الكتابة، ووصل الحال ببعضهم ان استنكر وجوده على سرير في المحكمة مدعياً ان حالته الصحية عال العال ولا يوجد داع للسرير، تفاهات كان يجب أن نترفع عنها، على الأقل كبار السن ممن يكتبون في الصحف، فالشعب المصري لا يجب أن ينحدر بأخلاقه إلى هذا الحد، بجانب الشماتة. ان محاكمة مبارك، تضيف إلى مصر ولا تنقص من مبارك’. صبغة الرئيس وساعته الفاخرةولم يكد رفعت ينتهي من كلامه، حتى جاءته ردود عنيفة، بالنسبة للساعة، والسرير، عن الساعة، قالت مجلة ‘اكتوبر’ في تغطيتها التي شارك فيها زملاؤنا إبراهيم عبد الغني وأحمد رشاد وسامح اللبودي وهبة محمد في فقرة عنوانها’ ساعة الرئيس’:’مع أن الرئيس مبارك كان في قفص الاتهام، فقد حرص على صبغ شعره وحلق ذقنه، وكأنه في عز مجده، والطريف أن الرئيس السابق لبس ساعة فاخرة دون مراعاة لتقارير الفريق الطبي التي حذرت من اقتناء أي أجهزة، أو محتويات من شأنها التأثير على ضربات القلب. يذكر ان مبارك كان حريصا على صبغ شعره كل خمسة وأربعين يوما حتى يظهر اكثر شبابا وحيوية، متناسيا أن الشيب وقار، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ‘خيركم من طال أجله وحسن عمله’ ولكن لله في خلقه شؤون’. استهزاء استدرار مبارك العطف من سريرهأما السرير، فقد تكفل به زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ عاصم حنفي الذي أبدى امتعاضه من مبارك لاستخدامه السرير لاستجلاب العطف عليه، فقال عن هكذا نومة بعد أن اختار لمقاله عنوانا هو – مولد وصاحبه نائم – ‘كنت أتمنى لو أن حسني مبارك واجه المحكمة واقفاً على قدميه مرفوع الرأس كما المتهمين المحترمين، يواجه الحجة بالحجة، ويقارع الاتهام بالدفاع، ويتحدث عن نفسه وانجازاته، ويواجه بشجاعة قائمة الاتهامات التي توجهها له المحكمة، لكن الأستاذ فضل مواجهة المحكمة نائماً، بما يدل على انه خائب حتى في آخر مشهد له على الساحة السياسية والشعبية في التاريخ والجغرافيا، هناك عدد كبير من الرؤساء والزعماء والقادة، واجهوا المحاكمات الجنائية والسياسية برأس مرفوع، منهم صدام حسين الذي اغتال شعبه وحكمه بالحديد والنار، لكنه عند المواجهة في المحكمة وقف مرفوع الرأس يتحدث عن نفسه كزعيم للأمة، وخذ عندك الديكتاتور التشيلي ‘بينوشيه’ العجوز المريض بأمراض الدنيا، والذي يعاني العته والخرف، واجه المحكمة جالساً على كرسي متحرك، يجيب على الاتهامات بثبات لا يليق بسنه المتقدمة، ولا أعرف من أفتى بأن يدخل حسني مبارك القفص محمولا على سرير طبي’ في سابقة لم تحدث في محاكمات التاريخ، وكأن مصر تحاكم متهماً عاجزاً مريضاً، وكان من الطبيعي ان يسمح له بالجلوس على كرسي متحرك، لكن استراتيجية الدفاع الذي أصر على السرير الطبي داخل القفص، كانت تخطط لاستدرار التعاطف الداخلي والخارجي، بتصوير المتهم بمظهر العاجز الذي لا يقوى على الوقوف. ارتضى حسني مبارك إذن أن يواجه المحكمة ذليلا مكسورا، تماما كحرامي الفراخ، وليس كرئيس للدولة حكمها ثلاثين عاما كاملا، والمفترض أن يكون دفاعه سياسيا بالدرجة الأولى، أن يقول فعلت كيت وكيت، ويثبت كذا وكذا، بدلا من رقاده على السرير مجيبا رئيس المحكمة بصوت مشروخ، افندم،! أين كرامتك يا أستاذ، أين الصلف والغرور، أين الدكتوراة في العند، كلها تبخرت وأنت تنفذ تعليمات المحامي، عندما ينادي على أسمك قل أفندم، وعندما يواجهك بالاتهامات انكرها جميعا، هكذا فعل، وهكذا فعل الانجال، صورة طبق الأصل، سبحان الله، يعز من يشاء، ويذل من يشاء’. حكاية محاولة محامي مبارك ادخاله بهذه الطريقة لجذب التعاطفوتعبير مولد وصاحبه نائم الذي استخدمه عاصم، تحوير للمثل الشعبي، مولد وصاحبه غايب، وحكاية محاولة محامي مبارك ادخاله بهذه الطريقة لجذب التعاطف ستعيدنا لـ’الأهرام’ مرة أخرى – لأن زميلنا محمود المناوي حكى لنا عن مشاعره بالنسبة لمشهد مبارك فوق السرير، قال: ‘في الوقت الذي توقع فيه الخبراء أن يؤدي ظهور الرئيس السابق حسني مبارك في قفص الاتهام خاصة على نقالة إلى تعاطف الشعب معه، إلا أن نظرات مبارك الحادة والغاضبة قد أفقدته ذلك على ما يبدو حيث عبرت حركة يده وهو مستلق على السرير ويتكىء بيديه على خده ويتناوب التهامس مع نجليه عن غطرسة وتحد، كما أن ظهوره بهذه الصورة وقد أتم صباغة شعر رأسه ’83 عاما’ باللون الأسود، أعطت انطباعا سلبيا للغاية، وتكذيبا لأي ادعاءات حول حالته النفسية, الأكثر إيلاما أن يكون المدافعون عن الرئيس الساقط وحاشيته الفاسدة هم من كبار المحامين في مصر. وعلى الجانب الآخر مع احترامي لكل المحامين الذين حضروا مع أسر الشهداء بالرغم من ظهورهم المستمر على الفضائيات لشجب الفساد والهجوم على النظام الساقط بمن فيهم المحامون المرشحون لرئاسة الجمهورية وقيادات أحزاب المعارضة في وقت، كانت تحتاج فيه مصر إلى مرافعات يسجلها التاريخ للأجيال القادمة ولكي تكون المحاكمة درساً سيياسيا بالغا في بناء دولة القانون في المستقبل خصوصا فيما يتعلق بالاستبداد!’. وضع مبارك بالسرير يشي بوضع مصر كلهاوفي نفس عدد ‘الأهرام’، سخر منه زميلنا عبد الله عبد السلام بقوله: ‘أمام قضاته، والعالم أجمع ظهر مبارك مستلقياً على سرير طبي – شفاه الله – لكن المشهد لم يكن معبرا فقط عن حالة رئيس مخلوع بلغ من العمر عتياً، يحاول استدرار عطف الناس عليه، بل كان الأصدق تعبيرا عن وضع البلد الذي تركه بعد ثلاثين عاما في الحكم، كان الرئيس السابق فاقدا للخيال وروح المغامرة، لذلك كان يلجأ لواقعية مريرة في تعليل اسباب عدم الإقدام على فعل شيء مختلف او اختيار شخص غير تقليدي في منصب، وكثير منا يتذكر الكلمات العامية التي كان يكررها على شاكلة، اجيب لكوا منين، وبلاش الكلام العنتري، ونتيجة لذلك التواضع في الرؤى والأهداف ضاعت على مصر فرص تاريخية كان يمكن أن تجعلها في مكان آخر ومكانة أخرى’. حبل المشنقة ورقبة مباركلا، لا، ما دام الأمر كذلك، فإنه لا يستحق إلا الإعدام، أو كما اعترف زميلنا وصديقنا محسن حسنين رئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’، بالآتي: ‘لا أخفيكم سراً أنني صاحب فكرة غلاف المجلة الذي ظهر فيه مبارك وحبل المشنقة يقترب من رقبته، وخلفية الغلاف كلها سوداء قاتمة ليس فيها إلا بقعة ضوء واحدة، هي حبل المشنقة ورقبة مبارك، وعلى الرغم من أن هذا الغلاف كان صادما للكثيرين، وهو بالمناسبة الغلاف الذي قام الثوار بتكبيره وتعليقه في ميدان التحرير في العديد من المليونيات، كما علقوه أمام باب القاعة التي يحاكم فيها مبارك بأكاديمية الشرطة إلا أنني أحسست أن دخول مبارك القفص وهو مسجى على سرير طبي، لا حول له ولا قوة، صورة صادمة أكثر، وهي لا تقل صدمة وترويعا عن صورة المشنقة ورقبة مبارك تقترب منها، فالواقع يؤكد أن في الساعة العاشرة صباح يوم الأربعاء الثالث من آب/ أغسطس تم تنفيذ حكم الإعدام في مبارك، معنويا، في نفس اللحظة التي دخل فيها قفص الاتهام، وعيناه حائرتان زائغتان تحاولان رصد أي ملمح من ملامح قضاته أو طالبي القصاص منه، وهو يعبث في أنفه بطريقة عصبية، وولدان يحاولان إخفاءه عن أعين الشعب وكأنهما طفقا يخصفان عليه من ورق التوت عل ذلك يواري سوءة أبيهم ويخفف من هول المشهد. لقد أصبح مبارك الآن أشبه بفرعون بعدما ابتلعه البحر هو وجنوده، جسدا بلا روح، وأصبح ينطبق عليه قول الله عز وجل، ‘فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية’! إن هناك العديد من الرسائل المهمة التي خرجت من هذا المشهد كله أولها وأهمها انه لا يجب ان يستهين أحد بعزيمة وإصرار هذا الشعب صاحب حضارة السبعة آلاف سنة، وألا يراهن على صمته وصبره طويلا على الظلم والقهر والاستعباد، وهي رسالة لكل حاكم قادم في مصر وفي غير مصر، بأن مصيره سيكون نفس مصير مبارك، المحاكمة والقضبان، والإعدام معنويا، إذا ما استحل لنفسه أن يهين شعب مصر، وأن يستحل دماء أبنائه ومالهم ويصادر حاضرهم ومستقبلهم وأحلامهم في غد افضل’. جمال الشاب الذي قتله طموحهولأنه أديب واسع الخيال، فقد أعجب زميلنا وصديقنا والأديب الكبير بمجلة ‘المصور’ يوسف القعيد بحكاية مبارك وولديه، وورق التوت، فأعمل خياله بأن قال امس في ‘الأخبار’: ‘في كوارث العائلات الكبرى ثمة شخص يقود عائلته للكارثة، ولأن العائلة لا تتعلم من العبر والدروس، فجمال الشاب الذي قتله طموحه، مازال هو المايسترو الذي يقود الأب والأخ الأكبر، كيف نصدق إذن الفولكلور الذي قيل في اللحظات الأخيرة في قصر العروبة قبل الرحيل الى شرم الشيخ عندما سمعنا أن علاء اشتبك مع جمال في قصر العروبة واتهمه أنه كان السبب في كل ما جرى لهم.
في القفص كان جمال الآمر الناهي، وعندما فكر مبارك الأب في الاستطراد عندما رد على سؤال القاضي الثاني خطف جمال منه – وعلى الهواء مباشرة – الميكروفون ومنعه من الاسترسال ليس لأن الابن يعرف المصلحة أكثر من الأب، لكنها شهوة التسلط والرغبة في السيطرة، هذا على الرغم من النهاية التي تنتظر الجميع. طوال الساعات الخمس كانت المقارنة بين صدام حسين في قفص بغداد المحتلة بالأمريكان والمهددة بانقسام مذهبي رهيب، وبين قفص القاهرة الجديدة.
أما المقارنة بين الرجلين وسلوكهما وطريقة تصرفهما فتلك حكاية أخرى.
ما كان نجيب محفوظ يتصور عندما أطلق اسم القاهرة الجديدة على روايته التي كانت الصيحة الأخيرة في مصر الملكية قبل ثورة يوليو، أن المدينة التي اسمها القاهرة الجديدة ستنطلق منها صيحة نهاية عصر وبداية عصر جديد يهل على مصر’. مطالب بسماع شهادة المشير طنطاوي بمباركوتسبب مبارك بواسطة محاميه فريد الديب وبأنصاره الذين احتشد عدد منهم أمام المحكمة واعتدوا على أهالي الشهداء، بزج المشير طنطاوي في المحكمة، ذلك ان الديب طالب بسماع شهادة المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى في الاستئناف المقدم من مبارك ضد الحكم بتغريمه مائة وعشرين مليون جنيه، في قضية قطع الاتصالات أثناء الثورة، لأن مبارك أخبره ان المشير كان حاضرا الاجتماع الذي اتخذ فيه القرار، وهو ما نفاه مصدر عسكري، وقال عنه أمس – الأحد – رئيس تحرير ‘الأخبار’ زميلنا وصديقنا ياسر رزق: ‘الزج المتعمد باسم المشير حسين طنطاوي في موضوع قطع اتصالات المحمول والانترنت خلال أيام الثورة هو أولى حلقات مسلسل الانتقام الذي يعده الرئيس السابق حسني مبارك، لتصفية حساباته مع القوات المسلحة وقياداتها عقابا لها على موقفها المنحاز للشعب والمساند لثورة يناير. مع توالي جلسات المحاكمة، علينا أن نتوقع مزيدا من ألاعيب الدفاع وادعاءات المخلوع تجاه المشير طنطاوي تحديدا، فلولا دور المشير في يومي العاشر والحادي عشر من فبراير ما تمت تنحية مبارك وتحييد الحرس الجمهوري، ولولا إصرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير على تنفيذ مطالب الثورة دون التفاف أو مناورة لما شاهدنا مبارك في قفص الاتهام يحاكم أمام القضاء يوم الثالث من أغسطس’. محاولة مبارك توريط طنطاويوأسرع بمساندته زميله خفيف الظل عبد القادر محمد علي بقوله عن هكذا ادعاء:’رمضان شهر خير وبركة، ولكننا أحيانا نرصد فيه بعض الظواهر السلبية وخاصة إذا جاء الشهر الكريم في عز لهيب أغسطس المفتري، وأخطر هذه الظواهر سيحان المخ بسبب الحر الشديد، مما يؤدي الى التوهان والتخاريف والعياذ بالله، ومن هذه التخاريف النكتة التي تقول ان الرئيس المخلوع أبلغ دفاعه في ساعة صفا أن المشير طنطاوي، يتحمل جزءا من مسؤولية قطع الاتصالات أثناء الثورة وهي نكتة تفطس من الضحك لأن مضمونها مليان جنان، فكيف يقف الجيش ضد الثورة بإرسال دباباته لحمايتها؟! نناشدكم إطلاق المزيد من النكت لتسلية صيامنا في رمضان’. المشير طنطاوي يتحملجزءا من مسؤولية الأوامروأما المعركة التي تسبب فيها أنصار مبارك باعتدائهم أمام المحكمة على أسر الشهداء، وهو ما استفز زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل فقال امس في ‘التحرير’ مهاجما المجلس العسكري: ‘من الذي يصدر الأوامر لأفراد الشرطة العسكرية بضرب شباب الثورة في ميدان التحرير حتى تتفجر من رؤوسهم الدماء؟ هل هو نفس الشخص الذي يصدر الأوامر لبعض ضباط الشرطة العسكرية بالتعامل مع أفراد عصابة مبارك بمنتهى الحفاوة التي يحظى بها طاقم حكام أجنبي قادم لتأمين مباراة قمة؟ ما الذي يجعل ضابط شرطة عسكرية يسلم بكل الحفاوة والاحترام والتقدير على لص مال عام مثل حبيب العادلي فضلا عن كونه متهماً بسفك دماء مواطنين مصريين أبرياء؟ في حين يقوم زميل له باستخدام العصي الكهربية لضرب شباب أعزل لا يملك قوة سوى قوة ضميره ولا نفوذا سوى نفوذ إرادته؟
أريد أن أسأل السادة قادة البلاد في المجلس العسكري ومجلس الوزراء: هل شاهدوا تلك الصورة التي بثتها وكالات الأنباء لفتاة ممتلئة من أنصار المخلوع مبارك وهي تنهال بالضرب على أم شهيد امام أكاديمية الشرطة بينما يتفرج على المشهد أفراد الأمن المركزي كأنهم يشاهدون فقرة فكاهية؟ بماذا شعر قادة المجلس وهم يرون تلك الصورة القميئة؟ هل شاهدوا الصور التي ظهر فيها أبناء المبارك وهم يحملون الطوب ويقذفونه على أهالي الشهداء على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام؟
يا ترى لو كان شاب من شباب الثورة قد اعتدى بالضرب المبرح على لواء جيش وعاد الى بيته لكي يكتب تفاصيل ما فعله متحديا ومفاخرا هل كنتم ستتركونه دون اعتقال أو مساءلة؟’. الليبراليون يطالبون بحمايتهم من الإسلاميينوالحديث الثاني كان مع الدكتور يسري حماد المتحدث باسم حزب النور، ومما قاله فيه: ‘ أحب أن أوضح أنه لم تكن لدينا نية لهذه المليونية، ومنذ بداية الثورة لم نحاول ان ننفرد بطرح رؤيتنا ولكننا وجدنا أن هناك استفزازا ليس له حدود من بعض رموز التيار الليبرالي للتيار السلفي، وقاموا بطرح فكر أحادي منذ بداية الثورة رغم أن معظمهم له علاقة بالحزب الوطني المنحل، ولكنهم طرحوا أنفسهم وكأن لديهم أفكارا توافقية وأنهم هم النخبة.
أسامة الغزالي حرب وعمرو حمزاوي وغيرهما ويكفي أن نجيب ساويرس أعلن في الكنيسة أنه يقوم بالانفاق على حزب أسامة الغزالي حرب، وهو حزب الجبهة، وذلك حتى يخرج علينا أسامة الغزالي حرب ليطالب بالدستور أولا، ثم بعدما شعر أنه شق الصف تنازل عن مطلبه ثم خرج علينا بأطروحة أخرى وهي مطالبته بمجلس رئاسي مدني رغم ان الإسلاميين لم يطالبوا بشيء عقب الثورة ورغم ان اعداد السلفيين هي الأعلى في مصر، إلا أنهم لم يطالبوا بشيء ولم نطالب بحمايتنا مثلما طالب الليبراليون بحمايتهم من الإسلاميين، وكذلك نزلنا مليونية الجمعة الماضية بعد ان اعلن ممدوح حمزة انه يقوم بالانفاق على حركة 6 ابريل وبعد ان تم عمل مسيرة للمجلس العسكري، وعندما ينزل الإسلاميون مرة من انفسهم للميدان ليقولوا ان رأي الشعب المصري ليس هو فقط ما يدعو له ممدوح حمزة وبعض الليبراليين.
نحن نريد تطبيق شريعة الله عز وجل بطريقة متدرجة والمادة الثانية من الدستور غير مفعلة في الاقتصاد والتعليم والسياسة، ونحن نريد أن نربط قوانين الأرض بالسماء وعدم الصدام مع الله عز وجل، ونريد ان يتم التوقف على استيراد قوانين من الخارج والغرب، ونريد ان يتم التوقف على الاستهزاء برجال الدين’. هل يسيطر الاخوان والسلفيون على مجلس الشعب؟
أما وجهات النظر الأخرى التي تحذر من خطورة التيار الإسلامي بشكل عام والسلفي على وجه الخصوص، فكان منها لزميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال حلمي النمنم، وقوله في مجلة ‘المصور’: ‘لو أننا دخلنا الانتخابات البرلمانية على هذا النحو، فهذا يعني ان المنافسة سوف تكون بين الإخوان والسلفيين ومع قدر من التنسيق والتفاهمات بينهما، يمكن لهما السيطرة على البرلمان ‘مجلس الشعب’ القادم، أي يمكن أن نجد أنفسنا ان يكون النائب متدينا، الاعتراض ان يدخل الدين في السياسة بشكل مباشر، خاصة ان الشعارات التي رفعها السلفيون ومازالوا يرفعونها تقول ان الدين وفقا لفهمهم هم، أولاً وأخيراً، وأن تطبيق الشريعة القضية الوحيدة لديهم، ولنتذكر ان الانتخابات القادمة سوف تشهد حدثا جديدا وهو اختفاء مرشحي الوطني، بسبب اختفاء الحزب الوطني ذاته حيث صدر حكم قضائي بحله وإذا طبق قانون الغدر سوف يكون صعباً على معظم أعضائه دخول الانتخابات ومن ثم لن يكون هناك منافس حقيقي للإخوان أو للسلفيين. نعرف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحرض ويدعم الشباب على ان يؤسسوا أحزابهم، وأن يكون لهم تواجدهم، وهناك تأكيدات مستمرة من المجلس أنه لن يسمح بأن يسيطر تيار بعينه أو أن يحتكر حزب المجال العام، لكن إذا أجريت الانتخابات ولم تتمكن معظم التيارات من تحقيق تواجد فعلي في البرلمان، فلن يكون هناك بديل آخر، وسوف نجد أنفسنا في نهاية الأمر امام برلمان سلفي – إخواني أو العكس.
البرلمان القادم سوف يكون الأهم، ففي ظله سوف يتم وضع دستور مصر الجديد، وسوف تتم صياغة شكل الحكم وقواعده، ومن ثم هوية الدولة المصرية، وهو أمر بالغ الخطورة، يجب ان يتم التعامل معه بالجدية اللائقة حتى لا نجد أنفسنا في وضع يقود البلد الى أزمات ونكون مضطرين الى الثورة من جديد’. تاريخ الحركات الاسلامية مرتبط بالعنفومن ‘المصور’ الى ‘الأهالي’، التي انتقل الانزعاج اليها، كما في قول رئيسة تحريرها زميلتنا فريدة النقاش، وهو: ‘ارتبط تاريخ كل من الإخوان المسلمين والتيارات الجهادية الإسلامية والسلفيين بالعنف الذي تفاوتت أدواته من ميليشيات عسكرية الى هجوم على الكنائس وصولا الى قطع أذن مواطن مسيحي الى العنف المعنوي ضد النساء والمسيحيين، ورغم ان القيادات العليا في أوساطهم بالغة الثراء وهم تجار شطار إلا أنهم يعتمدون على قاعدة من الشرائح الدنيا الضائعة في المجتمع المنقسم بين الأغنياء والفقراء والفقراء المدقعين الذين أفرزهم القانون العام والمطلق للتراكم الرأسمالي وألقى بهم على هوامش المدن في الأحياء العشوائية وأوكار البؤس والمخدرات، وعادة ما استخدمتهم الطبقات المعادية للثورة لتشتيت صفوف الجماهير وإرهابهم، وهم عادة على استعداد لارتكاب الفظاعات لأنهم ضحايا الفقر الثقافي والروحي واليأس العميق من المستقبل، وهم يشكلون بهذا الفقر المركب أكثر الفئات استجابة للأوهام الجديدة التي يطلقها الإسلاميون بكل تجلياتهم، مستخدمين آليات جبارة لتثبيت هذه الأوهام على رأسها أعمال الخير لمكافحة الفقر دون برنامج جدي للقضاء على هذا الفقر، فوجود الفقراء ضروري لهم’. معارك السلفيين حول مدنية الدولةوإلى إخواننا السلفيين ومعاركهم، ونبدأ ببعضهم لعرض وجهات نظرهم، في توجهاتهم، وما حدث في يوم الجمعة قبل الماضية بميدان التحرير، ونعرض اليوم لوجهتي نظر مختلفتين تماما – لهم – جاءت في ‘وفد’ الخميس، في حديثين أجراهما زميلنا حسام السويفي، مع اثنين منهم، الأول هو الدكتور خالد سعيد المتحدث باسم الجبهة السلفية، الذي قال: ‘- قامت المليونية الإسلامية يوم 29 يوليو الماضي لرفض المبادىء الحاكمة للدستور فقط ولقد تم رفع شعارات إسلامية لأن الداعين للمليونية عقيدتهم إسلامية ولقد رأوا أن هناك تهديدا لإرادة الشعب وعقيدته.- نصف المتظاهرين كانوا من التيارات الإسلامية الداعية للمليونية مثل الجماعة الإسلامية والتيار السلفي وجماعة الإخوان والنصف الآخر كان من الشعب المصري غير المنتمي لأي تيارات إسلامية.- المطالبون بمدنية الدولة لا يفهمون معنى المصطلح الذين يريدون تطبيقه، فإذا كانوا يقصدون بمدنية الدولة أن تكون مصر دولة حضارية فإن الجبهة السلفية مع الدولة المدنية.
وإذا كانوا يقصدون بالدولة المدنية بأنهم يرفضون حكم العسكر ولا يريدون مصر دولة غير عسكرية ولا يحكمها العسكر، فإن الجبهة السلفية مع إقامة الدولة المدنية بهذا المفهوم أيضا، وإذا كانوا يقصدون بالدولة المدنية أن تكون مصر دولة عصرية فإننا نوافق أيضا على ان تكون مصر دولة مدنية.
كل دولة لها خصوصيتها وعاداتها وتقاليدها وما يصلح في الدول التي ذكرتها ربما لا يصلح تطبيقه في مصر، والنموذج التركي والسعودي والإندونيسي محترم ولكن اتحفظ على النموذج الإيراني الذي يعتمد على دولة الفقيه ويطبق الحكم الشيوقراطي الذي نرفضه، ولكننا نريد تطبيق نموذج لا يقهر اليهود ولا النصارى ولا يقصي التيارات الأخرى مثل الليبراليين والاشتراكيين وغيرهم.
الوضع الحالي يؤدي الى مزيد من الحرية والعدالة والشريعة الإسلامية لا تأتي بإجبار الناس، ووضع المادة الثانية حاليا معتدل وسيكون هناك زيادة تدريجيا، ولذلك نحن الآن مع التوقف عن المطالبة بالمزيد ولا نريد تعديلا في المادة الثانية في الوقت الحالي’. استيلاء التيار الديني على ميدان التحريرلكن زميلها في ‘الوفد’ طارق تهامي، حاول التخفيف من خوفها هي وحلمي بالقول يوم الأربعاء أيضا. ‘هل انزعجت من مشهد استيلاء التيار الديني على ميدان التحرير يوم الجمعة الماضية؟ لا تنزعج، ما حدث كان مفيدا جدا لأنصار الدولة المدنية الديمقراطية، لأن الطريقة التي تمت بها طريقة الاستيلاء، كشفت سيناريوهات عديدة يمكن أن تتكرر، في مواقف أخرى، فقد تم الاتفاق بين كافة القوى السياسية على ان تكون المليونية، تحت عنوان ‘لم الشمل’ ولكن المنتمين للتيار الديني، رغم موافقتهم على الهدف، خدعوا الجميع، ورفعوا شعار إسلامية – إسلامية في قلب الميدان، وهذا الشعار لم يكن دينيا على الإطلاق لأننا لسنا في معركة ‘خيبر’ ولكن كنا في ملتقى وطني مصري ديمقراطي، وكان هذا اللقاء يتطلب شعاراً ‘سياسياً’ جامعاً لكافة الأطياف لأننا كنا في ساحة سياسية، ولم نكن في ميدان قتال ديني، لأن هذا الشعار، ينفي إسلام باقي التيارات السياسية، التي لا تنتمي للإخوان أو السلفيين وهذا ليس في صالح الثورة، التي دفع ثمن نجاحها شهداء لا ينتمي معظمهم للتيار الديني، وبالتالي نجد السؤال يفرض نفسه علينا: هل الثوار الذين فقدوا حياتهم في ميدان المعركة مع النظام السابق، دفاعا عن الديمقراطية والدولة المدنية، ولكنهم لم ينتموا للتيار الديني، هل هم شهداء عند ربهم يرزقون أم أنهم لا يرتقون الى هذه المكانة، لأنهم كانوا يقدمون أرواحهم فداء للوطن الديمقراطي العادل في دولة مدنية ديمقراطية حرة؟ نعود الى الحديث عن مكاسبنا مما حدث يوم الجمعة الماضية، أولا: تعلمنا أن من يرفعون الشعار الديني في ساحات السياسة يتفقون ومن الممكن أن ينقضوا عهدهم ويتحالفوا ويخلوا بعقودهم، ويجب أن ننظر إليهم باعتبارهم مدافعين عن مصالح أحزابهم وتياراتهم وليس عن الإسلام الذي يصف ‘نقض العهد’ بالنفاق’.