بعد ثورة 25 يناير في مصر ورحيل الرئيس السابق مبارك عن الحكم، دخلت السلطات المصرية الحاكمة الممثلة في المجلس الاعلى للقوات المسلحة، في حوار وطني بهدف المصالحة واخذ المشورة والرأي مع كافة طوائف المجتمع، بما فيها قيادات جماعة الاخوان المسلمين التي كانت محظورة وممنوعة قانونيا من قبل.. ولكن لسبب لا اعرفه او افهمه لم يحدث اي نوع من الحوار حتى لحظة كتابة هذه السطور، بين المجلس العسكري الحاكم بقيادة وزير الدفاع طنطاوي وقيادات ورموز من ابناء الجاليات المصرية المهاجرة في استراليا او امريكا او كندا او سويسرا او انكلترا او اي دولة اوروبية اخرى.. لماذا؟ هل لان وجودهم في الخارج يلغي مصريتهم او ينفي وطنيتهم او يشكك في حرصهم وخوفهم على وطنهم الام؟ بأي عقل او منطق ايها السادة يظل استبعاد ملايين المهاجرين المصريين بالخارج من الحوار الوطني وعملية المشاركة السياسية في الوطن الام؟ كيف للقيادات في مصر ان تستمر في تجاهلها حتى اللحظة وجود ثروة بشرية هائلة ترغب في مساعدة مصر على الخروج من محنتها، سواء في المجال الاقتصادي او العلمي او السياسي وغيره؟
لقد تصورت عندما اقترحوا ادخال تعديلات على الدستور المصري في الاسابيع الماضية انها سوف تشمل السماح للمهاجرين المصريين بالخارج في الترشيح لعضوية البرلمان المصري ورئاسة الجمهورية وحق التصويت للمصريين.. ولكن للاسف حدث العكس تماما، حيث ادخلوا تعديلات من شأنها ان تمنع المهاجر المصري بالخارج من الترشيح لعضوية البرلمان او الرئاسة اذا حصل على جنسية اجنبية او اذا كان متزوجا من اجنبية او….. او…… الخ!
بالمناسبة اود ان اذكر القيادات في مصر ان رئيسة وزراء استراليا جوليا جليارد لم تولد في استراليا.. وان اباها وامها ليسا استراليين ومع هذا لم يقف الدستور الاسترالي امام طموحها لتصل الى اعلى منصب في القارة.
الرئيس الامريكي ابوه افريقي مسلم لم يولد او يحمل الجنسية الامريكية، بل امضى سنوات طفولته في اندونسيا، ومع هذا لم يرفضه الشعب الامريكي وصوت لصالحه لكي يصبح رئيسا لاقوى دولة في العالم.
ان مصر كانت ولا تزال في امس الحاجة الى تعضيد ودعم ملايين المهاجرين المصريين الموجودين في استراليا وامريكا وكندا وغيرها من الدول، ولكن لا يعقل ابدا ان نتوقع منهم ان يهرعوا عائدين بثرواتهم وخبراتهم وعلمهم، طالما استمرت هذه النظرة العنصرية الضيقة تجاههم.. طالما نظر البعض في مصر اليهم على اساس انهم مجرد مصدر للعملة الصعبة.. مجرد بقرات تحلب لهم دولارات ودينارات ويوروات وغيرها من العملات.
لقد اخطأ النظام السابق وارتكب جريمة عظمى في حق الوطن والمصريين عندما قام بمعاداة المهاجرين المصريين بالخارج، وسلط اعلامه المأجور ضدهم بمناسبة وغير مناسبة، مما جعل الكثيرين منهم يتوقفون تماما عن زيارة وطنهم وعدم التفكير في استثمار اموالهم وخبراتهم في مصر.. ولذلك فانني اناشد القيادة العسكرية الحاكمة حاليا في مصر ان تقوم بفتح صفحة جديدة مع ابناء مصر في الخارج وادارة حوار وطني صادق وامين معهم من اجل تشجيعهم على المشاركة الاقتصادية والسياسية ايضا لبناء مصر الجديدة الحرة الديمقراطية العادلة غير المتعصبة، التي تخاف وتحرص على حقوق ابنائها وتخاف عليهم وتحترم ادميتهم وانسانيتهم.
ترى هل تجد دعوتي استجابة من القيادات في مصر؟ صبحي فؤاد ـ استراليا[email protected]