يوميات جنائية لثورة سلمية

حجم الخط
0

يوميات جنائية لثورة سلمية مصطفى علوش يبدو أن أتباع النظام السوري (مبدعون) وهم يبتكرون فصولاً جنائية لمعاقبة المتظاهرين السلميين، ففي مدينة سلمية التي أنجبت محمد الماغوط وعلي الجندي عرفت بالوقائع كيف يتم تصنيع مسلسلات جنائية مرتبة مسبقاً، فمرة يرسلون شخصاً (شبيحاً ) ليرمي المتظاهرين السلميين بالحجارة، ويكون الرد الطبيعي من قبل المتظاهرين إبعاده وعقابه بدنياً، وفي اليوم نفسه يقوم الأمن الجنائي بترتيب ضبط جنائي ووضع أسماء عدد كبير من المتظاهرين، وحدث مرة أن طاردوا أحد السوريين المغتربين من أبناء المدينة مع أنه لم يكن مشاركاً بالمظاهرة، وحين سلّم نفسه للنائب العام جرى مواجهته مع هذا الشبيح الذي اعترف أمام النائب العام بأنه لايعرف هذا الشخص المغترب، لكنهم لقّنوه الأسماء تلقيناً، وفي مرة أخرى قاموا بالقبض على طبيب أسنان وهو من المتظاهرين بحجة ( قيامه بضرب أحد الشبيحة بالجنزير ) ولأن الدراما تحتاج إلى ذكاء خاص قام الأمن الجنائي بالقبض على الطبيب بعد ظهر يوم الخميس وذلك لسجنه حتى يوم الأحد.. وفي هذه المدينة المسالمة يقوم الشبيحة بعمليات حرق يومي لممتلكات المتظاهرين السلميين فمرة قاموا بحرق عربة دفر لأحد المتظاهرين الفقراء، ومرة قاموا بحرق منزلاً لأحد المشاركين بالمظاهرات، ، وفي أحد الفصول تم القبض على أحد هؤلاء الشبيحة وهو يقوم بمحاولة إشعال سيارة أحد المتظاهرين، وحين أصر المتظاهرون على مطلبهم بالمحاكمة قام مدير المنطقة بتوقيف الشبيح إياه عدة ساعات فقط، وجرى لفلفلة الموضوع برعاية القيادة السياسية في المدينة.. والمدينة برمتها تعرف أن الذي يقود عمليات الأذى والتشبيح هو فلان، وهذا الشخص الذي يجري تصغيره على ألسنة الناس مازال يقوم بحماية مجموعة من الشبّيحة، الذين بدأ عددهم يقل يوماً بعد يوم لاسيما أن سمعتهم الاجتماعية السيئة من الأساس قد زادت سوءاً.. ومازالت أعداد المتظاهرين تزداد وما زال أبوكذا يجهز فصولاً جديدة من التشبيح على أبناء بلده وهذا (الأبو كذا) ، تاريخه يضج بالفساد ولو كانت هناك محاسبة لكان حضرته في السجن يقضي عقوبته العادلة، لكن ثروته الفاسدة تضافرت مع عقله الفاسد.. وتتوالى الفصول الجنائية في هذه المدينة والمؤكد أن هناك مسلسلات جنائية أمنية مشابهة تحدث في مدن وقرى أخرى.. والمؤكد أيضاً أن المتظاهرين قد حسموا أمرهم، وصارت العودة للوراء بحكم المستحيل.. وفي مقابل هذا المسلسل الجنائي المعد مسبقاً، نصادف العديد من المؤيدين الذين يشجعون عمليات الإبادة للمتظاهرين، مؤيدون تربوا في ثقافة الشبــــيبة والطلائع واتحادات الطلبة، وفي إحدى المرات قال لي أحد سائقي الأجرة (لو أنهـــم أعطوني سلاحاً لأطلقت النار فوراً على المتظاهرين.. ) وضمن هذا المناخ المشحون الذي ترعاه قنوات النظام وإذاعاته يجري تحشيد الناس ضد المتظاهرين، تحشيد تربى على عدوانية نائمة جرى إيقاظها عبر فن الكذب والتضـــــليل الذي تمارسه إذاعات النظام ووسائل إعلامه.. وضمن المشهد الاجتــــماعي اليومي لم نعد نستغرب كلمات من عيار (فليقــــتلوهم، أو ليبدوا.. ) والظاهر أن النظام الذي درب جنوده وعناصره جيـــداً لردع الناس يجد في هذه الشــرائح المؤيدة مادة لتبرير هذا العنف المتوالد والمتزايد.. ترى بعد كل هذا الدم وبعد كل هذه التضحيات وبعد سقوط أكثر من ألفي شهيد بين مدني وعسكري.

أما آن الأوان ليسأل المؤيدون أنفسهم ماهو مصيرهم؟.. وكيف سيعيشون في المستقبل؟ سؤال نتركه في عقول وضمائر الذين يدبكون فرحاً كلما سقط شهيد جديد.. ‘ كاتب من سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية