دان مرغليتبعد اسبوع سيرفع شاؤول موفاز الى اعضاء لجنة الخارجية والامن وثيقة تفصيلية تعنى بآثار توجه الفلسطينيين الى مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة للاعتراف بهم كدولة مستقلة. بعد تلقي ملاحظات النواب ستصاغ الوثيقة نهائيا. وسيتلقى موفاز نارا سياسيا من الليكود، ولكن المبادرة التي خرجت من زئيف الكين للنظر في امكانية تنحيته سترد. فالليكود لن يرغب في أن يخدم تسيبي لفني. في ختام 30 جلسة في اللجان الفرعية المتنوعة جمع النائب يوحنان بلاسنر ورجل الاستخبارات براك بن تسور جملة السيناريوهات الممكنة، على فرض أن ابو مازن سيصر على رفع مشروع القرار الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون. صحيح أنه سيستخدم ضد المشروع فيتو امريكي في مجلس الامن، ولكن ستتوفر له أغلبية في الجمعية العمومية. بنيامين نتنياهو تحدث في احاديث مغلقة فقال ان المشروع الذي يقر فقط في الجمعية العمومية خلافا لرأي ‘الاقلية الاخلاقية’ ـ وهو تعبير عن الدول كثيرة النفوذ ـ سيكون ذا مغزى هامشي فقط. اما التقرير الذي سيرفعه موفاز فلن يتخذ موقفا ولكنه سيعرض سيناريوهات ذات مغزى آخر. لم تستكمل كل الفتاوى. فتوى وزارة العدل تكون في الصدور. لا يوجد موقف رسمي مخول بشأن مكانة الفلسطينيين بعد التصويت في الجمعية العمومية في عشرات المنظمات المتفرعة عن الامم المتحدة، وهل سيسمح لهم بالتوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي ضد اسرائيل او مضايقتها في اتحاد الاتصالات اللاسلكية؟ التقرير البرلماني لا يتخذ موقفا ولكن من لهجته يفهم تحذير للحكومة. قد لا يكون بعلامات تعجب، ولكن مع علامات استفهام تتساءل فيما اذا كان التصميم في المطالبة بالاعتراف بيهودية اسرائيل يستحق ثمنه السياسي. خيام الاحتجاج في تموز في جادة روتشيلد في تل ابيب ستنقل في ايلول الى ميدان الامم المتحدة في نيويورك. في حينه سيستأنف الجدال السياسي بكامل شدته. ظاهريا، لا مبرر. إذ ان اسحق مولكو ودنيس روس توصلا الى اجماع اسرائيلي ـ امريكي في مسألة الهوية اليهودية لاسرائيل، ولكن روسيا أحبطت اعادة تأكيدها في الرباعية بناء على طلب الفلسطينيين. رسميا، الحكومة موحدة خلف الاجماع الاسرائيلي ـ الامريكي. ليس عمليا. الجدال الاخير في السباعية، والذي في اثنائه طرح د. يوفال شتاينتس فكرة وقف تحويل أموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية كعقاب على توجهها الى الامم المتحدة، تبدو آسرة للقلوب ولكنها غير عملية. ليس فقط ايهود باراك ودان مريدور لن يؤيداها. نتنياهو أيضا سيفضل التخلي عنها. وذلك لان كتلة دول ‘الاقلية الاخلاقية’، التي عمل جدا على بلورتها قبيل التصويت في الجمعية العمومية، ستحتج بشدة على مثل هذا العقاب المالي. هذه الاقتراحات هي اقتراحات عابثة. هل من المجدي لاسرائيل أن تتنازل عن موقفها العادل بالنسبة للاعتراف بكونها دولة يهودية كي تزيل القناع عن وجه ابو مازن وتثبت بانه رافض للمفاوضات معني فقط بقرار احادي الجانب في الامم المتحدة؟ وأنه يتجاهل باراك اوباما ولا يولي وزنا لـ ‘نيويورك تايمز’ التي دعته الى الكف عن مثل هذه الخطوة؟
هذا رهان سياسي معقول. قبل ثلاثة اسابيع رفع مريدور للنشر في ‘هآرتس’ اليوميات التي كتبها في مؤتمر كامب ديفيد في العام 2000 والتي تثبت بوضوح ان ياسر عرفات عرقل الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني وليس ايهود باراك؛ ومع فتح المحاضر سيتبين أن ليس ايهود اولمرت هو الذي شوش الاتفاق في 2009 بل أبو مازن؛ وهذا ما سيحصل ـ لاسفي، وربما لفرحة اليمين المتطرف ـ اذا ما منح نتنياهو أبو مازن حبلا آخر. أو أنه سيتبين للعالم للمرة الثالثة في السنوات الـ 12 الاخيرة بان نمط سلوك السياسي للفلسطينيين لم يتغير منذئذ وحتى الان. اسرائيل اليوم 14/8/2011