اقتصاديون عرب يحذرون من تأثر سلبي لاقتصادات دول المنطقة نتيجة المديونية الامريكية

حجم الخط
0

باريس – ‘القدس العربي’: حذر خبراء اقتصاد عرب من فوضى في اسواق النقد العالمية نتيجة المديونية الامريكية. وبحسب تصريحات سجلتها ندوة الكترونية أقامها مركز الدراسات العربي الاوروبي، ومقره باريس، تحت عنوان ‘ما هي انعكاسات ازمة المديونية الامريكية على الإقتصاد العربي’ طالب الخبير الاقتصادي جواد العناني (نائب رئيس الوزراء الاردني الاسبق) ضرورة الانتباة الى الخسائر التي يمكن ان تنتج عن هبوط قيمة السندات الأمريكية التي يستثمر فيها الكثير من العرب. وأضاف العناني أنه في الازمة المالية التي انفجرت عام 2008 كان كثير من البنوك المركزية والصناديق السيادية يستثمرون معظم أموالها ليس في اوراق خاصة أو سندات خاصة ولا أسهم شركات وانما في سندات سيادية، كان يفترض انها ذات قيمة ثابته. لكن خفض تصنيف الولايات المتحدة فان اسعار هذه السندات سوف تهبط وهذا يعني خسائر ماليه واضحة لحامليهاكما أشار العناني الى احتمال تراجع أسعار النفط وبالتالي تراجع عائدات الدول العربية النفطية. وفي نفس الوقت سيؤدي تراجع متوقع لسعر الدولارمقابل العملات العالمية الكبرى الى هبوط قيمة عملات الدول العربية المرتبطة بالدولار وما يلحق ذلك من ارتفاع اسعار الواردات وزيادة معدلات التضخم.

في السياق نفسه قال الخبير الاقتصادي الدكتور نصير الحمود إن أي تغير على صعيد الثقة بالدولار سيؤدي لآثار جانبية لا تحمد عقباها على ثمانية من الدول العربية المؤثرة في الميزان الاقتصادي العربي. وأضاف الحمود دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أصولا في الولايات المتحدة فضلا عن سندات خزينة أميركية وبالتالي فإن أي تأثر للمركز المالي الامريكي أو التصنيف الإئتماني لواشنطن سيضر تلك الأصول وتحديدا فيما لو عجزت الولايات المتحدة مستقبلا عن سداد مديونيتها. ولان جميع السلع التي تصدر من دول مجلس التعاون الخليجي فضلا عن العراق والجزائر هي سلع متصلة بقطاع النفط والغاز والتي تقوم بالدولار الآخذ في التراجع والإنحسار أمام العملات الرئيسية الأخرى فضلا عن الذهب، لذا فإن الدول المصدرة تلك ستواجه مشكلة حقيقية في تآكل سعر صرف الدولار أمام العملات التي الأوروبية والآسيوية تحديدا والتي تنمتي لدول تستورد منها الدول العربية غالبية حاجاتها الاستهلاكية كالأغذاية والمعدات والسيارات والطائرات، والتي سيصيب أسعارها التضخم الذي سيؤدي لتضخم مستورد يدفع ثمنه المواطن العربي العادي الذي يعاني ويلات ارتفاع اسعار السلع الأساسية بشكل متواصل ضفلا عن فقدانه فرص الحصول على الوظئيف والتعليم المناسبين. واشار الحمود الى ان أسواق المال العربية ستتداعى مقتفية أثر نظيراتها العالمية اذا استمر تزعزع الثقة بالاقتصاد الامريكي. واضاف أنه بسبب فشل الاقتصادات العربية باستحداث صناعات وخيارات استثمارية قوية ومقنعة من شانها استقطاب رأس المال الخليجي اليها، فان الدول العربية المصدرة للاموال ستعاني من تلاشي الخيارات الاستثمارية أمامها كبديل عن الأسواق الأوروبية والامريكية الأكثر خطورة، كما ستعاني الدول العربية المستوردة للاموال من جراء عجزها عن إبتكار أدوات استثمارية مقنعة يمكن توظيفها لتحقيق النمو والتنمية وخلق فرص العمل، وستكتفي بالإكتواء بناء التضخم المستورد. اوقال الحمود ان الاقتصاد العربي لا يوازي 1′ من حجم الاقتصاد العالمي رغم الثروات الهائلة التي تزخر بها الأرض العربية، لكن هذا العالم العربي عجز عن مواكبة النمو والتنمية التي حققتها دول مثل البرازيل والهند، لتظل في أخر الركب العالمي، دولا مستوردة، لا تقدر على التصنيع وتكتفي بالعوائد البترولية وتنتظر الطفرات الناتجة عن ارتفاع الأصول العقارية والمالية، وهو أمر ذو آثار جانبية كبيرة ستظهر في المستقبل. وأضاف الحمود على الرغم من نجاح واشنطن في ايجاد حل مؤقت جنبها التعرض لإذلال التوقف عن دفع ديونها، غير أن ذلك لا يعني حل مشكلة المديونية وإنما ارجائها لوقت لاحق، لتظل القنبلة الموقوتة جاهزة للإنفجار في أي لحظة وقد تخلف ورائها ويلات تفوق تلك التي تسببت بها الأزمة المالية العالمية عام 2008.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية