صحف عبريةكان القيصر الروماني نيرون يضرب على القيثار عندما احترقت روما. وفي ايامنا يبدو أن الجمعية العامة للامم المتحدة تضرب على القيثار الفلسطيني والشرق الاوسط يحترق. وبخلاف الفهم المقبول فان الشأن الفلسطيني ليس في ترتيب افضليات الشرق الاوسط.إن سلطة زعماء دول النفط في الخليج الفارسي على خطر قاتل وواضح ومباشر مكون من ايران ذرية ومن ‘شارع عربي’ يهدد بتنحيتهم، ومن بركان عراقي قد ينفجر ـ مع استكمال اجلاء القوات الامريكية ـ واغراق نظم حكم موالية للغرب من عُمان الى الاردن. إن قاعدة القوة البدوية للأسرة المالكة الهاشمية تتضعضع على أثر موجة احتجاج بين قبائل ترى الهاشميين مهاجرين من شبه الجزيرة العربية، والاخوان المسلمون يحشدون القوة وقد استضافوا في القاهرة مؤتمرا عربيا معاديا للغرب ومعاديا لاسرائيل. وتتحول تركيا بالتدريج لتصبح محورا مركزيا في العالم الاسلامي وتبتعد عن الغرب؛ وتخشى الأسرة المالكة في المغرب نسخة محلية من الزعزعات في تونس ومصر وليبيا؛ والارهاب الاسلامي يوسع التأثير؛ وروسيا والصين وكوريا الشمالية تعمق تغلغلها في الشرق الاوسط وصورة ردع الولايات المتحدة في الحضيض.لكن حين يحترق الشرق الاوسط ـ دونما صلة بالشأن الفلسطيني ـ فان صاغة السياسة الخارجية في الامم المتحدة وفي الغرب يضربون على القيثار الفلسطيني. وهم على ثقة بأن القضية الفلسطينية هي جذر زعزعات الشرق الاوسط وبؤبؤ عين القادة العرب وكأن حل القضية بانسحاب اسرائيلي سيعيد المنطقة والارهاب الاسلامي الى الاعتدال ويصالح العرب ويُسهل انشاء تحالف معادٍ لايران.إن فروضهم تتحطم على نحو منهجي على صخور واقع الشرق الاوسط الذي يلقي ضوءا على جذر زعزعات المنطقة وهو: الشقاق القبلي ـ العرقي ـ الديني، والعنف والتقلب، وعدم اليقين والارهاب والتربية على الكراهية وعرضية نظم الحكم والسياسة والاتفاقات والأحلاف. لا توجد صلة بين عوامل عدم الاستقرار هذه وبين القضية الفلسطينية.لا يرى قادة العرب الشأن الفلسطيني هدفا يريدون تقديمه بل أداة في صراعات عربية داخلية ووسيلة للتنديد باسرائيل. ولهذا يغرق القادة العرب الفلسطينيين بكلام كثير لا بموارد. فعلى سبيل المثال وُعدت السلطة بـ 500 مليون دولار في القمة العربية في تشرين الاول 2010 ولم يُحقق منها سوى 7 في المائة. ووعد بملياري دولار في سني الانتفاضتين الاولى والثانية لكن أقل من 500 مليون دولار بلغت هدفها. والدول العربية على العموم لم تؤيد الفلسطينيين تأييدا فعالا في حربهم لاسرائيل في لبنان في 1982 ولا زمن عملية ‘السور الواقي’ في يهودا والسامرة و’الرصاص المصبوب’ في غزة، وهذا الامر يميز نظر الدول العربية الى الشأن الفلسطيني منذ 1948 دونما صلة بهوية الزعيم الفلسطيني: الحسيني أو احمد الشقيري أو عرفات أو أبو مازن أو هنية.إن البساط الاحمر الذي يستقبل القيادة الفلسطينية في الامم المتحدة وفي عواصم الغرب وفي القدس يصبح تسويفا وثيرا مع وصولهم العواصم العربية. ويُسأل سؤال: ماذا يعرف قادة العرب عن الشأن الفلسطيني ولا يفهمه صاغة السياسة في الامم المتحدة وفي الغرب وفي القدس؟!.اسرائيل اليوم 14/8/2011