المخدرات والإرهابيون محنة الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان

حجم الخط
0

دوشنبه ـ م بينديكت فون امهوف وفولفجانج جونج: تعتبر الحدود بين افغانستان وطاجيكستان منطقة خطرة للغاية، حيث يتحرك تجار المخدرات والمتطرفون الإسلاميون بحرية بين البلدين. وتتميز الحدود التي تمتد بطول 1344 كيلومترا بوجود أنهار هائجة وسلاسل جبلية وعرة، ما يجعل من الصعب القيام بدوريات بها. كما أن الوضع الأمني يزداد ضعفا جراء مسئولي الجمارك الفاسدين، الذين عادة ما يغضون الطرف عن المخدرات والأسلحة والإرهابيين الذين يجري نقلهم إلى طاجيكستان في طريقهم إلى أسيا الوسطى وأوروبا. ووصفت السفارة الأمريكية في العاصمة الطاجيكية دوشنبه منطقة الحدود بأنها ‘خط أمامي’ بينما طلبت حكومة الرئيس إمام علي رحمانوف المساعدة من الاتحاد الأوروبي لتنظيم دوريات في المنطقة. وتعد المهمة هائلة بالنسبة للقوات الأمنية للجمهورية السوفيتية السابقة، كما يدل على ذلك العدد المتزايد من حوادث العنف في الآونة الأخيرة بين حرس الحدود والمهربين. وقتل ثمانية مهربي مخدرات أفغان في الشهر الماضي فقط خلال محاولات تسلل إلى البلاد. وكان 40 ألف جندي يحمون الحدود خلال الحقبة السوفيتية، لكن هذا العدد تناقص بصورة كبيرة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. وقال مسئول بارز في منظمة ‘الأمن والتعاون في أوروبا’ بدوشنبه، اشترط عدم ذكر اسمه، إن ‘ أربعة آلاف جندي فقط منتشرون حاليا هناك، وتتوفر لهم مروحيتين فقط’. كما يمثل التشدد الإسلامي خطرا متزايدا في البلد الذي يعتنق 98′ من سكانه الدين الإسلامي، حيث يصنف دبلوماسيون غربيون الوضع ‘ بأنه مضطرب للغاية’. وزادت الهجمات والمناوشات منذ فرار 25 سجينا، بينهم عدد من المسلحين الإسلاميين، من سجن في دوشنبه قبل عام. وقتلوا خمسة حراس للسجن على الأقل خلال فرارهم. ويتلقى المسلحون عادة دعما عبر الحدود في أفغانستان، حيث تكافح قوات الدولة الواقعة في أسيا الوسطى للحفاظ على النظام في الوديان الحدودية العديدة المعزولة. وخاضت طاجيكستان حربا أهلية لمدة خمسة أعوام بين الحكومة المدعومة من موسكو والمعارضة التي يقودها إسلاميون في فترة التسعينيات من القرن الماضي، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأشخاص. وانتهت الحرب في عام 1997 لكن كثيرين يخشون من العودة إلى تلك الأوقات الوحشية. وفي معركته ضد التشدد الإسلامي، وقع الرئيس الطاجيكي رحمانوف قانون إجراءات مضادة مثير للجدل. وتشمل الإجراءات منع معظم الأطفال دون سن الثمانية عشر عاما من حضور صلاة الجمعة بصورة منتظمة في المساجد والحد من الأسماء التي يمكن للآباء اختيارها لأطفالهم. ويحذر خبراء من أن الإجراءات لها نتائج عكسية فضلا عن أنها صعبة بالنسبة للشرطة. ويبدو أن الوضع الاقتصادي في طاجيكستان في أيدي المتشددين. ولا تمتلك طاجيكستان موارد طبيعية ويضطر كثير من الشباب للهجرة بسبب ارتفاع معدل البطالة بصورة كبيرة. وتشعر روسيا، بشكل خاص، بالقلق إزاء الوضع المضطرب فيما تعتبره ساحتها الخلفية. وينتهي المآل بأغلبية المخدرات التي يتم تهريبها عبر طاجيكستان في روسيا. هددت موسكو بوقف اتفاق الإعفاء من الحصول على تأشيرة دخول مع طاجيكستان، لكن إلى الآن، رفضت الحكومة في دوشنبه عرض مساعدة قوات روسيا في دوريات عبر الحدود مع أفغانستان. ويعمل نحو مليون طاجيكي ويعيشون في روسيا، ويساهمون بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وبالتالي ستمثل قيود السفر لطمة قوية للاقتصاد المحلي وسكان البلاد البالغين سبعة مليون نسمة. وليس من المستغرب، أن ترغب دوشنبه في إظهار أنها لاتسيطر فقط على الوضع وأنما انتصرت في الحرب على مهربي المخدرات. وأشار مسئولو مكافحة المخدرات الطاجيك أنه تمت مصادر 7ر2 طنا من المخدرات في النصف الأول من العام الجاري، بزيادة قدرها الثلث مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأوضحت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حدوث تقدم في المعركة على أباطرة المخدرات. وقال المسئول في المنظمة إن ‘ قوات الحدود ضبطت إلى الآن 30 عصابة مخدرات يصل عدد أعضائها إلى نحو 500 عضو’. للأسف، يعتقد الخبراء أن هذا العدد هو جزء صغير فقط في العدد الإجمالي.(د ب ا)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية