حزب العدالة والتنمية المغربي يهدد بمقاطعة الانتخابات التشريعية ما لم تكن نزيهة وشفافة

حجم الخط
0

بن كيران دعا لإعداد جملة من القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية وإرسال إشارات سياسية لطمأنة الشارعالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: هدد حزب العدالة والتنمية المغربي بمقاطعة الانتخابات التشريعية اذا لم تتوفر اجواء مناسبة تضمن نزاهتها وشفافيتها وتجنب المغرب خيبة الامل.

ودعا عبد الإله بن كيران الامين العام للحزب إلى ضرورة توفير الشروط السياسية والقانونية من أجل خلق جو مناسب لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة وضرورة إعداد جملة من القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية، وإرسال إشارات سياسية قوية من أجل طمأنة الشارع الذي يعرف حراكا مستمرا.

ويستعد المغرب لاول انتخابات تشريعية وفق الدستور الجديد الذي استفتي عليه بداية تموز/يوليو الماضي. وتجري وزارة الداخلية مع قادة الاحزاب المغربية مشاورات حول القوانين المنظمة لهذه الاحزاب بالاضافة الى قانون الاحزاب.

ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس الاسبوع الماضي الى الاسراع باجراء الانتخابات السالبقة لاوانها وتقترح وزارة الداخلية على الاحزاب السابع من تشرين الاول/اكتوبر القادم موعدا لهذه التشريعيات، لكن احزابا، ومن بينها حزب العدالة والتنمية، تطلب اعدادا جيدا تجنبا لانعكاسات سلبية لمثالب قد يعرفها هذا الاستحقاق الدستوري الذي يراهن عليه كاشارة لمغرب جديد. وقال عبد الاله بن كيران في تقرير حول السياق السياسي والوضعية التنظيمية والاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، قدمه للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزبه الذي اختتم اول امس الاحد ‘أن تاريخ 07 أكتوبر لا يطرح أي إشكال بالنسبة للحزب شريطة توفر الشروط القانونية والسياسية المطمئنة من أجل انتخابات نزيهة وشفافة، وقال ان على ‘الدولة والفاعلين السياسيين أن يقوموا بالجهود المطلوبة من أجل تصحيح المعادلة لتصبح الدولة في خدمة المجتمع والمواطن.’واضاف بن كيران ‘المواطن صادق على الدستور ولكنه مازال ينتظر الجديد، في الوقت الذي بقي فيه كل شيء كما كان’ وقال ‘سنشارك في الاستحقاقات القادمة ولكننا لن نزكي أي انتخابات غير سليمة وإن اقتضى الأمر أن نوقف مشاركتنا في أية لحظة فسنفعل، لأنه لا يمكن أن نقبل المشاركة في انتخابات تفضي إلى خيبة أمل’. وقال الامين العام لحزب العدالة والتنمية ‘يطلب منا اليوم أن نثق بأن الانتخابات ستكون نزيهة، وأنا لا أريد أن أرفض أن أثق اذ باستثناء الثقة لا يمكن أن نقدم أي شيء لبلادنا في هذه المرحلة، لذلك لا بد من تعزيز هذه الثقة بالعديد من المؤشرات القانونية والسياسية’. وأضاف ‘إن استمرار بعض الإشكاليات دون أي حل، تعطي إشارات سياسية وصورة سلبية على المغرب، ومثل ذلك سجن الصحافيين وعدم إطلاق سراح من تبقى من معتقلي ما يسمى السلفية الجهادية’، مشددا على ضرورة بذل جهد كبير في هذا المجال من أجل أن يحس المواطن أن الظروف السياسية تغيرت.

وقال أن زمن الطغيان الاستعماري الذي كان في عهد الاستعمار وبعده ولى زمنه، مطالبا الدولة والفاعلين السياسيين بالاضطلاع بمهامهم الحقيقية من أجل استعادة ثقة المواطنين، ومشيرا إلى أن المغرب لا يحتاج إلى مفكرين وعباقرة من أجل التقدم ولكن يحتاج إلى طبقة سياسية وأحزاب سياسية جادة ومعقولة.

وأشار بن كيران أنه في حالة مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة، فسيكون عليه أن يوقف كل الممارسات الخارجة عن القانون بالإنصات والحوار وحل المشاكل وإعطاء كل ذي حق حقه، وان ذلك يتطلب حكومة تتمتع بمصداقية عن طريق انتخابات نزيهة. معتبرا أن لوبيات الفساد لن تسمح بأن تتخلى عن امتيازاتها بسهولة، وأن ذلك يشكل تحديا كبيرا يواجه مغرب اليوم، لذا ‘سوف نتمسك بكل الإجراءات إلى أقصى الحدود من أجل محاربة الفساد’. وقال إن مستقبل البلاد أهم من مستقبل الحزب، وأن الدولة هي المركب الذي ينبغي أن نحافظ عليه بالقطع مع كل ممارسات الماضي، وبالعمل على تأسيس مرحلة جديدة. وجدد عبد الاله بن كيران هجومه على حزب الاصالة والمعاصرة الذي اسسه فؤاد عالي الهمة الوزير السابق بالداخلية وصديق الملك وقال ان الحزب السلطوي رجع إلى محاولة التأكيد على أنه مازال موجودا وقويا وأنه لن يسكت على ما يوجه له من انتقادات وأنه سوف يتابع أصحابها أمام القضاء’ واضاف ‘نحن لا نخاف من البام، لأننا واجهناه في عز قوته، أما اليوم فإنه حزب انتهى ولم يعد له أي مستقبل سياسي’. ويتعرض حزب الاصالة والمعاصرة لحملة مكثفة من الاحزاب السياسية الاخرى تمحورت خلال الاسابيع الماضية حول علاقته بالولاة والعمال (المحافظين) ودور هؤلاء في التدخل لصالح مرشحيه في الانتخابات السابقة.

وقالت صحيفة ‘المساء’ امس الاثنين ان وزير الداخلية الطيب الشرقاوي استدعى احد قادة حزب الاستقلال لتقديم توضيحات حول تصريحات حول ارتباط بعض الولاة والعمال بحزب الاصالة والمعاصرة. وتجري الشرطة القضائية، بناء على طلب وزارة الداخلية، تحقيقا مع صحفيين حول ما نشروه عن هذه العلاقة. واستمعت النيابة العامة يوم السبت الماضي الى مدير اسبوعية المشعل وقررت تقديمه للمحاكمة يوم 29 اب/اغسطس الجاري.

وفيما يتعلق بالاعداد للانتخابات قالت مصادر حزبية ان النسخة الثانية من مشروع قانون الأحزاب السياسية التي أعدتها وزارة الداخلية على ضوء مذكرات الأحزاب، اعترفت بالاتحادات بين الأحزاب السياسية التي لم ينص عليها في النسخة الأولى.

وقالت مصادر حزب العدالة والتنمية ان النسخة الثانية اشارات الى انه يمكن للأحزاب السياسية أن ‘تنتظم في اتحادات تتمتع بالشخصية الاعتبارية بهدف العمل الجماعي، ومن أجل تحقيق غايات مشتركة’، إلا أنها لم تعتبرها حزبا موحدا وبالتالي لا يمكنها أن تترأس الحكومة بهذه الصيغة، إذ أكد المشروع الجديد أنه ‘لا يعتبر الاتحاد حزبا سياسيا بمفهوم هذا القانون التنظيمي ولا يستفيد من التمويل العمومي’. ونص الدستور المغربي الجديد على ان الملك يختار رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالمرتبة الاولى بالانتخابات التشريعية.

وأكدت النسخة المعدلة من قانون الاحزاب على أن ‘كل تأسيس لاتحادات الأحزاب يجب أن يكون موضوع تصريح يودع لدى السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية خلال ثلاثين يوما الموالية لتاريخ هذا التأسيس مقابل وصل مؤرخ ومختوم يسلم فورا’، كما يجب أن يكون التصريح حاملا لتوقيع ممثلي كل الأحزاب المكونة للاتحاد.

وسمح مشروع القانون الجديد لاتحادات الأحزاب بتقديم لائحة ترشيح مشتركة على صعيد كل دائرة انتخابية بتزكية من الأحزاب المشكلة للإتحاد، مشيرا إلى أن كل مقعد حصلت عليه لوائح الترشيح المقدمة باسم الإتحاد على صعيد كل دائرة انتخابية محلية يحتسب لفائدة الحزب الذي ينتمي إليه المرشح الفائز، إذ أكد المشروع أنه ‘يتم احتساب كل حزب على حدة’. كما يتم توزيع الأصوات التي فازت بها لوائح الترشيح المقدمة باسم الإتحاد على صعيد كل دائرة انتخابية محلية بالتساوي على الأحزاب التي ينتسب إليها المرشحون المعنيون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية