الخزانة تتعهد بمواصلة اجراءات خفض عجز الموازنة لندن – ‘القدس العربي’: تواجه بريطانيا فاتورة تصل إلى مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار، ثمنا لخمس ليال من أعمال الشغب والنهب شهدتها بعض مدنها وسيستغرق تسديدها سنوات عديدة مقبلة.
وقالت صحيفة (ديلي ميرور) يوم الجمعة إن أعمال الشغب بددت حقنة الإنتعاش التي قدمها زفاف الأمير وليام وكيت للإقتصاد البريطاني، ودمرت آلاف الشركات، وشوّهت سمعة البلاد بأعين السياح الأجانب.
واضافت أن الناس العاديين سيدفعون الثمن كالعادة، فيما سيواجه أصحاب المحال التجارية الصغيرة أضخم فواتير أعمال الشغب والنهب، والتي قدر الخبراء أنها ستكلف هؤلاء نحو 200 مليون جنيه استرليني قيمة الأرباح المفقودة والأضرار التي لحقت بمتاجرهم.
واشارت الصحيفة إلى أن فاتورة الخسائر ستشمل أيضاً التكاليف الإضافية للموظفين، وتكاليف عمليات التنظيف وخاصة بالنسبة إلى شركات الأغذية، واحتمال ارتفاع فواتير التأمين بالمستقبل. وطالت أعمال الشغب والنهب نحو 6000 متجر ومخزن ومطعم وبشكل قد يجعلها لا تتعافى من نتائجها بالرغم من المساعدات التي تعهدت الحكومة توفيرها لها. وقالت الصحيفة إن 98 فرعاً من مخازن ماركس أند سبنسر لتجارة التجزئة تضررت بفعل اعمال الشغب، وتم تدمير فرع الأغذية التابع لها بمدينة مانشستر بصورة كاملة، فيما يواجه قطاع صناعة السياحة التي تصل عوائده إلى 115 مليار جنيه استرليني، خسائر جسيمة.
وذكر تقرير اصدره مركز بحوث تجارة التجزئة أن قطاع السياحة في بريطانيا سيخسر 520 مليون جنيه استرليني العام المقبل بحال قرر1′ فقط من السياح الأجانب الإبتعاد عن بريطانيا. واضافت الصحيفة أن شركات التأمين البريطانية تستعد لتلقي سيل من طلبات التعويض من المنازل والمتاجر المتضررة بأعمال الشغب والنهب قد يصل حجمها إلى 200 مليون جنيه استرليني على أقل تقدير.
وذكرت أن أعمال الشغب كلّفت الشرطة البريطانية 15 مليون جنيه استرليني حتى الآن نتيجة نشر وحدات اضافية من رجالها في الشوارع لليلة الخامسة على التوالي، فضلاً عن 9 ملايين جنيه استرليني اخرى كلفة نشر 16 ألف شرطي بشوارع لندن على مدى الليالي الثلاث الماضية، فيما اضطرت شرطة العاصمة لتغطية نفقات نقل واقامة رجال الشرطة التي استدعتهم من مدن أخرى.
ونسبت الصحيفة إلى متحدث باسم شرطة سكوتلند يارد قوله ‘إن القرار حول الجهة التي ستغطي تكاليف الشرطة قد يستغرق عدة أشهر.. ولا يمكننا وضع أي رقم حول التكاليف الآن’. واشارت إلى أن تكاليف أعمال الشغب التي لحقت بنظام العدالة قد تصل إلى أكثر من 100 مليون جنيه استرليني، حيث من المقرر أن تتعامل المحاكم مع ما لا يقل عن 1300 شخص ستوّجه الشرطة تهماً ضدهم لتورطهم بأعمال الشغب والنهب.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعلن تخصيص 20 مليون جنيه استرليني لمساعدة المتضررين من أعمال الشغب والنهب من أصحاب المتاجر الصغيرة.
وقالت ديلي ميرور إن هذا الرقم يعادل فقط 10′ من حجم الخسائر التي لحقت بأصحاب المتاجر الصغيرة وقُدرت بأنها تصل إلى 200 مليون جنيه استرليني.
على صعيد آخر تعهد وزير الخزانة البريطاني جورج أوسبورن يوم الخميس بالمضي قدما في إجراءات خفض عجز الموازنة البريطانية رغم الاضطرابات التي تشهدها أسواق المال في العالم. وقال أوسبورن في كلمة له أمام مجلس العموم الذي انعقد لمناقشة أعمال العنف التي اجتاحت مناطق عديدة في إنكلترا خلال الأيام القليلة الماضية إن الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أكدت أن التوجه نحو خفض عجز الموازنة هو اتجاه صحيح. وأضاف ‘اعتقد أن الأحداث حول العالم أكدت بصورة كاملة صواب قرارات الحكومة الائتلافية (البريطانية) منذ أول يوم لها في الحكم بالعمل على خفض عجز الميزانية القياسي.. فهذه الخطوات الشجاعة جعلت بريطانيا ملاذا آمنا في ظل عاصفة السندات السيادية’ في العالم. وأشارت صحيفة (فاينانشال تايمز) البريطانية إلى أن الوزير رد أيضا على انتقادات نواب المعارضة وبعض نواب الحزب الحاكم بشأن عدم بذل الحكومة الجهد الكافي لضمان نمو اقتصادي قوي حيث تعهد بالتغلب على قوى الركود الاقتصادي مع المضي قدما في خطة إصلاح نظام الضمان الاجتماعي والتعليم. في الوقت نفسه اعترف وزير الخزانة بأن بريطانيا قد تعاني من تداعيات الأزمة الراهنة في أسواق العالم وقال إن ‘بريطانيا للأسف ليست في منأى عن تحركات هذه الأسواق’ مضيفا أن الحكومة وضعت بالفعل خطط طوارئ جيدة للتعامل مع هذه التداعيات. كانت المخاوف من تداعيات أزمة الديون السيادية في العديد من دول العالم قد أدت إلى تبخر مليارات الدولارات من قيمة أسهم الشركات المسجلة في أسواق المال حول العالم. ودعا أوسبورن خلال كلمته أمام مجلس العموم دول منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ليس من بينها بريطانيا إلى تبني سياسة الوحدة المالية على نطاق اوسع داخل المنطقة. وقال إن ‘دول منطقة اليورو تحتاح إلى قبول المنطق المجرد للوحدة النقدية التي تنطلق من عملة موحدة وتؤدي إلى تكامل مالي أكبر’.