افتتاح الفضاء التشكيلي ‘دار الفراشات’ للفرنسيين سارج ونيكي شو بالحماماتتونس ـ ‘القدس العربي’ ـ من شمس الدين العوني: بين زرقة البحر وخضرة المكان، وفي عشية من عشايا الاسبوع الأول من شهر آب/ أغسطس انبثقت ألوان وأشكال شتى وعلى ايقاع هبوب الفراشات لتعلن انطلاق لعبة الامتاع والابداع والجمال.
كان ذلك في الفضاء المفتوح بمنزل السيد سارج شو وزوجته نيكي بالحمامات وهما فرنسيان استقرا بتونس بعد امكنة اخرى منها المغرب والمملكة العربية السعودية، حيث كبرت الفكرة وأطلّ الحلم ليتم افتتاح المعرض التشكيلي الاول المعلن عن بداية استثمار هذا الغاليري المفتوح للفنانين التونسيين والفرنسيين وغيرهم ضمن توجّه ثقافي يجمع فناني الضفتين.. الفضاء اسمه ‘دار الفراشات’ حيث يكتشف الجمهور وكل من يزور هذا المعرض بصفة خاصة ان ولع السيدة نيكي زوجة السيد سارج بالفراشات لا حدود له ويمكن الحديث عن حالة شعرية جعلت من هذا الفضاء الجميل مجالا للفراشات وعوالمها المحفوفة بالجمال وبالألوان… في أجواء من البهجة والفرحة العارمة بهذا الحلم الذي صار حقيقة كما يقول سارج شو وعلى ايقاع الموسيقى الهادئة وبحضور عدد من الضيوف واصدقاء صاحب هذا المشروع من الفرنسيين والتونسيين وأهالي الحمامات والمهتمين بالفن التشكيلي والابداع، انطلق حفل الافتتاح ليتابع الجمهور حيزا هاما من أعمال الفنانين التشكيليين محمد فنينة ابن الحمامات ومحمد الطاهر العبيدي.. لوحات فنية عمل عليها الفنان فنينة لتبرز بجمالها في الفكرة وفي التعبيرة الفنية حيث نجد لوحات الدراويش واجواء البحر والثورة التونسية وفق تناسق فني ووجداني يذهب في الذات عميقا ليمضي في دروب هذا الكائن الانساني المأخوذ بالشجن والحيرة.. منحوتات على غاية من الابداع حاور فيها صاحبها الفنان محمد الطاهر العبيدي عوالم الطبيعة والانسان مبتكرا من العناصر والأدوات المتروكة في مجال الميكانيكيات شخوصا وحيوانات وأدوات ومنها بالخصوص المحارب والطائر والمرآة والدراجة… ان الفكرة التي جمعت هذا المعرض بالجمهور في فضاء سكني مفتوح وتحيط به الخضرة جعلت عنوانها الفراشات لتكتمل المتعة بين ألق اللون وهبوب الفراشات التي تسعد الناس بزخرف ألوانها وبهائها.. دار الفراشات فضاء اخر للمتعة وللفنون لتجسيم العلاقة الثقافية والابداعية بين فنانين من مشارب مختلفة.. وبخصوص هذا المشروع يقول صاحبه السيد سارج شو: ‘مع زوجتي الثانية كان استمراري بالحمامات منذ عامين وفي هذا المنزل استقبلنا الناس من مختلف الجنسيات وعملت على توفير الديكور قرب المسبح حيث أنجز الفنان محمد فنينة هذه الجدارية (فراسك) وكان العمل مستمرا طيلة أسبوع وبعد لوحتي الغروب وباب سيدي بوسعيد جاءت فكرة اقامة المعرض مع’ النحات محمد الطاهر العبيدي، والهدف كان وسيظل تعريف الاوروبيين ولا سيما الفرنسيين على تجارب المبدعين التونسيين… كان هذا الهاجس حلما لدي وكثيرا ما فكرت فيه.. اتصلت بالاصدقاء عبر الانترنت ووزعنا بلاغات وملصقات وعرّفت العديدين على هذا العمل…’. وبخصوص الحمامات والاجواء التونسية يواصل سارج قائلا: ‘لقد تعرّفت على الاجواء التونسية واعجبت بالفنانين، لقد كانا منفتحين ويحلمان ولهما تعمق فني وحضاري.. انني اتمنى مزيد التعرف على الفن التونسي وسأسعى لاقامة معارض مشتركة بين الفنانين الفرنسيين ونظرائهم التونسيين بما يساهم في تحريك الحياة الثقافية في الحمامات وفي تونس بصفة عامة.. ومن أجل هذا قررت ان أستقر في تونس لأرى شيئا اخر في مجال الفن التشكيلي.. الفن هو متعة العين.’ويختتم حديثه معنا قائلا: ‘عملت لعشر سنوات بالمملكة العربية السعودية ولمدة عامين بالمغرب اضافة لفترة أخرى بفرنسا والان انا في تونس التي احبها لانفتاحها وخاصة مدينة الحمامات الجميلة والساحرة… اذن بعد هذا المعرض الافتتاحي لدار الفراشات اشعر انني مبتهج خصوصا امام تحمس الفنانين من فرنسا وأوروبا عموما وتونس لإنجاحه.. هذا ما أطمح اليه’. هكذا اذن كانت الفكرة.. دار الفراشات مجال اخر للحوار الفني وللابداع وللاكتشاف حيث يخرج الفن الى فضاءات أخرى بعيدا عن الجدران التقليدية للأروقة ولدور الثقافة.. ‘الفن بهذا المعنى.. حياة وسعادة وتواصل على درب الألوان الزاهية التي تراها العين مع رفة كل جناح.. لدى الفراشات.