الفنانتان الأردنيتان الناصر والمحيسن: مشاركتنا في بينالي مصر ‘ثورة وتلاحم’ تجربة ثرية

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: تقول الفنانتان نعمت الناصر ومها المحيسن العائدتان مؤخرا من القاهرة، بعد مشاركتهما في ‘بينالي الثقافة والفنون الدولي الثاني’ الذي أقيم بمشاركة 120 فنانا عربيا وعالميا تحت شعار ‘ثورة وتلاحم’، انهما شعرتا وكأن ‘مصر ولدت من جديد’. وعن مشاركتهما تقول الناصر: ‘كما صارت الثورة خاصتهم على الفيسبوك، جاءت الدعوة أيضا على الفيسبوك، وذلك من خلال نشر أعمالنا على الانترنت، ولأنهم أعجبتهم دعونا… ولبينا الدعوة’. الناصر: كأنها ولدت من جديدوتصف الناصر شعورها لحظة وصولها القاهرة بقولها: ‘شعرت أن مصر ولدت من جديد، وكأنها شربت أكسير الحياة خصوصا وأنني سابقا عندما كنت ازور مصر، كانت تلفتني كثرة الإعلانات في شوارعها، إعلانات ضخمة تعلن عن سلع معينة، اليوم تحولت إلى لوحات رسموا عليها العلم المصري، وضمنوها دعوات لبناء مصر وتجديدها وإعادة السياحة لها’، وتلفت الناصر إلى انتشار ‘فن الغرافيت’ الذي يزين الجدران، وفن الغرافيت يعني رسومات الناس ـ من غير الفنانين- التعبيرية، لافتة الى ‘إنها رسومات الناس مطبوعة عليها صور الشهداء، وكتبوا عليها: لا تنسوا الشهداء، كي لا ننسى، ومعظمها رسومات أنجزها شباب الثورة، وحتى الأرصفة ازدانت بالرسومات أيضا، وهو ما شاهدناه على أرصفة الزمالك، وفي مترو الأنفاق أيضا’. وعن الفن بعد الثورة المصرية، تقول الناصر: ‘الفنان كما أراه شخص ثائر يقدم ضمير الأمة، والفنانين المصريين أصحاب فكر، ويقودون حركة الجموع الثائرة والكادحة، ودائما في أعمالهم نجد جموع ناس في حالة عمل، أو ثورة، وهذا الأمر شائع في الفن الفرعوني القديم، ولا يزال موجودا، مصر عملاقة، ولديها مادة غنية تغذي الفن، ونقلوا هذه العدوى للعرب’، وتستدرك الناصر ‘منذ عودتي من مصر، أصابتني حالة من الخرس، فيما هناك صاحبني شعور بالامتلاء، وكان نفسي أضل فيها، وأنقل محبة الناس لبلدهم، أحسسنا أن الناس (مغسولين)، كما قال زاهي وهبي، رأسهم مرفوعة، واللطيف أن الواحد منهم يقول للآخر أنت فين؟ من قبل الثورة ما شفتك؟’. وتضيف الناصر: ‘علمنا أنهم يحضرون الآن لبينالي العرب، الذي يعقد هذا الصيف، ويبدو أن الثورة التي أخذت الطابع السياسي جمعتهم حول هدف واحد، حتى صار في التجمعات نقاش متداول بين الكتاب، والفنانين، فالجميع توحد وصار يشتغل للثورة، وإقامة نشاطات وأعمال تخدم الثورة، من خلال العمل الفني’. المحيسن: عظمة الفن المصريتقول الفنانة مها المحيسن: ‘أحمد الله أن زيارتي هي الأولى للمصر’، مستدركة ‘كنت أسمع من قبل مقولة (مصر أم الدنيا)، إلا أنني الآن فهمت معناها. بعد انبهاري وصرختي أطلقتها عند رؤيتي للاهرامات وأبو الهول.. وتضيف: ‘أغنتني الزيارة كثيرة، وكذلك تجربتي في إتيليه القاهرة العريق، حيث تعرفناعلى مجموعة من الفنانين، وصرنا نعمت وأنا- أعضاء فيه، واحتمال أن نقيم معرض (أبواب القاهرة)، والتي رصدت أبواب بيوتها، وصورتها فيه. وكنت رصدت البيوت والآثار ووجوه الناس.. ابتداء بـ(كايرو سيتي سنتر)، مرورا بـ(الزمالك فلامنكو)، عند ميدان التحرير، مع أنها اخطر منطقة وكانوا يخوفوننا منها، إلا أنني وجدت بها الأمان التام’. وتعلن المحيسن: ‘لن أعود لرسم الطبيعة، بعد هذه التجربة، زيارة أثرتني وأسرتني لدرجة أنني، وأنا عائدة من مصر بكيت… عندهم مادة غنية، من شارع واحد يمكن استلهام معرض كامل، ومعروف تاريخيا أن الفنان الذي يود أن يشتهر يذهب إلى مصر، فالفنان يتأثر بالجو الذي حوله’. وزادت ‘في مصر تشعرين بقزمية ما هو متعارف عليه حول الفن الغربي الأوروبي والأمريكي، وعلينا أن نعرف أنه صار فنا عظيما بسبب أخذه من مصدر عريق، وهو الذي استقى وتعلم من الفن المصري’. وبينت المحيسن: ‘منذ البداية رسمنا أعمالا عن الثورة، لأنه لا يمكن فصل العمل الفني عن السياسي، وكنا اشتغلنا مجموعة أعمال قبل سفرنا بالتزامن مع الثورة، وأثناء الثورة، كنا متفاعلين مع الأحداث وكانت أعمالنا تعكس الواقع النفسي والسياسي، وبالتالي لوحاتنا (رسمت حالها بحالها) لم نقرر رسمها…. ، وفي البينالي كان الهدف للمشاركين (أن يلتموا تحت شعار الثورة)، كان هذا الهدف الأساسي للفنانين الذين جاءوا من دول العالم، كما شارك الشعراء بفعالية: ومنهم زاهي وهبي/ لبنان، طلال عبد العزيز/ السودان’. عن بينالي الثقافة والفنون الدولي الثانيوكان بينالي الثقافة والفنون الدولي في دورته الثانية لهذا العام 2011 ‘ثورة وتلاحم’، افتتح برعاية د.

عماد أبو غازي وزير الثقافة ببيت الشاعر بمنطقة الجمالية، ليكون أول حدث ثقافي كبير يفتتح بين الجمهور وليس داخل جدران القاعات. استهل بافتتاح قاعة بيت الشاعر التي تضمنت لوحات لفنانين من مختلف دول العالم، أخذ ‘البينالي’ على عاتقه التصالح وعودة الفن إلى الشارع وعودة الجمهور إلى المحترفات الإبداعية من خلال هذه الدورة التي تتضمن عرضا لأعمال 50 فنانا تشكيليا دوليا نقلوا انطباعاتهم وتأثرهم بالثورات العربية خاصة في مصر وتونس في أعمال اختلفت ما بين التصوير الزيتي والنحت والفوتوغرافية، شارك في البينالي الدول الأجنبية والعربية التالية: البرازيل، كندا، الصين، انكلترا، المجر، البيرو، فرنسا، ألمانيا، اسبانيا، إيطاليا، المكسيك، سلوفاكيا، أوكرانيا، أمريكا، كوريا الجنوبية، اليابان، السنغال، السويد، الأردن، الأمارات، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، الكويت، المغرب، تونس، سورية، فلسطين، ليبيا، مصر، وضيوف الشرف أثيوبيا وقطر، باستثناء الأمريكية جاكلين تيلر التي أحبت أن تشارك فجاءت على نفقتها الخاصة، وهي التي سبق لها أن شاركت في جدارية غزة التي رسمت في الأردن 2009 العام.

وكان البينالي المستقل الذي سبق أن أقام دورته الأولى تحت شعار ‘اشتباك’ قدم خلالها 80 فنانا دوليا بالتعاون مع صالون الخريف أحد أعرق المؤسسات التشكيلية والثقافية في فرنسا، أقيم برعاية وزارة الثقافة المصرية وبينالي الخريف باريس، بهدف إعادة الروح إلى اللوحة البصرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية