الاسد ابلغ تركيا عزمه مواصلة ملاحقة ‘الارهابيين’ اوغلو عبر عن امله بانتقال سلمي للسلطة في سورية دمشق ـ وكالات: اكد الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء خلال لقائه وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو انه لن يتهاون في ملاحقة ‘المجموعات الارهابية’، حسبما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا). ونقلت سانا عن الاسد قوله للوزير التركي ‘لن نتهاون في ملاحقة المجموعات الارهابية من اجل حماية استقرار الوطن وامن المواطنين’. وقال الاسد ان ‘سورية مصممة على استكمال خطوات الاصلاح الشامل التي تقوم بها ومنفتحة على اي مساعدة تقدمها الدول الشقيقة والصديقة’. وبعد المحادثات توجه أحمد داوود أوغلو إلى مقر السفارة التركية في دمشق ولكنه لم يصدر بيانا. ولدى عودته الى انقرة قال وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحافي امس الثلاثاء ان تركيا طالبت الحكومة السورية بوقف قتل المدنيين. وعبر عن امله في انتقال سلمي للسلطة في سورية يقضي بان يحدد الشعب السوري مستقبله. وقال داود اوغلو ان حكومته ستراقب الاحداث في سورية على مدى الايام القادمة. ووصف محادثاته مع الرئيس بشار الاسد بانها صريحة وودية قائلا ان حكومته ستظل على اتصال بكل أجزاء المجتمع السوري.
وحث الزعماء الاتراك الاسد بشكل متكرر على وقف العنف واجراء اصلاحات عادلة بعد تفجر احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه قبل خمسة اشهر.
وقال داود اوغلو ان تركيا تأمل في ان تشهد سوريا عملية انتقال سلمية تتيح للشعب السوري صياغة مستقبله. ونصحت تركيا الاسد بتطبيق اصلاحات تمهد السبيل لانتقال سوريا الى نظام سياسي تعددي.
وكانت تركيا قد أعلنت في وقت سابق أن داوود أوغلو سيسلم للحكومة السورية ‘رسالة شديدة اللهجة’ بشأن مستوى العنف الذي تشهده المظاهرات المستمرة في سورية منذ أربعة أشهر. وأثارت احداث العنف المتصاعدة في سورية موجة من الاعتراضات الدولية، ودفعت المملكة السعودية والكويت والبحرين إلى سحب سفرائهم. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعلن السبت ان صبر تركيا ‘نفد’ ازاء مواصلة النظام السوري القمع الدموي للمتظاهرين. من جهتها، طلبت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون من نظيرها التركي ان ينقل الى دمشق رسالة واضحة مفادها ان على السلطات السورية ‘اعادة جنودها فورا الى ثكناتهم’، كما اعلنت وزارة الخارجية الامريكية. من جهته قال وزير الخارجية المصري محمد عمرو الثلاثاء ان الوضع في سورية ‘يتجه نحو نقطة اللاعودة’، مؤكدا ضرورة التحرك السريع لوقف العنف، حسب ما نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط. وصرح عمرو للصحافيين ان ‘مصر تتابع بقلق شديد التدهور الخطير للاوضاع في سورية’ معربا عن خشيته من ان ‘الوضع في سورية يتجه نحو نقطة اللاعودة’. ودعا عمرو الى ‘وقف فوري لاطلاق النار’ مضيفا ان ‘الاصلاح المخضب بدماء تراق وشهداء يسقطون بشكل يومي لا يجدي نفعا’. ودعا عمرو الى ‘تحرك عاجل لاستعادة الثقة المفقودة’ كما دعا الى ‘توفير شروط لاقامة حوار وطني شامل يجمع كل اطياف المجتمع السوري’. وحث عمرو دمشق الى ‘اجراء الاصلاحات على المستوى الوطني لتجنب مخاطر تدويل لا نريده ولا تحتمله المنطقة’. واضاف ان ‘مصر تواصل مشاوراتها بشكل مكثف مع الدول الشقيقة انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية والتزاماتها.. للمساعدة على ايجاد مخرج يوقف نزيف الدم في سوريا، ويحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق’. وفي لندن دعت منظمة العفو الدولية قادة العالم امس الثلاثاء إلى اتخاذ اجراءات فورية ملموسة حول الأزمة في سورية، عشية الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدولي ويقوم خلالها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتقديم تقرير عن سورية.
وقال مالكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية ‘ينبغي لأي مراجعة صادقة للحقائق المروعة في سورية أن تكون أكثر من كافية لاقناع مجلس الأمن بالتوصل إلى قرار ملزم قانونياً وليس مجرد اصدار بيان خانع’. وشدد سمارت على ‘أن توجيه مجرد نداء دبلوماسي إلى السلطات السورية لوضع حد لأعمال العنف المستمرة ضد المدنيين، سيقصّر كثيراً تجاه مطالب الوضع القائم’. وحثّ الأمم المتحدة على ‘فرض حظر كامل على الأسلحة إلى سورية، وتجميد أرصدة الرئيس بشار الأسد وكبار مساعديه في الخارج’، مشيراً إلى ‘أن الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن السورية هي على ما يبدو جزء من هجوم منهجي واسع النطاق ضد السكان المدنيين وترقى لمستوى جرائم ضد الانسانية’. واضاف ‘يتعين على مجلس الأمن أيضاً احالة الوضع في سورية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كما فعل حيال نظام ليبيا في شباط (فبراير) الماضي في اعقاب القمع العنيف للاحتجاجات السلمية هناك’. وميدانيا قتل 34 شخصا على الاقل الثلاثاء في سورية برصاص قوات الامن بينهم 17 في محافظة دير الزور، وخمسة في محافظة ادلب، وستة في محافظة حماة، وثلاثة في محافظة حمص، واثنين في ريف دمشق، وواحد في محافظة اللاذقية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘النشطاء في مدينة دير الزور اكدوا مشاهدة 15 جثة ملقاة في الشوارع في الحويقة وجبيلة والقصور والجورة ظهر الثلاثاء اثر العمليات الواسعة التي شنتها القوات العسكرية والامنية السورية في الكثير من احياء المدينة، كما اكدوا وجود اكثر من 50 جريحا جراح بعضهم حرجة’. وكان شخصان آخران قتلا صباح الثلاثاء. واضاف ان الدبابات ترافقها سيارات امنية ترفع رشاشات ثقيلة تنتشر في الشوارع وفي ساحة الحرية التي شهدت تظاهرات حاشدة في الاسابيع الاخيرة، مشيرا الى ‘اعتقالات واسعة’ في هذه المدينة الواقعة على بعد 430 كلم شمال شرق العاصمة. وتابع ان ‘اطلاق النار يسمع في اكثر من منطقة والنيران استهدفت مستشفيين’. واشار المرصد الى انه ‘يتم إسعاف الجرحى في المنازل دون وجود أدوية بسبب اغلاق الصيدليات، كما يعاني السكان من فقدان الخبز’. واوضح المصدر نقلا عن الشهود ان اكثر من 30 دبابة وناقلة جند مدرعة شوهدت بعد الظهر ‘تسير باتجاه مسجد عثمان بن عفان’. وفي بنش، في منطقة ادلب، قال ناشطون ان اربعة اشخاص قتلوا بينهم طفل في الثالثة عشرة. وتوجد ادلب شمال غرب البلاد، قريبا من الحدود التركية. وفي محافظة حماة، شمال دمشق، ‘قتل ستة مدنيين في بلدتي حلفايا وطيبة الامام بينهم ثلاثة اطفال وذلك خلال العمليات الامنية والعسكرية المستمرة منذ صباح الثلاثاء’، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال ناشط على الارض ان حماة تعاني من ‘نقص حاد في المواد الغذائية الاساسية’. وينفذ الجيش السوري عمليات مداهمة في حماة منذ قرابة عشرة ايام. ومن جانبهم، اكد نشطاء من سكان طيبة الامام وحلفايا ان ‘عدد الشهداء مرشح للارتفاع بشكل كبير بسبب وجود عدد كبير من الجرحى جراحهم خطرة’. وفي محافظة حمص، ‘قتل ثلاثة مدنيين من سكان تجمع قرى الحولة برصاص عناصر من الشبيحة اطلقوا عليهم الرصاص ولاذوا بالفرار’، وفق المرصد السوري. واضاف المرصد ان ‘رجلا يبلغ من العمر 35 عاما قتل تحت التعذيب. كان الرجل اعتقل قبل اسبوع من جوار منزله واليوم (امس) ابلغ ذووه انه فارق الحياة’.