العرب ايضا يديرون للاسد ظهورهم

حجم الخط
0

صحف عبريةسورية واسرائيل جارتان. لا في الشرق الاوسط فقط بل في مطار شارل ديغول في باريس ايضا حيث اعتادوا احيانا جعل مكان اقلاع طائرات ‘اير فرانس’ الى تل ابيب والى دمشق عند بابين متلاصقين. في الطريق الى باب عودتي الى البيت نظرت الى المسافرين الى دمشق. لم يكن اجنبي واحد بين المسافرين الى دمشق بل يوجد سوريون فقط يعودون الى وطنهم النازف. ‘الى أين تريد أن نذهب’، قال لي واحد منهم بعد ان سألته ألا يخاف.

وأضاف: ‘والى ذلك من الواضح انه تنتظرنا ايام صعبة خلال صوم رمضان ومن الواضح ايضا ان سورية ستبدو بمظهر مختلف، لكن لا أحد يعلم حقا كيف ستبدو’. بالمناسبة قتل 200 شخص في دولته منذ بدء الصوم ومنذ نشبت الاحداث قبل نحو من خمسة اشهر قتل 2000 انسان.

بدأ العالم وفيه العالم العربي يدرك انه برغم المقامرة والمخاطرة المتعلقتين بالصورة الممكنة للنظام السوري البديل، بأنه تنبغي زيادة الضغط على النظام الموجود، وأدركوا في واشنطن آخر الامر انه لا مناص سوى التباحث مع المعارضة السورية كي يبدو الامر كما هو في ليبيا من غير الحرب فقط.

ونددت الجامعة العربية في مطلع الاسبوع بالقمع السوري. وكذلك السعودية، فلم تعد تؤيد الوضع الراهن في دمشق. وأمس دعا الملك السعودي النظام الى وقف ‘آلة القتل’ و’سفك الدماء’. وبالمقابل أعادت السعودية والبحرين والكويت سفراءها من ‘الشقيقة سورية’. بالمناسبة، هذه هي نفس السعودية التي ارسلت قوات لقمع التمرد المدني الشيعي في البحرين، واليوم يهبط في دمشق وزير الخارجية التركي ليقول للسوريين وجها لوجه ما الذي يعتقدونه في أنقرة في أفعالهم. وأعادت ايطاليا هي ايضا سفيرها من دمشق في الاسبوع الماضي.

ان نظام الاسد يواجه ضغوطا. فقد ادرك ان الاصلاحات الحقيقية بعد العنف لن تكفي ايضا ليحظى بشرعية مجددة من الشعب. ولم يعد وعد وزير الخارجية السوري وليد المعلم بانتخابات عامة ‘حرة ونزيهة’ حتى نهاية السنة يثير تأثر أحد.

بدل الاسد أمس وزير دفاعه. ولم يكن قط في عزلة الى هذا الحد ولم يكن قط رئيس سوري متعلقا الى هذا الحد بجيشه. ولم نشعر قط بأن الاسد اخطأ حينما لم يختر حياة طبيب عيون.

بالمناسبة، في منطقة التجارة الحرة في باريس وقف في الصف أمامي مسافران سوريان في الطريق الى دمشق. وقد حاولا أن يعلما كم زجاجة ويسكي يباح لهما شراؤها. فاذا وجد الاخوان المسلمون في الحكم فليس مؤكدا ان يستطيعوا شراء حتى زجاجة واحدة، وفي المقابل، ومع بقاء الاسد في الحكم، ليس مؤكدا ان يحظيا أصلا برؤية اليوم الذي يشربانها فيه.

قررت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في نهاية الامر ان ترعى الخيار الثالث الذي يُمكّن السوريين من متابعة ادخال الزجاجة ومن شربها ايضا.

اسرائيل اليوم 9/8/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية