غياب رؤية أوروبية حول التعامل مع الشأن الليبي الحكومي والمعارض مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي قررت الحكومة الإسبانية طرد جميع الدبلوماسيين الليبيين الموالين لنظام معمر القذافي ومن المحتمل أن تجعل من الملحق التجاري المقرب من حكومة الثوار في بنغازي المخاطب الرئيسي. في حين ينتقد الدبلوماسيون غياب موقف أوروبي موحد في شأن كيفية التعامل مع الدبلوماسية الليبية المحسوبة على القذافي.
في هذا الصدد، غادر آخر دبلوماسي ليبي موالي لنظام القذافي السفارة الليبية في العاصمة مدريد في نهاية الأسبوع الماضي، ويتعلق الأمر بالقائم بشؤون الأعمال، هاشم الطيب، الذي تلقى أمر مغادرة اسبانيا يوم آب (أغسطس) الجاري، وفقما تفيد مصادر دبلوماسية في مدريد.
وتؤكد هذه المصادر أن عملية الطرد في البدء شملت السفير الليبي الموالي للقذافي وهو عبد السلام علي البريني، لاسيما وأن مدريد أغلقت سفارتها في طرابلس منذ اندلاع النزاع. ثم تولى قائم بالأعمال هاشم الطيب شؤون السفارة، لكن بعد قرار مدريد وقف أي اتصالات مع نظام القذافي واعتباره فاقد لكل شرعية سياسية ودولية، قررت وضع حد لباقي الموظفين الدبلوماسيين الليبيين الموالي لهذا النظام.
وأبقت اسبانيا على دبلوماسيين ليبيين فقط في السفارة الليبية في مدريد، ومن ضمنهما الملحق التجاري فتحي بلعيد الذي يعتبر مقربا من حكومة الثوار في بنغازي، ويرى المراقبون في مدريد أن حكومة اسبانيا تتخذ من فتحي بلعيد مخاطبا رئيسيا دون أن يرقى الى منصب السفير. ورغم قطع مدريد لجميع العلاقات السياسية والدبلوماسية مع نظام القذافي، واعتبار المجلس الوطني الانتقالي الممثل الشرعي للشعب الليبي إلا أنها لم تتخذ القرار بعد بفتح سفارة رسمية لهذا المجلس عكس دول أخرى مثل فرنسا وبريطانيا. وكان رئيس الحكومة في المجلس محمود جبريل قد بحث مع المسؤولين في اسبانيا فتح هذه السفارة خلال زيارته الى مدريد يوم 21 يوليو الماضي. ومن المنتظر أن يكون تعيين سفير ليبي محسوب على الثوار مسألة وقت فقط.
في غضون ذلك، تنتقد أوساط دبلوماسية ومراقبين في أوروبا غياب رؤية سياسية موحدة للتعامل مع نظام القذافي في المجال الدبلوماسي. وترى هذه الأوساط أن الدول الأوروبية اتفقت على مبدأ التدخل العسكري وهو الشق الأكثر صعوبة رغم أن بعض الدول ترفض المشاركة المباشرة في الهجمات مثل المانيا، لكن الشق الدبلوماسي الذي يتطلب فقط بلورة موقف موحد لم ينجز بعد. ومن ضمن الأمثلة حول هذا التضارب هو عدم إصدار المفوضية الأوروبية قرارا بالإجماع يتضمن إغلاق السفارات في طرابلس بشكل جماعي وطرد الدبلوماسيين الموالي للقذافي وتعويضهم بآخرين موالين أو على الأقل متعاطفين مع حكومة الثوار في بنغازي.
وتتوفر ليبيا على هيئة دبلوماسية كبيرة في مختلف السفارات المعتمدة في أوروبا، وباستثناء بعض السفراء الذين عادوا الى طرابلس عبر تونس بعدما رفضت بعض الدول الأوروبية استمرارهم، فيوجد مئات الدبلوماسيين والموظفين في انتظار قرب انتهاء الصراع للحكم في الجهة التي يرغبون الانضمام إليها، وستكون بدون شك جبهة الثوار. ويجهل عدد الدبلوماسيين الليبيين الذين تقدموا بطلب البقاء في الدول الأوروبية أو تقديم اللجوء السياسي، ويرفض الكثير منهم الانضمام الى الثوار مخافة من انتقام نظام القذافي من أفراد عائلاتهم.