زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ على الرغم من انّ اركان الدولة العبريّة يُقّرون بانّ نحو 140 دولة على الاقل، ستُصوت الى جانب الاعلان عن الدولة الفلسطينيّة في الامم المتحدّة في ايلول (سبتمبر) المقبل، الا انّ هذا لا يعني بالنسبة صنّاع القرار في تل ابيب من مواصلة جهودهم لاقناع دولٍ عديدة بالتصويت ضدّ مشروع الدولة في حدود ما قبل عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، وفي هذا السياق، كُشف امس النقاب عن انّ رئيس الوزراء الاسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قام بارسال مذكرات الى نحو 40 دولة يطالبها بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، علاوة على ذلك، نقلت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’، الاثنين، عن مصادر وصفتها بالرفيعة في تل ابيب، قولها انّ نتنياهو قام بارسال مسؤولين اسرائيليين كبار الى البرازيل والمكسيك وساح العاج بهدف بلورة اغلبية في الامم المتحدة ضدّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية، على حد تعبيرها.
وساقت المصادر قائلةً انّ رئيس الوزراء وجّه مذكرات مكتوبة لرؤساء 40 دولة في كافة انحاء العالم يطلب منها معارضة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر)، بالاضافة الى ذلك، قام نتنياهو شخصيا بالتحدث مع عدد كبير منهم هاتفيا للهدف نفسه. واشارت الصحيفة الى ان كل وزير او سفير او دبلوماسي يغادر البلاد يحمل معه نسخة من المذكرة.
ولفتت الى ان القائم بأعمال رئيس الحكومة الوزير موشي يعالون حمل مذكرات الى بيرو والبرازيل، في حين ان الوزير دان مريدور حمل مذكرات الى المكسيك وجمايكا، وحمل الوزير بدون وزارة، يوسي بيليد، مذكرات الى غواتيمالا وكوستاريكا واوروغواي، كما حمل عميد بنك اسرائيل ستانلي فيشر مذكرة شخصية الى رئيس ساحل العاج.
واوضحت المصادر نفسها انّ المذكرات التي ارسلت الى دول في امريكا اللاتينية وافريقيا واسيا تمت صياغتها بما يتناسب مع علاقتها مع اسرائيل، مشيرةً الى انّ رئيس الوزراء نتنياهو شدد في المذكرات على ان الاعتراف من جانب واحد بالدولة الفلسطينية من الممكن ان يضر بعملية السلام، على حد قوله.
وقام المراسل السياسيّ في الصحيفة بنشر نسخة من احدى المذكرات جاء فيها انّه مع اقتراب انعقاد جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة، اطلب منك معارضة الاعتراف من جانب واحد باقامة الدولة الفلسطينية. وبدون اي علاقة بالطريقة التي يختارها الفلسطينيون في التوجه الى الامم المتحدة فانهم يحاولون تجنب المفاوضات على اساس تنازلات متبادلة، وتابعت المذكرة الاسرائيليّة انّ هذا يعتبر خرقًا للاتفاقيات القائمة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويضع علامة استفهام حول امكانية اجراء مفاوضات مباشرة والتي هي الطريق الوحيد لحل هذا الصراع.
ولفتت الصحيفة ايضًا الى انّ وزير الخارجيّة، افيغدور ليبرمان، ونائبه، داني ايلون، انضما الى جهود رئيس الوزراء نتنياهو، كما انّ المسؤولين في وزارة الخارجيّة انضموا هم ايضًا الى الجهود المبذولة، وذلك من خلال اجراء محادثات هاتفية كثيرة ولقاءات مع عدد من زعماء دول واعضاء برلمان وسفراء.
ونقلت الصحيفة العبريّة عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها انّ الحديث يدور عن نشاط دبلوماسي في كافة انحاء العالم، وبحسبه فان الدولة العبريّة ترسل مبعوثين الى كافة انحاء العالم يحملون مذكرات نتنياهو، كما قال انّ الحديث يجري عن معركة مفصليّة وجديّة تقودها وزارة الخارجية، وكل وزير او سفير او دبلوماسي كبير يغادر البلاد يتحتم عليه ان يحمل معه نسخة من المذكرة لتصل الى كافة انحاء العالم.
على صلة بما سلف، ذكرت الصحيفة العبريّة، نقلا عن مصادر امنيّة في تل ابيب قولها انّ التقديرات لدى المؤسسة الامنية الاسرائيلية تشير الى انّ قدرة السلطة الفلسطينية على السيطرة على ما سيجري في الشارع الفلسطيني في ايلول (سبتمبر) المقبل، بعد اتخاذ الجمعية العامة في الامم المتحدة قرارا تؤيد فيه اقامة دولة فلسطينية مستقلة من جانب واحد، ستكون محدودة، وعليه، اشارت المصادر، سيتم تركيز التظاهرات الشعبية في مراكز المدن فقط.
ولكنّ الاجهزة الامنيّة حذّرت من انتقال المظاهرات الى الداخل الفلسطيني، واوضحت الصحيفة انّ شعبة الاستخبارات العسكرية (امان) قامت باعداد قائمة تشمل خطوات يمكن ان تتخذها اسرائيل، والتي تشمل من ناحية فرض عقوبات من قبل اركان دولة الاحتلال مثل الغاء اتفاق اوسلو ووقف تحويل اموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية، ومن جهة ثانية محفزات تهدف الى كبح اي تصعيد في الوضع، على حد تعبير المصادر.
واللافت في التقدير الجديد، بحسب المصادر، انّه لا يشمل سيناريو لموجبه تندلع انتفاضة فلسطينيّة ثالثة، وتميل المصادر الى الترجيح بانّ الفلسطينيين في الضفة الغربيّة المحتلّة لن ينجروا الى الانتفاضة بسبب التحسن الذي طرأ على احوالهم الاقتصاديّة.