حينما يصبح العنف ثقافة

حجم الخط
0

حينما يصبح العنف ثقافة

حينما يصبح العنف ثقافة لا ندري ما اذا كان الانحراف الاخلاقي الذي صار سمةً بارزة من سمات المسلسلات السورية، قد جاء به امرٌ من الجهات العليا ام انه جاء توافقا مع ما آلت اليه احوال البلاد والعباد.متابعتُنا للدراما السورية، بل للمسلسلات السورية بشكل عام، لم تنقضِ منذ زمنٍ، وكذلك اعجابنا بها والذي نبديه في مجالسنا الرجالية والنسائية والاشتراكية المختلطة، الا ان ابصارنا لم تعتد علي ما صرنا نراه اليوم من مشاهد ملفتة للنظر (ولغير النظر). اذ صار من الضروري في كل حلقة ان يُكحِل المشاهد عينيه برؤيةٍ خاطفة للملابس الداخلية لاحدي الممثلات السوريات وهي تقوم بحركة ما، يَظهرُ مع ذلك ما يظهر من تفاصيل الجسم الفتان، والقد النحيل، والقامة الهيفاء. هذا طبعا بصرف النظر عما يظهره لنا، مشكورين، الاخوة المخرجون من ملابس ضيقة وقصيرة وشفافة، ومن مشاهد يتم تصويرها في النوادي والمراقص الليلية، ويظــــهر فيهـــا العهرُ والقَمْر، والرقصُ والخمر، فيطــــربُ لها شبابنا واولادنا ايما طــــرب، كيف لا وقد صارت في بيوتهم وغرف نومهم وهم الذين لم يكونوا يسمــعون عنها في السابق الا القليل المُبهَم.ـ وان كان لَيساورُنا بعـــضُ الشك في ان يــــكون ما ذُكِر من اوامر الجهات العليا، بيد ان ما نجزم بان يكـــونَ من الاوامر العليا الصارمةِ الحازمة، والقاطعةِ الجازمة، هو ما نراه من هجومٍ عنيفٍ، وحملاتٍ شعواء لا تعرف الهوادة، شنها الاعلام السوري علي اخواننا المجاهدين عن طريق مسلسلات موجهة، هادفا من وراء ذلك الي تبغيض المجاهدين الي قلوب الناس، وصرف انظار الشعب عن مجرد التفكير بفرض الجهادـ ولْيكن في علم اخي اختي القارئـ(ـة) انني ضد التفجيرات التي يذهب ضحيتها ابرياء، وضد العنف، وضد القتل العشوائي.ـ وايضا ضد ان يجعل الاعلام السوري الدين الاسلامي قرينا لقتل الابرياء، واستغلال الضعفاء.ـ هذه المسلسلات المغرضة تصور المجاهد علي انه اعمي البصيرة، جاهلٌ، متعطشٌ للدم، متزمتٌ الي ابعد حد، يتخذ الدين مطيةً لنيل مآربه ومراميه. وحاشاه ان يكون كذلك وقد باع نفسه وماله بجنة عرضها السماوات والارض. انما اشكلَ علي الناس امرَهم، وساعد تلك المسلسلات في ان يكون لها صدي واسعٌ، وجودُ بعض اللصوص وقطاع الطرق ممن لا يمتون للدين بصلة، تنطبق عليهم الاوصاف التي تظهر في المسلسلات، يدعون انهم مجاهدون، قد اتوا علي الباب بعض الشباب فاعملوا فيها يد الغسل الخبيث الي ان انتجت قلوبا حاقدةً، ونفوسا لا تعرف الرحمة.اليسَ خليقا بالقائمين علي هذه المسلسلات تنبيهُ الناس الي التفريق بين المجاهد الصادق ومَن يدعي الجهاد، بدلا من وسْم كلِ من حملَ سيف الدفاع عن الدين والارض بالكذب والدموية والتزمت؟!اليس خليقا بكم ايها المخرجون ان تعرضوا لنا مسلسلات عن قصص اخواننا الذين اثخنوا في عدوهم فقتلوا واسروا في ارض المعركة، بدلا من عرضكم لهذه التفجيرات التي تقوم بها عصابات لا علاقة لها بالاسلام لا من قريب ولا من بعيد؟كم من قصةٍ سمعناها عن اسري اسلموا لحسن ما رأوا من اخلاق اخواننا.. ولم نرَ من ذلك شيئا علي شاشاتنا التي هي اجدرُ بعرضِ هذا من غيرها؟لماذا هذا التحالف الاعمي مع سياسة بوش القائلة: اما ان تكون معنا او ان تكون معهم؟اذا كان الغرب يأمرُ الجهات العليا في بلادنا بترويج هذه الثقافة خشيةً من يقظة الشارع العربي والمسلم، فلْيعلم الغرب ان الابَر المهدئة التي غرسَها حكامُنا في قلوب الشباب، لا ينتهي مفعولها الا بانقضاء وعدٍ كان مفعولا. فلْيَهنا الغربُ ولْيقرَ عينا، ولْنُمتع انظارنا برؤية اسياد المال ، و اشواك ناعمة ، و حمير في غابة الكلاب . صالح خليل ـ مانشستر [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية