اوباما واردوغان يتفقان على ‘الانتقال الديمقراطي’ في سورية14 قتيلا برصاص الامن.. واستعدادات لجمعة ‘لن نركع’دمشق ـ نيقوسيا ـ القاهرة ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اعلن البيت الابيض ان الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اتفقا خلال مكالمة هاتفية امس الخميس على ضرورة ‘الانتقال الى الديمقراطية’ في سورية. وقال مكتب اوباما ان الرئيس الامريكي واردوغان اتفقا كذلك على ضرورة ‘الوقف الفوري لكافة اشكال سفك الدماء والعنف الذي يمارس ضد الشعب السوري’ من قبل القوات الموالية للرئيس بشار الاسد. وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء التركي اتفقا على ضرورة تلبية مطالب المواطنين بالانتقال للديمقراطية.
وقال البيت الابيض في بيان ‘اكد الزعيمان الطبيعة الملحة للوضع وقلقهما العميق بشأن استخدام الحكومة السورية للعنف ضد المدنيين واعتقادهما بضرورة تلبية المطالب المشروعة للشعب السوري للانتقال للديمقراطية’. واضاف ‘اتفقا على الحاجة لوقف عاجل لكل اراقة الدماء والعنف ضد الشعب السوري.’ وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة حذرت سورية من مزيد من العقوبات الامريكية ما لم يتوقف العنف ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاد ان السفير الامريكي لدى سورية حذر وزير الخارجية السوري من احتمال فرض مزيد من العقوبات ما لم يتوقف العنف.
وقتل 14 مدنيا امس الخميس في عمليات جديدة للقوات السورية على الرغم من الاحتجاجات الدولية وغداة تقرير في الامم المتحدة تحدث عن انتهاكات ‘جسيمة’ لحقوق الانسان.
ويبدو ان العقوبات الامريكية الجديدة وزيارتي مبعوث تركي ووفد يضم ثلاث دول تشغل مقاعد غير دائمة في مجلس الامن الدولي لم تقنع نظام بشار الاسد في التراجع عن تصميمه على قمع الحركة الاحتجاجية، وان كان اقر بوقوع ‘اخطاء’ منذ اندلاع حركة الاحتجاج منتصف اذار(مارس). ويبدو الناشطون المطالبون بالحرية مصممين ايضا على مواصلة تحركاتهم بعد خمسة اشهر على بدء الاحتجاج. فقد دعوا على صفحتهم على فيسبوك الى تظاهرات حاشدة الجمعة تحت شعار ‘لن نركع’ للقمع. ودعا هؤلاء الناشطون على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011’ الى التعبئة تحت شعار ‘لن نركع الا لله. نفوس اباة لن تركع للطغاة’. واضافوا ان ‘كل يوم هو يوم جمعة في رمضان’. وغداة خروج الجيش من حماة، افاد ناشطون حقوقيون ان القوات السورية اقتحمت بالدبابات صباح الخميس مدينتي سراقب بمحافظة ادلب (شمال غرب) والقصير بمنطقة حمص (وسط). وقتل 11 مدنيا على الاقل واصيب عشرات اخرون بجروح الخميس برصاص قوات الامن السورية في مدينة القصير حيث اعتقل حوالى مئة شخص بحسب ناشط في حمص. وقال الناشط لفرانس برس من مدينة حمص ان القوات السورية التي اقتحمت مدينة القصير صباح الخميس ‘قامت باطلاق النار على مواطنين كانوا يحاولون الهروب الى منطقة البساتين’. وافاد ان عدد القتلى ارتفع الى 11 قتيلا. من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘ثلاثة مدنيين قتلوا في حي المطار في دير الزور واحرقت منازل’. ويأتي ذلك غداة مقتل 19 مدنيا على الاقل في سورية الاربعاء بينهم 18 في مدينة حمص بوسط البلاد بعد انسحاب الجيش السوري من حماة وادلب. وفي حمص ايضا، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘اطلاق رصاص كثيفا سمع حتى الساعة التاسعة (7.00 تغ) من الخميس في حي بابا عمرو ترافق مع صوت رشاشات ثقيلة’. وتحدث عن ‘حملة اعتقالات امنية كبيرة ما زالت مستمرة’، موضحا ان ‘تعزيزات امنية شوهدت تتوجه الى الحي’. من جهة اخرى، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘دبابات وناقلات جند مدرعة ترافقها حافلات كبيرة محملة بعناصر امنية وعسكرية اقتحمت مدينة سراقب صباح الخميس’. واضاف انه سمعت اصوات اطلاق رصاص ‘بشكل كثيف’ في المدينة التي تشهد تظاهرات يومية بعد صلاة التراويح تطالب برحيل النظام. واكد عبد الرحمن ان ‘الدبابات انتشرت في وسط المدينة’ حيث بدأت ‘الاجهزة الامنية حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت اكثر من مئة شخص حتى الآن بينهم 35 طفلا’. وتابع ان ‘قوات الجيش تقوم بتحطيم ابواب المحلات التجارية العائدة للنشطاء المتوارين بحثا عنهم وقطعت الكهرباء عن المدينة’ التي تشهد تظاهرات يومية بعد صلاة التراويح للمطالبة برحيل النظام، حسبما ذكر الناشط نفسه. كما اعلن المرصد السوري لحقوق انه تم اعتقال عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان الخميس في دمشق.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد في اتصال هاتفي بفرانس برس ان ‘عبد الكريم الريحاوي اعتقل عند الساعة الثالثة الخميس من مقهى هافانا في دمشق’ مضيفا ان ‘مصيره لا يزال مجهولا حتى الان’. واشار الى ان ناشطا كان موجودا في المقهى اكد للمرصد خبر اعتقال الريحاوي.
ولا تعترف السلطات السورية بحجم الحركة الاحتجاجية التي بدأت في 15 آذار (مارس) وتبرر اللجوء الى القوة بمطاردة ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ تزرع الفوضى وتهاجم المدنيين على حد قولها. وارسلت البرازيل والهند وجنوب افريقيا وفدا الى دمشق قابل الاسد وطالبه بـ’الوقف الفوري لكافة اشكال العنف’. واعترف الرئيس السوري للوفد بان قواته ارتكبت ‘بعض الاخطاء’ في المراحل الاولى من قمع المتظاهرين لكنه اكد ان ‘الجهود تبذل للحيلولة دون تكرارها’. وكثفت الدول الغربية ضغوطها الاربعاء لمطالبة مجلس الامن الدولي باتخاذ ‘اجراءات اضافية’ ضد نظام الاسد بعد رفضه النداءات المتكررة والملحة لوقف قمعه الدموي للمتظاهرين المطالبين برحيله. ولكن الدعوة الغربية لم تلق آذانا صاغية لدى المندوب الروسي الذي اكد ان العقوبات لم تؤد الى وقف حملة القمع التي يشنها النظام السوري ضد المحتجين. وخلال عرضه امام مجلس الامن في جلسة مغلقة تقريرا عن تطورات الاحداث في سورية قال مساعد الامين العام للامم المتحدة اوسكار فرنانديز تارانكو ان عمليات القتل في سورية لم تتوقف بعد اسبوع من اصدار المجلس بيانا يدين حملة القمع ويدعو الى وقفها ‘فورا’. وقال دبلوماسي ان الخلاصة الاساسية لتقرير تارانكو هي ان سورية ‘لم تستجب’ لدعوات المجلس لها بوقف العنف. وفي مسعى منها لابقاء الملف السوري في مقدم اولويات مجلس الامن، طالبت الدول الغربية بتقرير ثان يقدم الى مجلس الامن الاسبوع المقبل ويتم خلاله الاستماع الى كبار مسؤولي الامم المتحدة في مجالي حقوق الانسان والاغاثة الانسانية. وبعد الاجتماع قال مندوبو كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال انه اذا لم تتحسن الاحوال في سورية بحلول الجلسة المقبلة عندها يتعين على مجلس الامن ان يتخذ ‘اجراءات اضافية’. وقال مساعد السفير البريطاني في الامم المتحدة فيليب بارهام للصحافيين ان التقرير الذي قدمه تارانكو رسم صورة للوضع في سورية ‘محبطة’. واضاف ان تارانكو قال ان ‘الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان’ اضحت سمة اساسية لحملة القمع، في حين ليست هناك اي مؤشرات على ان النظام السوري مستعد للانصات الى نداءات الاسرة الدولية مع استمرار العمليات العسكرية وتواصل حملات الاعتقال. وقال مسؤولون امريكيون ان ادارة الرئيس باراك اوباما قد تطالب الرئيس السوري بالتخلي عن السلطة مع تصعيدها الضغوط على النظام لانهاء حملة القمع الدموي ضد المتظاهرين. وصرح مسؤول امريكي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان ‘الولايات المتحدة تدرس دعوة الاسد صراحة الى التنحي لكن توقيت هذه الدعوة لا يزال غير معروف’. واضاف ان تلك الدعوة هي ‘جزء من خطوات لزيادة الضغوط (على سورية) نظرا للحملة الوحشية المستمرة التي يشنها الاسد’ ضد المحتجين. وذكر مسؤول امريكي اخر ان الدعوة الى تنحي الاسد قد تصدر الخميس. وحتى الآن لم يصدر البيت الابيض دعوة مباشرة للاسد بالتنحي خلافا لدعواته للزعيم الليبي معمر القذافي بالتخلي عن السلطة.