الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة في عددها الصادر أمس الأحد، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب، إنّ السلطة الفلسطينيّة وجهت رسائل إلى كلٍ من الحكومة الإسرائيليّة وإلى جيش الاحتلال أوضحت من خلالها أنّها، أيْ السلطة، ستمنع حصول مظاهرات عنيفة وواسعة النطاق تؤدي إلى تصعيد بين الطرفين وانهيار التنسيق الأمنيّ القائم بين الطرفين، وأنّ مسؤولين أمنيين كبار في إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد أكدوا على أنّه تمّ التفاهم على ذلك بين الطرفين.
وبحسب المصادر عينها، تابعت الصحيفة قائلةً إنّ السلطة الفلسطينية أصدرت تعليمات لقوات الأمن الفلسطينية بمنع توجه المظاهرات باتجاه نقاط الاحتكاك مع الاحتلال، مثل حواجز الاحتلال والمستوطنات اليهوديّة في الضفة الغربيّة المحتلة. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّ هذه التعليمات صدرت إلى قيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة بسبب المخاوف من وقوع مواجهات عنيفة واسعة النطاق بين آلاف المتظاهرين وبين قوات الاحتلال بعد التصويت المرتقب على الدولة الفلسطينية في أيلول (سبتمبر) المقبل.
وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، (أبو مازن) كان قد دعا الفلسطينيين في نهاية الشهر الماضي إلى المشاركة في تظاهرات غير عنيفة في إطار الفعاليات المخطط لها في نهاية الشهر المقبل، وبعد بضعة أيام قال ياسر عبد ربه إن منظمة التحرير الفلسطينيّة تعتزم عقد تجمعات حاشدة دعما للسلطة من 20 أيلول (سبتمبر)، عندما تبدأ المداولات في الأمم المتحدة في نيويورك، واستطردت الصحيفة زاعمةً أن قيادة السلطة بادرت إلى تنظيم المظاهرات في داخل المدن الفلسطينية وليس في مواقع الاحتكاك بهدف السيطرة عليها ومنع حصول مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال، وفي هذا السياق، نقلت عن مصادر مسؤولة في السلطة، قولها إنها مدركة أن سيطرتها العملية على المظاهرات ستكون محدودة.
وتابعت أن الأجيال الشابة في الضفة الغربية التي تستخدم الشبكات الاجتماعية تتأثر بالثورات العربية، وأن حصول صدام بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال من شأنه أن يؤدي إلى سفك دماء وفقدان السيطرة على الأوضاع.
في المقابل، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تواصل استعداداتها لإمكانية حصول تصعيد محتمل في الأراضي الفلسطينيّة مع اقتراب أيلول (سبتمبر). وبحسبها فإن الاستعدادات العسكرية سوف تستكمل في الأسابيع القريبة. وأضافت أن جيش الاحتلال يستعد لإمكانية نشر قوات كبيرة في الضفة الغربية، علما أن رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ووزير الأمن السابق، شاؤول موفاز كان قد صرح الأسبوع الماضي نقلا عن رئيس أركان الجيش الجنرال بيني غينتس أنه سيتم تجنيد الاحتياط في حال اقتضت الضرورة.
كما لفتت الصحيفة إلى قلق الجيش من قرار المحكمة العليا بإخلاء 3 منازل في البؤرة الاستيطانية (مغرون) المقامة على أراضي رام الله حتى نهاية أيلول (سبتمبر). ويدعي جيش الاحتلال أن المستوطنين المتطرفين سوف يردون بعمليات تاغ محير (بالعربيّة جباية ثمن) من الفلسطينيين وممتلكاتهم الأمر الذي قد يؤدي إلى حصول تصعيد في المنطقة.
ولفتت الصحيفة في هذا السياق إلى قيام قوات الاحتلال بقتل فلسطينيين في مخيم قلندية شمال القدس، مدّعيةً إنّ جنود الجيش الإسرائيليّ وصلوا إلى المكان لاعتقال ما تُطلق عليهم إسرائيل اسم المطلوبين للأجهزة الأمنيّة، إلا أن مواجهات حصلت في المكان قام خلالها الجيش بإطلاق النار. وأشارت إلى أن ما يسمى بقيادة المركز العسكرية كانت تخشى من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع المواجهات، بيد أن رد الفعل كان في الحدود الدنيا.
وتابعت الصحيفة أنه في قيادة الوسطى لجيش الاحتلال، المسؤولة عن الضفة الغربيّة، توصلت إلى نتيجة مفادها أن توقيت تنفيذ حملة الاعتقالات كان خاطئا حيث أن المطلوبين ليسوا قنابل موقوتة ولم يكن هناك أي داع لتنفيذ حملة اعتقالات في الليلة الأولى من شهر رمضان، على حد تعبير المصادر نفسها.
وبرأي المصادر الإسرائيليّة، فإنّ دعوة عباس وعبد ربه قد تبدو على أنها محاولة من السلطة لإيقاظ الضفة من النوم، ووفقًا لاستطلاعات الرأي والإعلام، فإنّ السلطة ليست معنيّة في انتفاضة ثالثة وجولة أخرى من القتال مع إسرائيل، وأن السواد الأعظم من الفلسطينيين في الضفة الغربيّة يُفضّل التركيز على تحسين الاقتصاد الفلسطيني وبناء مؤسسات الدولة التي يُخطط لها رئيس الوزراء، سلام فيّاض. وتابعت أنّ قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تسعى لجعل الأحداث المخطط لها في 20 ايلول (سبتمبر) مناسبة لدعم عباس وقيادة فتح، وبالإضافة إلى ذلك، لمنع حماس من المشاركة في تنظيم المظاهرات.