بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: اكثر من معركة سياسية وفي اكثر من مكان ستبدأ قريبا جدا في عمان بعد الاعلان عن انتهاء العمل بوثيقة التعديلات الدستورية الجديدة وهو اعلان تم في حفل ملكي فخم تخللته مصافحة الملك في قاعة العرش وحضرته ‘القدس العربي’ مع نحو 300 من الشخصيات الاساسية في مؤسسات القرار والمطبخ الاردني، بما في ذلك جنرالات الحكم وكبار اركان الدولة.
وهذه المعارك ظهرت مبكرا فعلا مع القراءات الاعلامية والصحافية الاولية لاكبر واعرض عملية تعديل دستوري تشهدها المملكة منذ عام 1952، حيث تسعى بعض النخب في المعارضة والحكم معا الى قراءة نصوص المقترحات الدستورية الجديدة وفقا لقياساتها واهوائها، كما تسعى اخرى للقفزعلى وعن استنتاجات محددة تنسجم مع اجندتها على امل التدخل في اقرار تعديلات الدستور عبر البرلمان بعد عدة ايام على الاغلب.
ورغم حضور الامين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ حمزة منصور لحفل تسليم المقترحات الدستورية الجديدة لم يصدر عن الاخوان المسلمين وهم جماعة المعارضة الاهم ما يشير للموافقة على هذه التعديلات او رفضها لكن منصور المح عندما سأله الصحافيون الى ان الحركة الاسلامية تعتبر التعديلات خطوة متقدمة لكنها ستقرأ المشهد جيدا قبل قول كلمتها الاخيرة.
ويمكن ببساطة ملاحظة السلطات الامنية وهي تسمح لعدد محدود من شبان الحراك السياسي بالتجمع على بوابة القصر الملكي في افطار تقشفي يحمل يافطة كتب عليها ‘لا للترقيع الدستوري’ في اول نشاط تزامن مع افطار ملكي على هامش تسلم التعديلات الدستورية ضد التعديلات التي تتهمها بعض اوساط الحراك الشبابي بانها قاصرة عن تلبية طموح الشعب الاردني في الاصلاح.
واستباقا حتى قبل الحفل الرسمي الذي اقيم بحضور السفراء والدبلوماسيين هاجمت بعض شخصيات المعارضة وثيقة التعديلات الدستورية فقد اتهم ليث الشبيلات مطبخ القرار بصياغة مقترحات تجدد العقد الاجتماعي بين الحكم والشعب الاردني بصورة سرية وبدون حضور الطرف المهم في العقد وهو الشعب.
وسبق لقطب المعارضة الاخر ورئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات ان انتقد ايضا آلية اقرارالتعديلات الدستورية الطازجة في الوقت الذي يميل الناطق الرسمي للاخوان المسلمين جميل ابو بكر للفت الانظار فيه الى ان التعديلات الدستورية الحقيقية ينبغي ان تتضمن القدرة على مشاهدة حكومة منتخبة في البلاد.
لكن التعديلات التي اقترحتها لجنة ترأسها المخضرم احمد اللوزي تنطوي على خطوات اصلاحية متقدمة جدا كانت دوما من محرمات النقاش في الماضي حيث تنص المقترحات لاول مرة على تأسيس محكمة دستورية وهو مطلب قديم جدا للمعارضة وقوى المجتمع المدني اصبح مقبولا على مستوى الحكم والنظام اليوم وان كانت اللجنة حاولت تقييده ببعض الاشتراطات التي يحاول البعض ازالتها عند مناقشة المقترحات في البرلمان بجلسة مشتركة لمجلسي الاعيان والنواب.
ومن الخطوات اللافتة في مقترحات الدستور الجديدة الغاء دور محكمة امن الدولة لاول مرة في تاريخ البلاد في الحياة السياسية والاعلامية عبر النص على تحريم محاكمة مواطن مدني الا في المحاكم المدنية مع استثناء ثلاثة جرائم بينها التجسس والارهاب وهو ايضا مطلب قديم للمجتمع المدني.
وتحرم التعديلات الدستورية لاول مرة بالنص ممارسة التعذيب اثناء التوقيف والتحقيق وتسحب شرعية اي قول او فعل تحت التعذيب كما تعزز التعديلات ترسانة النصوص التي تحمي حقوق الانسان وكرامته وتمنع التمييز ضد المرأة وتعزز حريات التعبير في سلسلة تعديلات تستهدف مباشرة مخاطبة المجتمع الدولي وتطبيقاته في الاتفاقيات الدولية لحقق الانسان.
وتؤسس التعديلات لادارة الانتخابات مستقبلا من قبل هيئة وطنية مستقلة وقد كان ذلك ايضا من المطالبات الممنوعة ويغير الية الطعن بصحة نيابية النواب وتحويلها عبر القضاء لكن المقترحات التي وصفها الشيخ زكي بني ارشيد بانها اقل من مطالب الشارع لا تتضمن اي تغيير على الية تشكيل الحكومة وتحافظ على صلاحيات الملك في هذا الاتجاه فيما تحظر التعديلات اصدار القوانين المؤقتة بعد الان الا في حالتي الحرب والكوارث. ولم تتضمن التعديلات تحصين مجلس النواب من الحل وعهد للملك بمهمة تمديد ولاية الدورة البرلمانية على انها نصت على وجوب الانتخابات مباشرة بعد حل البرلمان وتغيير الوزارة التي توصي بحل البرلمان وجوبا.