حماة الامس غير حماة اليوم

حجم الخط
0

يصر نظام بشار الاسد على استباحة مدينة حماة وقتلها من الوريد الى الوريد لاخضاعها وكسر شوكة اهلها، تماما كما فعل والده عام 1982 عندما دمر المدينة على رؤوس اهلها وقتل 40 الفا من سكانها في 22 يوما، واليوم يعيد الابن ميراث ابيه، ويثبت انه وارث الدم وليس الحكم فقط.

يصر بشار الاسد على الحل الامني ويرسل الدبابات لتحاصر المدن وتقصفها، وهو ما حدث في حماة التي حاصرها وجوع اهلها وقطع عنها الكهرباء والاتصالات وقصفها بالدبابات والمدفعية اسبوعا كاملا قبل ان يحتلها وكأنه يواجه عدوا مسلحا بالاسلحة الثقيلة، ثم يعلن ‘تحريرها’ من اهلها، ويدخل جنوده رافعين الى ساحة العاصي معلنين النصر على الاعداء، ويهنئهم بشار الاسد بهذا النصر العظيم، في مفارقة ‘دموية’، فسكان حماة حسب النظام البعثي هم ‘عصابات مسلحة ارهابية’ لا بد من تأديبهم بالمدافع، فكانت النتيجة 120 شهيدا في يوم واحد و300 شهيد في 6 ايام، وجرح العشرات’واستباحة المنازل وتشريد الالاف من سكان حماة.

بشار الاسد اعتمد سياسة الارض المحروقة في حماة ودير الزور ودرعا ودوما وتلكلخ وحمص وغيرها من المدن وقرر ‘اجتياحها’ بالدبابات واغراقها في بحر من الدم للبقاء في السلطة، ومصمم على عدم الاعتراف بالمطالب الشعبية التي تنادي برحيله ورحيل عائلته وحزبه وطائفته ونظامه من السلطة، وقرر الذهاب الى الحد الاقصى من العنف ضد الشعب لقمع ما يعتبره ‘تمردا’ لعصابات لا يريد ان يستوعب انهم ‘الشعب السوري’.’لكن القراءة المعاكسة لما يراه’ نظام الاسد هي ان ما يقوم به ضد حماة’ والمدن السورية الاخرى انتحار ومؤشر على فقدان السيطرة، وان العنف مهما بلغت شراسته لن يستطيع ان ‘يقمع’ مطالب الناس بالحرية والعدالة والكرامة، وانه لن يستطيع ان ينقذ النظام من الانهيار في النهاية. هذا النظام يتدحرج نحو الهاوية داخليا وخارجيا، ففي الداخل فشل بطرح اي مقاربة اصلاحية قادرة على اقناع الشعب، وعمد الى الحديد والنار، واغلق باب الحوار لصالح الحل العسكري ولم يعد في الميادين سوى شعار واحد ‘ الشعب يريد اسقاط النظام’ و ‘الشعب يريد رحيل الرئيس’، اما خارجيا فان الغطاء الدولي لنظام بشار الاسد يتاكل يوما بعد يوم، فروسيا تراجعت خطوتين الى الوراء ورفعت غطائها جزئيا عندما وافقت على بيان مجلس الامن الذي ادان الحملة الدموية التي تشنها السلطات السورية على المتظاهرين السوريين، وذهب الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف ابعد من ذلك’عندما قال ان الاسد ‘يخاطر بمواجهة ‘مصير حزين’ اذا لم ينفذ اصلاحات عاجلة واقامة دولة حديثه’، ويبدو ان بشار الاسد في طريقه الى ‘ نهاية حزينة’ لانه يغلب استراتيجية ‘الكسر والاخضاع’ على اي خيار اخر، وهذا ما دفع الادارة الامريكية الى تشديد موقفها واعتبار ان ‘الاسد فقد شرعيته وانه سبب عدم الاستقرار، وان سوريا ستكون افضل حالا بدونه’ وسحبت ايطاليا سفيرها، رات بريطانيا ان ‘الاسد يعاني من عزلة متزايدة’ واعتبرت ان المجتمع الدولي في ‘نقطة تحول’ حيال ما يجري في سوريا، ووصف ‘نائب رئيس الوزراء التركي ان هجوم القوات السورية على ‘مدينة حماة ‘عمل’وحشي’، وحدها الصين بين الدول الكبرى تلتزم الصمت حيال جرائم نظام الاسد وتقدم له دعما صامتا، وهذه السلسلة من المواقف تعني ان موقف الاسد الدولي يتدهور يوما بعد يوم، وانه لا يوجد ضمانه لرهان دائم على روسيا والصين.

اما موقف الحكومات العربية فهو ‘موقف مخز’ وعلامة ‘عار’ فارقة في التاريخ العربي الحديث، فجميع الحكومات العربية تلتزم الصمت على استباحة حماة وحمص ودير الزور، وسوريا باكلمها، ولا يخفي بعضها رغبته باخماد ‘التمرد’ ووضع حد للثورات العربية التي اطاحت برئيسين وتهز عروش ثلاثة اخرين، فهم لا يريدون ان يتحول انتصار الثورة في سورية الى مصدر الهام لشعوب عربية اخرى، تماما كما اراد نظام الاسد ان يمنع تحول حماة الى رمز ومصدر الهام لكل سورية’. سمير الحجاوي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية